الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

صفقة شاملة أم عزلة تامة؟.. أمريكا تضع إيران أمام خيارين

  • مشاركة :
post-title
امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة

القاهرة الإخبارية - محمد أبوعوف

يُخيّم الغموض والصمت على مسار المفاوضات "الأمريكية - الإيرانية"، خصوصًا بعد إصرار واشنطن على ضرورة تخلي طهران لطموحها النووي ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرد على رسالة إيران الأخيرة وإصرار، وتلويحه بإعادة "مشروع الحرية" لتأمين الملاحة الدولية والرد على أي تصعيد في مضيق "هرمز"، في إشارة قرأها محللون خلال حديثهم لـ "القاهرة الإخبارية" بعدم رضا البيت الأبيض عن وتيرة أو مضمون الرسالة الإيرانية. 

خسائر إيرانية

في هذا السياق، رسم إيريك براون، المحلل السياسي والإستراتيجي وعضو الحزب الجمهوري في أمريكا، ملامح المرحلة المقبلة من المواجهة "الأمريكية - الإيرانية"، واصفًا الحصار البحري الحالي يمثل أداة ضغط اقتصادية خانقة، حيث يتسبب في خسائر مباشرة للنظام الإيراني تتجاوز الـ 500 مليون دولار يوميًا. 

وفي حديثه لـ "القاهرة الإخبارية"، أوضح "براون" أن الرئيس دونالد ترامب يسعى لإبرام صفقة شاملة تمثل بداية لسلام دائم في المنطقة، مشددًا على أن عودة إيران للمجتمع الدولي مرهونة بشرط أساسي وهو "النبذ الكامل للطموح النووي" والامتثال للشروط الأمريكية. 

وأضاف: "على القيادة الإيرانية اتخاذ قرارات جيدة لشعبها، فالاختيار الآن بين الانخراط في النظام الدولي أو البقاء في عزلة تامة".  

استعدادات واشنطن

وأكد براون أن الإدارة الأمريكية مستعدة لجميع السيناريوهات، بما في ذلك التعامل مع سلوك المنظمات الإرهابية والرد على أي تصعيد في مضيق هرمز. 

وحذر من أن أي محاولة إيرانية لاستهداف السفن الدولية أثناء عمليات مسح الألغام ستُعَد عملًا عدوانيًا يعطي المشروعية الكاملة لقرارات ترامب الصارمة ويسرع من عملية "إخضاع النظام".

وكشف عضو الحزب الجمهوري عن أوراق ضغط إضافية تمتلكها واشنطن في حال رفضت طهران المقترحات الأخيرة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تكتفي بالحصار البحري، بل لديها القدرة العسكرية على استهداف "مخازن السلاح، ومناطق انطلاق الزوارق الصاروخية، وصولًا إلى الطرق البرية التي تستخدمها إيران لتصدير مواردها النفطية بعيدًا عن الرقابة البحرية".

المسار الدبلوماسي

ويرى فيصل الصواغ، رئيس الاتحاد العربي للإعلام الرقمي، أن السيناريو الأرجح يميل نحو القبول الحذر، حيث تسعى طهران لتقديم رد دبلوماسي مرن يفتح الباب لتخفيف العقوبات دون التخلي الكامل عن المكتسبات النووية، ولم يستبعد سيناريو "المماطلة التقنية" عبر الدخول في تفاصيل إجرائية معقدة لإطالة أمد التفاوض، بانتظار اتضاح الرؤية الداخلية في أمريكا وموازين القوى الدولية.

واستبعد "الصواغ" في حديثه لـ "القاهرة الإخبارية"، حدوث تصادم عسكري مباشر في الوقت الحالي؛ لأن الطرفين يدركان أن تكلفة الحرب الشاملة ستكون باهظة وغير محسوبة النتائج، مما يجعل المسار الدبلوماسي "مسارًا إجباريًا".

واعتبر أن العرض الأمريكي بتخفيف العقوبات مقابل وقف تخصيب اليورانيوم يمثل تحولًا من الضغط المطلق إلى المقايضة الواقعية، وأكد أن لغة الاقتصاد هي الوحيدة التي قد تدفع صانع القرار في طهران والحرس الثوري؛ لإعادة النظر في حساباته؛ نظرًا للضغوط الاقتصادية الداخلية الشديدة.

ووصف مضيق هرمز بأنه "شريان الطاقة العالمي" وأبرز أوراق الضغط الإيرانية، محذرًا من أن أي مغامرة فيه ستعني إعلان أزمة طاقة عالمية تتجاوز حدود المنطقة، أشار إلى أن تصعيد التوتر في المضيق قد يجبر القوى الدولية الكبرى خصوصًا الآسيوية على الخروج من منطقة الحياد لحماية مصالحها الحيوية.