الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حملة تطهير صينية.. هل يخشى شي جنرالاته؟

  • مشاركة :
post-title
أعضاء اللجنة العسكرية المركزية في الحزب الشيوعي الصيني يؤدون اليمين في بكين عام 2023

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

خلال اجتماع تشريعي عُقد أخيرًا، بدا واضحًا للعيان حجم التطهير الذي شنه الزعيم الصيني شي جين بينج، على النخبة العسكرية. فقبل عام، أظهرت لقطات التلفزيون الرسمي نحو أربعين جنرالًا في القاعة، بينما لم يكن هناك هذه المرة سوى عدد قليل.

وفي إشارة علنية نادرة إلى واحدة من أسوأ الأزمات التي شهدها خلال فترة حكمه، التي دامت 13 عامًا، لفت شي إلى أن اضطرابات تضاهي تلك التي شهدها عهد الزعيم التاريخي ماو تسي تونج "لم تنتهِ بعد". وبوجه جامد، حذر الضباط المتبقين من مغبة الخيانة.

وقال: "يجب ألا يكون في الجيش أبدًا أي شخص يحمل قلبًا منقسمًا تجاه الحزب". وهي عبارة ذُكرت في رسائل صينية قديمة تنصح الحكام بتجنب القادة العسكريين الخونة، بما في ذلك كتاب يحتفظ به شي على رف كتبه.

لذلك، تشير صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن الزعيم "فقد الثقة في القيادة العسكرية التي أمضى عقدًا من الزمن في إعادة تشكيلها"، زاعمة أن هذه الأزمة تهدد أحد أبرز إنجازات الرئيس شي جين بينج، وهي تحويل الجيش الصيني إلى قوة هائلة تمتلك حاملات طائرات جديدة، وصواريخ فرط صوتية، وترسانة نووية متنامية.

يضيف: "ما بدا في البداية كحملة محدودة على الفساد تحول إلى إقالة شاملة لعشرات كبار الضباط، وبلغ ذروته بسقوط تشانج يوشيا، القائد العسكري الأعلى في الصين، مطلع هذا العام، والذي كان يُعتبر من المقربين للرئيس". وبحسب بعض الروايات، جاءت القطيعة النهائية بينهما عندما سعى شي إلى ترقية الجنرال الذي يقود عملية التطهير إلى منصب ينافس منصب الجنرال تشانج الذي اعترض، وبعد أشهر، أُقيل من منصبه.

وقد تجلّت حملة التطهير العسكرية الصينية مجددًا، الأسبوع الماضي، عندما أصدرت محكمة عسكرية حكمًا بالإعدام مع وقف التنفيذ لمدة عامين على وزيري دفاع سابقين بتهمة الرشوة.

وتنقل "نيويورك تايمز" عن محللين أن الزعيم الصيني "اقتنع بأن القادة الذين اختارهم لتحديث الجيش لم يعودوا جديرين بالثقة، فقد تآكل ولاؤهم وكفاءتهم؛ بسبب الرشوة والمحسوبية". كما أن هذا الاضطراب كشف عن التوترات بين أولويات الرئيس شي: الاستعداد للقتال وفرض الولاء.

يأتي ذلك في ظل تصاعد حدة التنافس بين الصين والولايات المتحدة، وفي الوقت الذي أبرزت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القوة العسكرية بشكل جليّ في فنزويلا وإيران، ليزعم التقرير أن جاهزية الصين للحرب قد تتعطل لسنوات بسبب عملية التطهير.

السيطرة على الجيش

تولى شي منصبه وهو يُكِنّ احترامًا عميقًا للجيش. كان والده قائدًا ثوريًا حارب تحت قيادة ماو، وفي بداية مسيرته المهنية، عمل شي سكرتيرًا لوزير الدفاع. وفي وقت مبكر، بدا مصممًا على تجنب مصير سلفه، هو جين تاو، الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه فشل في ترسيخ سلطته على القادة العسكريين الصينيين.

