قبل أسابيع قليلة من انطلاق بطولة كأس العالم 2026، لا تقتصر المخاوف على الجاهزية الفنية للمنتخبات أو الملاعب، بل تمتد إلى عامل قد يلعب دورًا حاسمًا في البطولة وهو "الطقس".
ففي النسخة التي ستُقام عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تبدو الحرارة المرتفعة، والرطوبة، والعواصف الرعدية، وحتى دخان حرائق الغابات، تحديات حقيقية قد تؤثر على سير المباريات واللاعبين والجماهير.
الحرارة.. العدو الأخطر
العديد من المدن المستضيفة تعيش صيفًا قاسيًا بطبيعته، خاصة في جنوب الولايات المتحدة وشمال المكسيك، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية خلال موجات الحر.
لكن المشكلة لا تتعلق بدرجة الحرارة فقط، بل بالرطوبة أيضًا، التي تجعل الجسم أقل قدرة على التبريد الطبيعي، ما يرفع خطر الإجهاد الحراري بشكل كبير.
في مدن مثل ميامي، قد يشعر اللاعبون والجماهير بدرجات حرارة تتجاوز 43 مئوية بسبب الرطوبة، حتى لو كانت الحرارة الفعلية أقل من ذلك.
فيفا يتحرك مبكرًا
أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بخطورة الظروف المناخية، وقرر تطبيق فترات تبريد إلزامية خلال المباريات لحماية اللاعبين.
كما جرى جدولة عدد كبير من المباريات في ساعات المساء لتجنب ذروة الحرارة، إضافة إلى الاعتماد على ملاعب مزودة بأسقف متحركة وأنظمة تحكم بالمناخ في بعض المدن.
ورغم هذه الإجراءات، تبقى المخاوف قائمة، خاصة مع إمكانية حدوث موجات حر مفاجئة تتجاوز المعدلات الطبيعية بشكل كبير.
العواصف الرعدية
إذا كانت الحرارة تمثل تهديدًا مستمرًا، فإن العواصف الرعدية قد تكون العامل الأكثر تأثيرًا على جدول البطولة.
في مدن مثل هيوستن وأتلانتا وميامي، تُعد العواصف الصيفية أمرًا معتادًا، وقد تؤدي إلى إيقاف المباريات فور رصد البرق بالقرب من الملاعب.
هذا السيناريو حدث بالفعل في بطولات سابقة، عندما تسببت الأحوال الجوية في تأخير مباريات لساعات، ما أثار انتقادات كبيرة بشأن توقيت إقامة البطولات في الصيف الأمريكي.
خلال بطولة كأس العالم للأندية لكرة القدم العام الماضي، تعطلت ست مباريات بسبب الحرارة والعواصف الرعدية، بما في ذلك تأخير لمدة ساعتين خلال مباراة بين تشيلسي وبنفيكا.
وقد دفع ذلك إنزو ماريسكا، مدرب تشيلسي آنذاك، إلى القول إن الولايات المتحدة، ربما ليست المكان المناسب لإقامة البطولة.
حرائق الغابات تدخل المشهد
الخطر لا يتوقف عند الحرارة والعواصف فقط، بل حرائق الغابات، التي أصبحت أكثر تكرارًا في أمريكا الشمالية، قد تؤدي إلى تدهور جودة الهواء بشكل خطير، كما حدث في السنوات الأخيرة عندما غطى الدخان مدنًا كاملة وأدى إلى إلغاء فعاليات رياضية.
وفي ظل غياب معيار ثابت لدى فيفا لإيقاف المباريات بسبب تلوث الهواء، قد يجد المنظمون أنفسهم أمام قرارات صعبة خلال البطولة.
التأثير لن يقتصر على اللاعبين
الجماهير أيضًا قد تواجه تحديات كبيرة، ارتفاع الحرارة داخل الملاعب ومناطق المشجعين، أو تأخير المباريات بسبب الطقس، قد يربك خطط التنقل والإقامة، خاصة مع امتداد بعض اللقاءات إلى ساعات متأخرة من الليل.
أما بالنسبة للمشاهدين حول العالم، فقد تتحول بعض المباريات إلى ليال طويلة بسبب فارق التوقيت والتوقفات المحتملة.
تحديات استثنائية
من الناحية الرياضية، تبدو كأس العالم 2026 واحدة من أكثر النسخ المنتظرة في التاريخ، لكنها قد تكون أيضًا من أكثرها تعقيدًا على المستوى المناخي.
فالطقس هذه المرة لن يكون مجرد خلفية للمباريات، بل قد يتحول إلى عنصر مؤثر في النتائج، والجاهزية البدنية، وحتى تنظيم البطولة نفسها.