اتهم مسؤولون تايوانيون شركات في الصين بمحاولة التهرب من قيود الاستيراد عبر تحويل مسار الخضراوات من خلال فيتنام المجاورة، وتعهدوا بالتصدي لهذه الممارسة التي يقولون إنها ترقى إلى مستوى "تبييض المنشأ"، وفقًا لتقرير لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
وقالت تايوان، التي تحظر استيراد أكثر من 1000 منتج زراعي وسمكي صيني، إن شركات في الصين تتحايل على القيود عبر إعادة توجيه خضراوات مثل "ملفوف نابا" و"فطر شيتاكي" عبر فيتنام المجاورة، على أن يتم إعادة تغليفها باعتبارها سلعًا فيتنامية ثم تصديرها إلى تايوان.
وقال وزير الزراعة التايواني تشين جون جيه للمشرعين في اجتماع، الأربعاء، إن وزارته تتخذ تدابير لمكافحة "غسل المنشأ"، بما في ذلك فرض عقوبات صارمة على المخالفين. وأضاف أن الوزارة ستجري "مسوحات جوية في فيتنام" لتحديد حجم المنتجات التي يمكن أن تنشأ من مناطق معينة.
وقال: "إذا تجاوز حجم الصادرات إلى تايوان ذلك، فيجب أن تكون هناك آلية لمعالجة الأمر".
احتيال تجاري
خلال الاجتماع التشريعي الذي جرى الأربعاء، صرّحت النائبة عن الحزب الديمقراطي التقدمي (DPP)، تشيو يي يينج، بأنه من الممكن شراء شهادة منشأ فيتنامية رسمية بطريقة احتيالية مقابل مبلغ زهيد لا يتجاوز 13,000 دولار تايواني جديد (حوالي 410 دولارات أمريكية).
وأضافت أن المستوردين يستطيعون حينها تحقيق أرباح تتراوح بين 200,000 و500,000 دولار تايواني جديد لكل حاوية.
ودعت تشيو وزارة الزراعة إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد هذه الممارسة، من خلال اشتراط إجراء اختبارات النظائر من قِبل طرف ثالث لتقييم أصل المنتج.
وكانت أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين قد شهدت فترة من التعاون الاقتصادي الأكبر بين الصين وتايوان، وبلغت ذروتها بتوقيع اتفاقية تجارة حرة تاريخية بين بكين وتايبيه في عام 2010.
لكن السنوات الأخيرة شهدت محاولة الصين ترهيب الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم في تايوان والمؤيد للسيادة ورئيسه لاي تشينج تي، الذي وصفته بكين بأنه "انفصالي خطير"، من خلال تصعيد ضغوطها العسكرية والسياسية والاقتصادية.
ويُعد تصدير واستيراد المواد الغذائية مجرد مجال واحد من مجالات التوتر في العلاقات بين بكين وتايبيه. وقد علّقت الصين استيراد الأناناس التايواني لأول مرة عام 2021، مُعللة ذلك بمخاوف تتعلق بمكافحة الآفات، وهو إجراء وصفته تايبيه بأنه ذو دوافع سياسية.
وفي سبتمبر 2024، اتهمت تايبيه بكين بانتهاك قواعد منظمة التجارة العالمية عندما حظرت استيراد المزيد من الفواكه والخضراوات والمأكولات البحرية التايوانية. وأدانت تايوان هذه الخطوة ووصفتها بأنها "إكراه اقتصادي"، قائلة إنها "تضر بمصالح المزارعين" على جانبي مضيق تايوان.
وردّت الصين بدورها باتهام تايوان بانتهاك بنود اتفاقية التجارة الحرة لعام 2010 من خلال حظر استيراد 2,509 منتجات صينية.