لذلك، بعد وصوله إلى السلطة في عام 2012، أطلق شي تحقيقات ضد القادة الذين ازدادوا ثراءً في عهد هو، بمن فيهم بعض الذين كانوا يعتبرون سابقًا بمنأى عن المساءلة بسبب مكانتهم.

وفي عام 2014، استدعى مئات من كبار الضباط إلى "جوتيان"، وهي بلدة في شرق الصين، حيث وضع ماو تسي تونج في عام 1929 مبدأً أساسيًا في الدولة الصينية اليوم: الحزب هو من يسيطر على السلاح. واستغل تلك الخلفية التاريخية للتحذير من أن سيطرة الحزب على القوات المسلحة قد تآكلت إلى درجة خطيرة.

كان الفساد يتجسد في الجنرال شو تسايهو، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية المتقاعد، والذي خضع للتحقيق بتهمة تلقي رشاوي ضخمة، بما في ذلك رشاوي لترتيب ترقيات للضباط.

ووفقًا لنسخة لم تُنشر سابقًا من خطاب ألقاه في جوتيان وتم تداولها داخل الجيش قال الرئيس: "لطالما أعلن شو تسايهو رسميًا ولاءه وحبه الأبديين للحزب، لكن في الحقيقة، كان قد انحرف عن الحزب منذ زمن بعيد وغرق في الفساد والانحطاط".

وقال: "إن الولاء المطلق للحزب يقوم على كلمة "مطلق". إنه ولاء فريد وكامل وغير مشروط وخالٍ من أي شوائب أو زيف".

استبدال القادة

منذ سنواته الأولى في السلطة، بدأ شي في ترسيخ "نظام مسؤولية الرئيس"، وهو إصلاح شامل عزز سيطرته على الجيش؛ من خلال منحه صلاحيات استخباراتية وسيطرة عميقة في صفوفه. وأعلن ثقته في قدرته على اختيار القادة المناسبين للترقية.

كما استبدل القيادات العسكرية القديمة بقيادات مسرح عمليات جديدة، وحلّ إدارات الجيش المركزية التي اعتبرها عائقًا أمام السيطرة الفعّالة. وكان هدفه منح الصين القدرة على دمج القوات البرية والجوية والبحرية لبسط نفوذها في الخارج، مع ضمان ولاء هذه القوة المُحدّثة ولاءً مطلقًا.

وكان الجنرال تشانج يوشيا من بين القادة الذين أوكِلَت إليهم مهمة تنفيذ رؤية الزعيم. وبحلول عام 2018، بدا شي راضيًا عن نجاح إصلاحاته. وبينما أقر أمام اللجنة العسكرية المركزية بوجود مشاكل لا تزال قائمة، قال إن التغييرات كانت "تحولًا تاريخيًا" أنقذ الجيش. وعندما فاز الرئيس بولاية ثالثة في عام 2022، أبقى بشكل غير متوقع على الجنرال تشانج في اللجنة العسكرية.

لكن بعد مرور ما يزيد قليلًا عن ستة أشهر، في عام 2023، قام الرئيس فجأةً، وفي خطوة غير مسبوقة، باستبدال قائد القوات الصاروخية ونائبه. ثم أُقيل وزير الدفاع الصيني دون أي توضيح.

وبحلول أواخر عام 2025، لم تقتصر عمليات التطهير على إعادة تشكيل صفوف الجيش فحسب، بل شملت أيضًا موازين القوى بين القادة المتبقين. وأشار محللون إلى أنه مع تعمق التحقيقات، تزايدت الاضطرابات داخل النخبة العسكرية، بما في ذلك بين القادة الذين يركزون على أهداف الحرب والضباط المكلفين بفرض الولاء السياسي.

ومع اقتراب موعد انتقال القيادة في الصين خلال مؤتمر الحزب الشيوعي أواخر العام المقبل، بدا الرئيس شي جين بينج، وفقًا لهذا التحليل، أكثر حساسيةً تجاه أي تهديدات محتملة لسلطته.

وفي أبريل، أطلق برنامجًا لـ "التصحيح الأيديولوجي" و"صياغة الثورة" داخل الجيش.