لم يحتج برشلونة هذا الموسم إلى سيناريوهات درامية أو تعثرات متأخرة من منافسيه لحسم لقب الدوري الإسباني، حيث فرض الفريق هيمنته مبكرًا، وحوّل سباق الليجا إلى عرض مستمر للقوة والثبات، حتى جاء الانتصار على ريال مدريد أمس الأحد، ليؤكد التفوق الكامل ويمنح النادي اللقب بطريقة مثالية.
ونجح برشلونة في التتويج بلقب الدوري الإسباني للعام الثاني على التوالي، وللمرة الـ29 في تاريخه، بقيادة هانز فليك، الذي أعاد "البلوجرانا" إلى واجهة المنافسة من جديد.
منذ وصول هانز فليك، المدير الفني للفريق، بدا واضحًا أن برشلونة يتجه نحو نسخة مختلفة.
المدرب الألماني لم يكتف بإعادة الفريق إلى الانتصارات، بل أعاد بناء الهوية الفنية والذهنية أيضًا، واعتمد على الضغط العالي، واللعب المباشر، ورفع الإيقاع البدني، ليحول برشلونة إلى فريق أكثر شراسة واستمرارية.
الثبات.. كلمة السر
أهم ما ميز برشلونة هذا الموسم لم يكن فقط عدد الانتصارات، بل القدرة على الحفاظ على المستوى نفسه طوال الموسم.
الفريق نادرًا ما فقد توازنه، وحتى عندما تعرض لانتكاسات، كان الرد سريعًا وقويًا، دون الدخول في دوامات نتائج سلبية كما حدث لمنافسيه.
سجّل الفريق على ملعبه كان مثاليًا تقريبًا، بينما تحولت سلسلة الانتصارات المتتالية إلى رسالة واضحة بأن اللقب لن يخرج من كتالونيا.
الوجه الجديد للمشروع.. لامين يامال
واحدة من أهم بصمات فليك كانت الطريقة التي تعامل بها مع لامين يامال، حيث منح الموهبة الشابة حرية كبيرة داخل الملعب، وصمم منظومة هجومية تساعده على استغلال سرعته ومهاراته في المواجهات الفردية.
النتيجة كانت ظهور لاعب أصبح خلال فترة قصيرة أحد أكثر العناصر تأثيرًا في الدوري الإسباني، رغم صغر سنه.
عودة النجوم للتألق
لم يقتصر تأثير فليك على المواهب الشابة فقط، بل أصبح رافينيا أكثر حسمًا هجوميًا، بينما استعاد روبرت ليفاندوفسكي، فعاليته داخل منطقة الجزاء بفضل التنظيم الهجومي الأفضل.
أما بيدري، فظل القلب النابض لخط الوسط، مستفيدًا من أسلوب يعتمد على التحرك السريع والتمرير المباشر.
المدرب الألماني نجح في خلق بيئة تمنح اللاعبين الثقة حتى لمن لا يشاركون باستمرار، وهو ما ظهر مع ماركوس راشفورد، الذي لعب دورًا مهمًا رغم عدم كونه عنصرًا ثابتًا في التشكيلة الأساسية.
كما أظهر فليك اهتمامًا واضحًا بالجوانب النفسية للاعبين، وتعامل بهدوء مع الأزمات الفردية، ما ساعد على الحفاظ على استقرار غرفة الملابس.
انهيار ريال مدريد
بينما كان برشلونة يزداد قوة، بدا ريال مدريد عاجزًا عن الحفاظ على الاستقرار، الفريق فقد نقاطًا كثيرة في مباريات كان يُفترض أن يحسمها بسهولة، وتزايدت الأزمات داخل غرفة الملابس، إلى جانب الإصابات والتغييرات الفنية المتكررة.
ومع اتساع الفارق في جدول الترتيب، أصبح واضحًا أن برشلونة لا ينافس فقط على اللقب، بل يفرض حقبة جديدة من السيطرة المحلية.
مشروع المستقبل
ربما يكون أهم ما حققه فليك هو أنه لم يبنِ فريقًا يعتمد على الحلول المؤقتة، برشلونة اليوم يملك مجموعة شابة، وأسلوب لعب واضحًا، وشخصية جماعية مستقرة، ما يجعل مستقبل الفريق يبدو أكثر إشراقًا من السنوات الماضية.
هيمنة برشلونة هذا الموسم لم تكن مصادفة أو نتيجة تعثر المنافسين فقط، بل ثمرة مشروع واضح قاده فليك بذكاء فني وانضباط كبير.