أكد رئيس مجلس إدارة جامعة سنجور الدكتور هاني هلال، أن افتتاح الحرم الجامعي الجديد بمدينة برج العرب، بحضور الرئيسين المصري عبدالفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون، يمثل رسالة قوية تتجاوز التمثيل الدبلوماسي لتصل إلى عمق تعزيز التنمية الشاملة في القارة الإفريقية.
وأوضح "هلال"، خلال مداخلة هاتفية مع قناة "إكسترا نيوز" المصرية، أن جامعة سنجور التي تعمل على أرض مصر منذ أكثر من 35 عامًا، نجحت في تخريج أكثر من 4200 كادر يتبوأون حاليًا مناصب قيادية في بلدانهم وفي المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي واليونسكو، مشددًا على أن الجامعة تمثل "القوة الناعمة الضاربة" لمصر وفرنسا في عمق القارة السمراء.
وكشف "هلال" عن أن المقر الجديد ببرج العرب سيسهم في مضاعفة الطاقة الاستيعابية للجامعة؛ إذ من المستهدف استقبال نحو 200 طالب سنويًا بدلًا من 200 طالب كل سنتين في المقر القديم (قصر القطن)، مشيرًا إلى أن هذا الرقم يعد كبيًرا في سياق إعداد "قادة مشروعات التنمية" الذين يتطلب تأهيلهم دقة وعناية فائقة.
شراكة دولية ومنح كاملة
وأشار إلى أن الجامعة تعد نموذجًا للتعاون الدولي الفرانكوفوني، إذ تحظى بدعم رئيسي من مصر وفرنسا، إلى جانب كندا وبلجيكا وسويسرا.
وأكد أن جميع الطلاب المقبولين يحصلون على "منحة كاملة" تغطي كل نفقات الإقامة والإعاشة والتعليم والعلاج والسفر، حيث تتكلف الجامعة نحو 10 آلاف يورو سنويًا للطالب الواحد، بينما يدفع الطالب مبلغ رمزي (300 يورو) لضمان جدية الالتزام.
وحول المناهج الدراسية، أوضح هلال أن الجامعة تمنح درجتي الماجستير والدكتوراه في تخصصات حيوية كالصحة والبيئة والإدارة والثقافة، مؤكدًا أن الدراسة لا تعتمد على الجانب النظري فقط، بل ترتكز على التطبيق العملي من خلال زيارات ميدانية للمؤسسات المصرية (مثل المتاحف والمستشفيات) لنقل التجربة التنموية المصرية إلى الدارسين الأفارقة.
واختتم "هلال" تصريحاته بالإشارة إلى الإقبال الكبير على الالتحاق بالجامعة، إذ يتقدم سنويًا نحو 4200 طالب، يتم اختيار 200 منهم فقط وفق معايير صارمة تهدف لخلق جيل جديد من القادة القادرين على النهوض بمستقبل القارة الإفريقية تحت شعار "التعليم هو أساس التنمية".
الهوية والأهداف
تأسست جامعة سنجور عام 1989 بقرار من قمة داكار للدول الناطقة بالفرنسية، وتحمل اسم الرئيس السنغالي الراحل ليوبولد سيدار سنجور، أحد أبرز رموز الفرانكوفونية.
ويضم الحرم الجامعي الجديد في برج العرب مرافق حديثة ومتطورة، تشمل مباني أكاديمية مجهزة بأحدث التقنيات، ومجمعًا سكنيًا فندقيًا للطلاب وأعضاء هيئة التدريس، ومرافق رياضية متكاملة، إلى جانب مكتبة ضخمة تضم آلاف المراجع المطبوعة والرقمية.
وتتخذ الجامعة من مرحلة الماجستير المهني محورًا رئيسيًا لها، وتستقطب سنويًا نخبة من الموظفين والباحثين من مختلف الدول الإفريقية، بهدف إعادة تأهيلهم علميًا ومهنيًا بما يمكنهم من تولي مواقع قيادية في المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية، بما يسهم في تقليص الفجوات الإدارية والتنموية في عدد من الدول الإفريقية.
كما تُعد الجامعة من المؤسسات الرائدة في مجال علوم البيئة والتنمية المستدامة في إفريقيا، إذ تقدم برامج متخصصة في إدارة التغير المناخي والموارد الطبيعية، وتعمل على إنتاج حلول علمية للتحديات البيئية مثل التصحر وشح المياه، إلى جانب تأهيل خبراء في إدارة المشروعات التنموية وفق معايير دولية.
وتعتمد الجامعة نظام "بولونيا" الأوروبي، وتضم عددًا من التخصصات الدقيقة في مجالات التنمية المستدامة، من بينها إدارة المشروعات والإدارة العامة وإدارة البيئة ودراسات التغير المناخي والصحة العامة والتغذية وإدارة التراث الثقافي والمتاحف، إضافة إلى التربية والتدريب لإعداد الكوادر التعليمية.
وتهدف الجامعة إلى إعداد كوادر إفريقية مؤهلة قادرة على مواجهة تحديات التنمية المستدامة والارتقاء بمؤسسات القارة، كما تمتد شبكتها الأكاديمية إلى17 دولة إفريقية وأوروبية، ما يجعلها نموذجًا للتعاون الدولي متعدد الأطراف، وتقدم مصر من خلالها منحًا دراسية لطلاب من مختلف أنحاء القارة السمراء، بما يعزز دورها كمركز إشعاع علمي وثقافي إقليمي.