قال مستشار رئيس الوزراء العراقي عائد الهلالي، اليوم الثلاثاء، إن منطقة الشرق الأوسط شهدت خلال الأيام الثلاثة الماضية "حركة طيران غير طبيعية"، موضحًا أن الطائرات الأمريكية كثفت تحركاتها من الصباح حتى المساء، في مؤشر قد يعكس استعدادات أمريكية لخيارات ميدانية أو ضغوط سياسية جديدة تجاه إيران.
ودخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية؛ وسط تبادل مستمر للمقترحات السياسية والأوراق التفاوضية، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها مجددًا نحو مواجهة عسكرية مفتوحة، لا سيما في ظل تعقد فرص الوصول إلى تسوية ترضي جميع الأطراف، خاصةً مع استمرار الخلاف حول نسب تخصيب اليورانيوم وآلية رفع العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
أضاف الهلالي في مداخلة هاتفية مع قناة "القاهرة الإخبارية"، أن الاجتماع المرتقب لفريق الأمن القومي للرئيس الأمريكي قد يحدد طبيعة المرحلة المقبلة، سواء عبر ممارسة ضغوط لدفع إيران إلى طاولة المفاوضات، أو تنفيذ ضربات محددة قد تستهدف جزرًا أو مواقع معينة، مشيرًا إلى أن التحركات العسكرية الحالية تحمل رسائل ردع أكثر من كونها إعلانًا لحرب شاملة.
وأكد أن إيران أبدت خلال الفترة الماضية مرونة نسبية فيما يتعلق ببرنامجها النووي، عبر استعدادها لتخفيض نسب تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقابل تخفيف العقوبات ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن الأموال المجمدة، إلا أن الخلاف لا يزال قائمًا بشأن إخراج اليورانيوم المخصب ووقف البرنامج النووي بشكل كامل.
وأشار الهلالي إلى وجود تحركات إقليمية ودولية تقودها قطر وباكستان والصين لمحاولة صياغة تسوية سياسية جديدة، مؤكدًا أن هذه الزيارات قد تكون جزءًا من إعداد ورقة تفاهم تمهد لاختراق سياسي بين واشنطن وطهران.
رفع كلفة الحرب
ورغم الحديث عن احتمالات التصعيد، يرى الهلالي أن إيران تمكنت خلال المرحلة الماضية من "رفع كلفة الحرب" على الولايات المتحدة، سواء عبر الضغوط الاقتصادية المرتبطة بأسواق الطاقة، أو من خلال التأثير على الرأي العام الأمريكي الذي بات أقل تأييدًا لأي مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط.
كما شدد على أن طهران استطاعت خلال السنوات الماضية بناء ما وصفه بـ"اقتصاد المقاومة"، عبر تعزيز شراكاتها الإقليمية مع العراق وتركيا والصين ودول الجوار، بما يمنحها قدرة أكبر على الصمود في مواجهة العقوبات والضغوط الأمريكية لفترات طويلة، الأمر الذي قد يجعل أي مواجهة مقبلة مختلفة في طبيعتها وأدواتها عن المواجهات السابقة.