تتواصل التحركات السياسية داخل الولايات المتحدة بشأن مستقبل العلاقة مع إيران؛ في ظل تصاعد النقاشات المرتبطة بالملف النووي والتوترات الإقليمية المتزايدة، بينما تسعى واشنطن إلى الموازنة بين استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية وبين الإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة.
ووسط تباينات داخلية في الولايات المتحدة بشأن طبيعة التعامل مع طهران، خاصةً مع اقتراب استحقاقات سياسية وانتخابية، تتصاعد أصوات الجمهوريين الداعية إلى تبني موقف أكثر تشددًا تجاه طهران؛ في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالملف النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج، حيث يرى قطاع واسع داخل الحزب الجمهوري أن إيران تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي ولمصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط، وهو ما يدفع باتجاه دعم سياسات الضغط القصوى والعقوبات والحضور العسكري، بالتوازي مع الإبقاء على مسار التفاوض بشروط صارمة.
الضغط والحصار
وفي هذا السياق، قال إريك براون، المحلل الإستراتيجي بالحزب الجمهوري الأمريكي، إن النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن الملف الإيراني والمفاوضات الجارية لا يخلو من تباين في وجهات النظر، لكن الاتجاه العام داخل الكونجرس الأمريكي يميل إلى دعم سياسة الضغط والحصار البحري، بالتوازي مع استمرار مسار التفاوض، وفقًا لتطورات المشهد الإقليمي.
وأضاف "براون"، في تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية"، أن الكونجرس الأمريكي يضم أكثر من 400 عضو، وهو ما يجعل من الطبيعي وجود اختلافات في الرؤى والتقديرات السياسية، خاصةً مع اقتراب استحقاقات انتخابية داخلية تؤثر أحيانًا على المواقف تجاه القضايا الخارجية، لكنه أوضح أن ملف الأمن القومي، يشهد درجة أعلى من التوافق داخل الأغلبية الجمهورية، التي ترى ضرورة إبقاء إيران في إطار تفاوضي واضح ومحدد.
الرؤية السائدة
وأكد المحلل الإستراتيجي أن الرؤية السائدة لدى عدد من صناع القرار في واشنطن تقوم على أن أي تسوية مع إيران يجب أن ترتكز على ثلاثة عناصر أساسية، أولها إنهاء البرنامج النووي العسكري، وثانيها ضبط أو وقف عمليات تخصيب اليورانيوم عند مستويات مقلقة، وثالثها ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز؛ باعتباره أحد أهم الشرايين الحيوية للطاقة العالمية.
وأشار إلى أنه في حال أبدت إيران مرونة حقيقية تجاه هذه الشروط، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام مسار تهدئة أوسع، يشمل تخفيف العقوبات الاقتصادية وإعادة بناء الثقة تدريجيًا بين الطرفين، بما ينعكس إيجابًا على الاستقرار الإقليمي.
وفي المقابل، حذر من أن استمرار التردد الإيراني أو رفض تقديم تنازلات جوهرية قد يؤدي إلى تصعيد إضافي في الضغوط الاقتصادية والسياسية، وربما العسكرية، مؤكدًا أن واشنطن تعتبر أن المرحلة الحالية حاسمة في تحديد مستقبل العلاقة مع طهران، سواء باتجاه تسوية طويلة الأمد أو استمرار حالة التوتر والجمود.
وقف الحرب
وفي منتصف الشهر الماضي، أيّدت أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الحملة العسكرية التي يشنها الرئيس دونالد ترامب على إيران، وصوّتت الأغلبية برفض مشروع قرار قدمه الديمقراطيون لوقف الحرب إلى أن يمنح الكونجرس الإذن بالشروع في الأعمال القتالية، بحسب "رويترز".
وبلغت النتيجة 51 مقابل 47 لرفض قرار تقييد سلطات الحرب، إذ صوّت جميع زملاء ترامب من الحزب الجمهوري تقريبًا ضد المقترح.