أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، أن عملية "الغضب الملحمي" ستنتهي وسيتم فتح مضيق هرمز للجميع، بما في ذلك إيران، إذا وافقت طهران على ما تم التوصل إليه.
وتابع قائلًا: "أما إذا لم يوافقوا، فسيبدأ القصف، وللأسف سيكون على مستوى أعلى بكثير وبكثافة أكبر من ذي قبل".
قبلها، عندما دخل وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران حيز التنفيذ قبل شهر، كان ترامب واضحًا تمامًا، عندما قال إنه إذا لم يوقف الإيرانيون برنامجهم النووي، أو لم يعيدوا فتح مضيق هرمز، فإن القاذفات ستعود إلى التحليق.
وأضاف: "إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فسيستأنف القتال"، موضحًا بجلاء أن هذا مجرد وقف مؤقت.
لكن اتضح، وفقًا لوزير الخارجية ماركو روبيو، أن الحرب انتهت فعليًا بعد سريان وقف إطلاق النار، أو هكذا صرّح للصحفيين في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض أمس الثلاثاء. قال: "انتهت عملية الغضب الملحمي. لقد حققنا هدف تلك العملية". وأضاف روبيو أن الجهود المبذولة لإعادة فتح المضيق هي عملية دفاعية وإنسانية بحتة، ولن تؤدي إلى تبادل عسكري مباشر مع الإيرانيين إلا إذا تعرضت السفن الأمريكية لإطلاق نار.
وفي وقت لاحق من اليوم، أعلن ترامب أنه سيوقف حتى تلك الجهود، التي لم يمضِ عليها سوى يوم واحد ولم تنجح إلا في حماية عدد قليل من السفن "لفترة وجيزة"، مشيرًا إلى ما وصفه بـ"التقدم الكبير" نحو التوصل إلى اتفاق مع إيران. لكنه أبقى على الحصار الأمريكي، كجزء من استراتيجية الضغط الاقتصادي الأقصى.
مع ذلك، بدا أن تعليق ترامب للجهود الرامية إلى توجيه السفن للخروج من المضيق يتناقض مع موقف إدارته المعلن بأنه من غير المقبول أن تقوم إيران بإغلاق ممر مائي دولي، وأن الولايات المتحدة وحدها هي التي تملك القدرة على إجباره على الفتح مرة أخرى.
تحقيق الأهداف
تشير صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أنه بالنسبة للبيت الأبيض، كان الإصرار على انتهاء الحرب "مجرد قفزة خطابية جديدة في محاولة لطي صفحة حربٍ خلقت أكبر أزمة سياسية في عهد الرئيس ترامب".
لكن مجرد الإعلان عن نهاية الحرب لا يجعلها حقيقة. فالصواريخ ما زالت تُطلق من طهران، ويصرّ كلا الجانبين على سيطرته على حركة الملاحة في الممر المائي.
وعلى الرغم من إعلان روبيو أن أهداف أمريكا الحربية قد تحققت، لكن من الواضح أن هذا لم يحدث. ففي غضون 38 يومًا من العمليات القتالية المكثفة، ضربت الولايات المتحدة، وفقًا لإحصاءات البنتاجون، نحو 13 ألف هدف. لكن هذا لم يكن الهدف الوحيد. فقد وصف ترامب نفسه أهدافه في الساعات الأولى من صباح 28 فبراير الماضي، عندما صرّح للبلاد، في مقطع فيديو سجّله مسبقًا، بأن لديه خمسة أهداف رئيسية.
كان الهدف الأول، بالطبع، هو ضمان ألا تتمكن إيران من "امتلاك سلاح نووي أبدًا". لكنه أضاف أن على الولايات المتحدة تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية ومنصات إطلاقها، وإغراق أسطولها البحري، وإنهاء دعمها لجماعات مثل حزب الله وحماس، وأخيرًا، تهيئة الظروف للشعب الإيراني لإسقاط حكومته.
وحتى الآن، لم يتم المساس بالمخزون النووي الإيراني، ولا يوجد اتفاق، على الأقل حتى الآن، لنقله خارج البلاد أو لتخفيف تركيزه بحيث يصعب استخدامه في تصنيع الأسلحة.
وبينما تتباين التقديرات الاستخباراتية، تُشير التقييمات الأمريكية إلى أن أكثر من نصف صواريخ إيران وقاذفاتها قد نجت، كما من السابق لأوانه تحديد مدى دعم الجماعات الوكيلة، التي دُمّرت جراء الهجمات الإسرائيلية.
أيضًا تخلى ترامب عن الحديث عن تغيير قيادة البلاد، بل وألمح في وقت من الأوقات إلى أنه لم يدعُ إلى ذلك قط. وفي مناسبات أخرى، أكد أن تغيير النظام قد حدث بالفعل، مستشهدًا بظهور مرشد أعلى جديد ومسؤولين آخرين، ليحلوا محل من قُتلوا. ويرى معظم خبراء إيران -وكثيرون في أجهزة الاستخبارات الأمريكية- أن هذا مجرد تغيير في الكوادر.
مع ذلك، لدى كل من ترامب وروبيو أسباب وجيهة للإعلان عن انتهاء الحرب في تاريخ غير محدد في الآونة الأخيرة. فقد ازداد قلق الكونجرس بشأن قانون صلاحيات الحرب. كما انقسمت قاعدته السياسية حول ما إذا كان ترامب قد تخلى عن وعده بإخراج أمريكا من الحروب الطويلة.
وصف الحرب
يلفت التحليل إلى أن لغة ترامب تغيرت مع أنه لم يصل إلى حد إعلان انتهاء العملية "ويبدو أنه لا يستطيع كبح جماحه عن وصف الوضع الراهن بالحرب، حتى وإن بدأ بالتراجع".
وفي خطاباته، مزج الرئيس الأمريكي كلمة "حرب" بأوصاف أخرى أكثر اعتدالًا، فقد وصف مهاجمة إيران بأنها "رحلة قصيرة"، وفي موضع آخر وصفها بأنها "انحراف عن الطريق"، ما جعلها تبدو أشبه برحلة عبر الشرق الأوسط واجهت بعض الازدحام المروري.
تشير "نيويورك تايمز" إلى أنه "رغم أن الأمر برمته يبدو وكأنه تلاعب بالألفاظ يخدم مصالح سياسية، فإن أي إعلان حقيقي بانتهاء المعركة يمثّل تحولًا جذريًا في الاستراتيجية، حتى في حرب بدا فيها البيت الأبيض وكأنه يُخطط لخطوته التالية يومًا بعد يوم".
في الواقع، عندما انهارت المفاوضات بشأن مستقبل البرنامج النووي في أواخر فبراير الماضي، كان الهدف من القصف الأمريكي هو إجبار إيران على تقديم تنازلات. لكن حملة القصف، رغم دمويتها وتدميرها، لم تُغيّر من مواقف إيران الأساسية، على الأقل حتى الآن.
وقد غيّر نجاح الحرس الثوري في إغلاق المضيق من ديناميكية الوضع، وكان إحباط ترامب واضحًا، فقد هدد بشن ضربات أشدّ وطأة إذا رفضت إيران التراجع، مستخدمًا ألفاظًا نابية على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن الإيرانيين تجاهلوا ذلك.
أيضًا، بعد أن أعلن ترامب، يوم الأحد الماضي، عن عملية جديدة لتوجيه السفن عبر المضيق، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، يوم الثلاثاء، إنه منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، هاجمت إيران القوات الأمريكية أكثر من عشر مرات، لكن هذه الهجمات "جميعها دون مستوى استئناف العمليات القتالية الكبرى في هذه المرحلة".