تُوِّج برشلونة بلقبه التاسع والعشرين في الدوري الإسباني، متغلبًا على غريمه ريال مدريد، ومقدمًا أداءً مبهرًا طوال الموسم.
لقد كان موسمًا استثنائيًا لفريق هانز فليك. حقق البلوجرانا الفوز في جميع مبارياتهم الثماني عشرة على أرضهم، وقد يختتمون الموسم برصيد 100 نقطة.
كان موسمهم في الدوري الإسباني شبه مثالي، لكنهم فشلوا مجددًا في تحقيق الفوز في دوري أبطال أوروبا. بالنسبة لفليك، ينصب التركيز على الارتقاء بهذا الفريق إلى مستوى أعلى. يجب أن يكون هدفهم التالي هو السيطرة على أوروبا، بعد فوزهم بلقب الدوري الإسباني للمرة الثالثة في أربع سنوات.
هجوم برشلونة كان نقطة القوة هذا الموسم. ففي الدوري الإسباني، سجلوا أهدافًا أكثر، وصنعوا فرصًا أكثر، وسددوا تسديدات أكثر من أي فريق آخر.
وبحسب موقع "سكواكا" المتخصص في الأرقام القياسية، فإن لاعبي برشلونة يتصدرون جميع إحصائيات الهجوم تقريبًا.
هجوم كاسح
لا يملك برشلونة الكثير ليغيره في أدائه الهجومي للارتقاء إلى مستوى أعلى. فهم يتمتعون بالسرعة والقدرة على المراوغة على الأطراف، ومهاجمين حاسمين، ولاعبين رقم 10 مستعدين للتقدم إلى منطقة الجزاء من الخلف.
إنها طريقة ناجحة، ولن يسعى فليك لتغييرها كثيرًا. في دوري أبطال أوروبا، كان الوضع مشابهًا لبرشلونة.
خرج عملاق الليجا من ربع النهائي، ولكن مرة أخرى، لم يكن هجومه هو سبب خسارته. بمعدل 2.67 هدف في المباراة الواحدة من 1.94 هدف متوقع، لم يكن هز الشباك مشكلة.
ربما نجحوا في تجاوز ذلك في الليجا، لكن المشكلة تكمن في الجانب الدفاعي.
خط دفاع المتقدم يكلفهم غاليًا
يعمل فليك مع فريقه برشلونة على تهيئته للعب بأسلوب هجومي شرس. سواءً كان الخصم خيتافي على أرضه أو باريس سان جيرمان خارجها، سيضغط برشلونة بقوة في مناطق متقدمة من الملعب، مُزِجًا بلاعبيه في الهجوم.
نتيجةً لذلك، تُترك مساحات واسعة خلف الدفاع ليُهيئها الخصم للهجوم. يتقدم الظهيران للأمام للمشاركة في الهجوم، بينما يتمركز قلب الدفاع في منتصف الملعب، أو حتى أعلى منه، لبناء الهجمات من الخلف.
أدى ذلك إلى ثغرات دفاعية، حيث استقبلت شباكهم 1.67 هدف في المباراة الواحدة. كما استقبلوا 0.19 هدف متوقع من الهجمات المرتدة، وهو رقم مرتفع للغاية بالنظر إلى نسبة استحواذهم على الكرة في كل مباراة.
يُعاني فريق فليك من ضعف في الهجمات المرتدة، وهذا أحد الأسباب الرئيسية لمعاناتهم في أوروبا. فعند مواجهة فرق قوية في هذا النوع من الهجمات، مثل باريس سان جيرمان، ستواجه صعوبة حتمًا عند اللعب بخط دفاع متقدم وانتشار واسع.
يُعتبر أسلوب برشلونة الحالي منتشرًا للغاية بالنسبة لأوروبا. فقد فشلوا في الوصول إلى النهائي منذ أكثر من 10 سنوات، وسيتعين على فليك تعديل أساليبه لتحقيق النجاح في دوري أبطال أوروبا.
حراس مرمى أقوياء
تصدى خوان جارسيا لـ 8.29 هدف في الدوري الإسباني هذا الموسم، ليحتل المركز الأول. ومن المثير للاهتمام أن فويتشيك تشيزني يحتل المركز السابع أيضًا، مما يعني أن حراس مرمى برشلونة يبذلون جهدًا كبيرًا.
بعبارة أخرى، ربما يستقبل برشلونة أهدافًا أقل مما ينبغي في الدوري الإسباني. وقد أبرزت عروض جارسيا صلابة دفاع برشلونة، مُظهرةً نقاط ضعفه في الخط الخلفي.
لم يواجه جارسيا عددًا كبيرًا من التسديدات هذا الموسم، ولكن عندما تُتاح لبرشلونة فرصٌ للتسجيل، فإنها عادةً ما تكون فرصًا عالية الخطورة.
سيكون تحسين الدفاع أمرًا بالغ الأهمية لفليك إذا أراد تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا. لا يُعدّ تصنيف حارس المرمى في مرتبة متقدمة في عدد الأهداف المُتصدّى لها، في حين أن الفريق مُهيمنٌ بهذا الشكل، أمرًا جيدًا، ومن الواضح أين تكمن مشاكلهم.
الشباب سر تألق برشلونة
كان بعض أبرز لاعبي برشلونة هذا الموسم من المواهب الشابة الصاعدة، ومن المثير للقلق أنهم لم يصلوا بعد إلى كامل إمكاناتهم. فقد لعب كل من باو كوبارسي، ولامين يامال، وأليخاندرو بالدي، وفيرمين لوبيز، وبيدري، ومارك كاسادو أكثر من 20 مباراة في الدوري الإسباني هذا الموسم. ويبلغ مجموع مشاركات اللاعبين الستة 23 مباراة.
كما يوجد لاعبون مثل جافي، وروني باردجي، ومارك بيرنال الذين سيسعون جاهدين للحصول على فرص لعب أكثر انتظامًا في الموسم المقبل، لذا فهي أوقات مثيرة لجماهير برشلونة.
وبفضل تشكيلتهم الشابة والموهوبة، قد لا يحتاج فليك إلى تغييرات جذرية ليحقق برشلونة النجاح في أوروبا. مع اكتساب فريقهم المزيد من الخبرة، سينتقلون بشكل طبيعي إلى المستوى التالي، ولن يطول الوقت قبل أن ينافس برشلونة على ألقاب دوري أبطال أوروبا مرة أخرى.