كشف وزير الزراعة اللبناني، نزار هاني، عن حجم الكارثة التي حلت بالقطاع الزراعي اللبناني جراء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، مؤكدًا أن العدوان لم يضرب الاقتصاد فحسب، بل استهدف صلب الأمن الغذائي اللبناني، وسط نزوح جماعي للمزارعين وتدمير واسع للبنية التحتية الزراعية.
وأوضح هاني، في لقاء خاص لـ"القاهرة الإخبارية" بمقر الوزارة في بيروت، أن التقارير المعدة بالتعاون مع منظمة "الفاو" تشير إلى أن خسائر الحرب السابقة بلغت نحو 800 مليون دولار، إلا أن الحرب الحالية ضاعفت هذه الأرقام بشكل مخيف.
وأعلن أن 22.5% من الأراضي الزراعية في لبنان (أي ما يعادل ربع المساحة الصالحة للزراعة تقريبًا) تضررت بشكل مباشر، حيث تأثرت 54 ألف هكتار من أصل 250 ألف هكتار، تتركز معظمها في محافظتي النبطية والجنوب، بالإضافة إلى مناطق حيوية في البقاع الشمالي وبعلبك الهرمل.
سياسة الأرض المحروقة
وأشار وزير الزراعة اللبناني إلى تعرض مساحات واسعة للقصف بالفسفور الأبيض، بالإضافة إلى استخدام الاحتلال لمبيدات عشبية مدمرة (مثل الجليفوسيت) لرش المناطق الحرجية والغابات الكثيفة على الحدود. وأكد أن الوزارة أخذت مئات العينات لتحليل أثر هذه المواد، مشيرًا إلى تحديات كبيرة تواجه إعادة استصلاح تلك الأراضي.
كما كشف أن 80% من مزارعي الجنوب تركوا أراضيهم، مما أحدث فراغًا هائلًا في اليد العاملة الزراعية، لافتًا إلى أن من بقي منهم هم فقط مربو المواشي والنحالون الذين يواجهون ظروفًا أمنية شبه مستحيلة لإخراج منتجاتهم، ما أدى إلى انقطاع سلاسل الإمداد ورمي كميات كبيرة من الحليب على الأرض نتيجة الحصار وتوقف حركة التسويق.
وأكد وزير الزراعة اللبناني أن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارات وصفها بـ"التاريخية والجريئة"، شملت قرار حصر السلاح بيد الدولة وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، إلا أنه أقرّ بصعوبة التطبيق على أرض الواقع نتيجة تسارع الأحداث الإقليمية، مشيرًا إلى أن لبنان يدفع ثمن حروب مدمرة طالت الإنسان والبنية التحتية.
المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
وحول ملف المفاوضات، أعلن جاهزية الدولة اللبنانية للتفاوض المباشر، وهو القرار الذي يدعمه مجلس الوزراء بتفويض من رئاسة الجمهورية، مؤكدًا إجراء جلستين تحضيريتين حتى الآن.
وشدد "هاني" على أن الشرط الأول هو الوقف الشامل للعمليات العسكرية، منتقدًا استمرار التدمير الممنهج في الجنوب رغم هدوء جبهات أخرى.
واختتم وزير الزراعة اللبناني حديثه بالإشادة بجهود أصدقاء لبنان، وفي مقدمتهم مصر والمملكة العربية السعودية وفرنسا وقطر، الذين يعملون مع الوسيط الأمريكي للتوصل إلى هدنة طويلة الأمد.
وأكد أن أولويات لبنان في أي اتفاق قادم تتمثل في: الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى قراهم (رغم أن جزءًا كبيرًا منها بات غير قابل للحياة حاليًا)، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار لإنقاذ ما تبقى من القطاع الزراعي والاقتصادي.
وكثفت إسرائيل هجماتها الجوية على لبنان بعدما أطلقت الجماعة صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس، بعد ثلاثة أيام من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وبعد ذلك، وسعت إسرائيل اجتياحها البري في جنوب لبنان.