في عملية عسكرية وصفتها وسائل الإعلام البريطانية بالاستثنائية، نفذ الجيش البريطاني مهمة إنزال جوي بالمظلات إلى جزيرة تريستان دا كونا النائية في جنوب المحيط الأطلسي، لإيصال مسعفين عسكريين وإمدادات طبية إلى مواطن بريطاني مصاب بفيروس هانتا المعروف باسم فيروس الفئران، وسط مخاوف متصاعدة من تفشي العدوى.
إنزال طبي عسكري
وذكرت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية أن العملية جاءت بعد صعوبة وصول الإمدادات الطبية إلى جزيرة تريستان دا كونا البريطانية النائية، إذ نفذ مسعفون عسكريون عملية هبوط بالمظلات لعلاج مواطن بريطاني مصاب بفيروس هانتا، وقفز الفريق من طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني من طراز "إيه 400 أطلس"، وضم ستة مظليين وطبيبين عسكريين.
وأقلعت الطائرة من جزيرة أسنسيون فجر السبت، بعدما تعذر تنفيذ المهمة قبل ذلك بيوم بسبب الرياح العاتية فوق منطقة الإنزال، وهبط المسعفون بالمظلات.
وقال العميد إد كارترايت، الضابط القائد للواء الهجوم الجوي السادس عشر، إن العملية شكلت جهدًا مشتركًا مع سلاح الجو الملكي البريطاني، مؤكدًا أن وصول المظليين والطاقم الطبي والإمدادات عبر الجو طمأن سكان الجزيرة.
نقص حرج
نزل المواطن البريطاني المصاب بفيروس هانتا من السفينة السياحية "إم في هونديوس" إلى جزيرة تريستان دا كونا، حيث يقيم حاليًا ويتلقى المتابعة من الخدمات الصحية المحلية في الجزيرة.
وعلمت صحيفة "ذا تليجراف" بوجود اشتباه في حالة مخالطة ثانية داخل الجزيرة، التي تُعد جزءًا من إقليم سانت هيلينا وأسنسيون وتريستان دا كونا البريطاني ما وراء البحار، وتوصف بأنها أكثر الجزر عزلة في العالم.
وصلت إمدادات الأكسجين الطبي في الجزيرة إلى مستوى حرج، فيما اعتُبر الإنزال الجوي الوسيلة الوحيدة لإيصال الرعاية الطبية الحيوية في الوقت المناسب، خاصة مع بُعد أقرب سفينة تابعة للبحرية الملكية البريطانية عدة أيام عن المنطقة.
إجلاء الركاب
وتوقفت السفينة في الجزيرة النائية منتصف أبريل، بينما تقرر نقل الركاب المصابين بفيروس هانتا إلى مستشفى في ميرسيسايد البريطانية فور وصولهم إلى المملكة المتحدة.
ومن المقرر نزول 22 بريطانيًا في تينيريفي، قبل نقلهم جوًا إلى وحدة العزل المتخصصة في مستشفى أرو بارك في ويرال لإجراء الفحوصات الطبية، وقد سُجلت ثلاث وفيات مرتبطة بتفشي الفيروس على متن السفينة حتى الآن.
فرضت السلطات منطقة حظر بحري بعرض ميل حول السفينة، التي تقل 19 راكبًا وثلاثة من أفراد الطاقم البريطانيين، أثناء توجهها إلى جزر الكناري، فيما يستعد الجيش الإسباني لعزل وإجلاء نحو 150 راكبًا وفردًا من الطاقم.
رسائل الصحة العالمية
بعث تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، رسالة مفتوحة إلى سكان تينيريفي دعاهم فيها إلى عدم الذعر، مؤكدًا أن فيروس هانتا "خطير" لكنه "ليس كوفيد آخر".
وأوضح أن الخطر الحالي على الصحة العامة لا يزال منخفضًا، مشيرًا إلى أن السلطات الإسبانية وضعت خطة دقيقة لنقل الركاب عبر ميناء جراناديلا الصناعي بعيدًا عن المناطق السكنية.
وأكد جيبريسوس أن الركاب لن يحتكوا بالسكان المحليين، وأن جميع الإجراءات ستتم داخل ممرات مغلقة ومحمية، مضيفًا أن نحو 150 شخصًا من 23 دولة ظلوا في البحر لأسابيع وهم في حالة خوف وترقب للعودة إلى بلدانهم.
خطة إسبانية
سيستخدم الجيش الإسباني قوارب صغيرة لنقل الركاب إلى مركز معالجة أُقيم في ميناء جراناديلا الصناعي، حيث ستُجرى الفحوصات الطبية قبل إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
تشمل الدول التي سيُعاد الركاب إليها المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأيرلندا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، فيما قد يواجه بعض البريطانيين عزلاً يمتد حتى 45 يومًا داخل أماكن إقامة مخصصة مثل الفنادق.
قال فرناندو جراندي مارلاسكا، وزير الداخلية الإسباني، إن القوات المسلحة ستنقل الركاب بأقصى درجات الأمان إلى رحلات جوية مجهزة خصيصًا، مؤكدًا أن العملية ستمنع أي احتكاك مع المدنيين وأن الجمهور لن يواجه أي خطر.
تنظيف السفينة
أعلنت السلطات الإسبانية أن جميع الركاب و17 من أفراد الطاقم سيغادرون السفينة، بينما سيبقى نحو 30 فردًا من الطاقم على متنها خلال توجهها إلى هولندا لإجراء عملية تنظيف شاملة.
وأصيب ثمانية أشخاص بالمرض على متن السفينة، توفي منهم ثلاثة، وهم زوجان هولنديان ومواطن ألماني. وأكدت منظمة الصحة العالمية إصابة ستة أشخاص بالفيروس إلى جانب حالتين مشتبه بهما.
غادرت السفينة سواحل الرأس الأخضر متجهة إلى إسبانيا بعد طلب من منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي لإدارة عملية الإجلاء، فيما نظم أعضاء نقابة عمال ميناء تينيريفي احتجاجات رفضًا لاختيار ميناء جراناديلا لاستقبال الركاب.