قالت ثلاثة مصادر مُطلعة لوكالة "رويترز"، إن نائب وزير خارجية تايوان فرانسوا وو، أجرى زيارة غير معلنة إلى إسرائيل، في خطوة تعكس رغبة تايبيه في تعميق التعاون الأمني مع تل أبيب، في ظل تصاعد التهديدات الصينية لاستعادة الجزيرة إلى الوطن الأم.
وتأتي الزيارة في وقت تتزايد فيه مقارنات تايوان بين التهديدات، التي تواجهها من الصين، والتهديدات التي تواجهها إسرائيل من إيران وأذرعها في المنطقة. ووفقًا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" فإن هذه "الخبرة المشتركة في مواجهة خصوم أكبر" أسهمت في تقارب أكبر بين الطرفين خلال السنوات الأخيرة.
الزيارات السرية، التي قالت مصادر، إن اثنتين منها جرت خلال الشهر الحالي، تأتي رغم ندرة الاتصالات الرسمية بين الطرفين، نظرًا لغياب العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين تايبيه وأي دولة في العالم بحكم القوانين والمواثيق الدولية، التي تقول إنه لا يوجد في العالم سوى صين واحدة وتايوان جزء لا يتجزأ منها.
وعلى غرار معظم دول العالم، تعترف إسرائيل رسميًا بالصين لا بتايوان، إلا أن ذلك لم يمنع تعاونًا متزايدًا خلال العامين الماضيين، خاصة في ظل تدهور العلاقات الصينية الإسرائيلية على خلفية الحرب في غزة.
انفتاح تايواني
وبحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فإن تايوان ترى في إسرائيل "شريكًا مهمًا"، إذ قدمت لها دعمًا سياسيًا قويًا لها في أعقاب هجوم حماس على تل أبيب وما أعقبه من عدوان غاشم على غزة. ومنذ ذلك الحين، ارتفع منسوب التفاعل بين الجانبين، سواء على المستوى السياسي أو الأمني أو التقني.
ورفضت وزارة الخارجية التايوانية التعليق على الزيارة، مكتفية بالتأكيد في بيان، أن "تايوان وإسرائيل تشتركان في قيم الحرية والديمقراطية، وستواصلان تعزيز التعاون العملي والمصالح المتبادلة" في مجالات تشمل التجارة والتكنولوجيا والثقافة. ولم تصدر تايوان أو إسرائيل أي معلومات حتى الآن عن الزيارة.
دفاع مشترك
ولم تتضح طبيعة لقاءات وزير خارجية تايوان في إسرائيل أو الملفات التي ناقشها، لكن مصادر أشارت إلى احتمال تطرقه إلى مشروع تايبيه الدفاعي الجديد T-Dome، الذي كشف عنه الرئيس لاي تشينج تي، أكتوبر الماضي، والمستوحى جزئيًا من منظومة الدفاع الإسرائيلية متعددة الطبقات، التي تضم "القبة الحديدية" و"مقلاع داود" و"آرو" ومنظومة "ثاد" الأمريكية، بحسب تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.
ويهدف النظام التايواني الجديد إلى دمج منظومات قائمة مثل صواريخ باتريوت الأمريكية وصواريخ Sky Bow محلية الصنع، إلى جانب شبكة دفاع جوي متقدمة تعتمد على آلية "الحساس إلى القاذف" لرفع دقة الاعتراض وتعزيز فعالية الحماية.
كما سبق وصرّح وزير الخارجية التايواني لين شيا لونج، نوفمبر الماضي، بأن هناك "تعلمًا تقنيًا وتفاعلات دفاعية" بين الجانبين، مشيرًا إلى التشابه بين T-Dome ونظام إسرائيل الدفاعي.
تقارب سياسي
وبحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فإن "وو"، الذي شغل سابقًا منصب الممثل التايواني في باريس، يعد من أبرز الوجوه الدبلوماسية لبلاده على الساحة الدولية. وكان آخر ظهور خارجي معلن له مشاركته في مؤتمر الأمن ببرلين، 19 نوفمبر الماضي.
الزيارة السرية تأتي في وقت تتزايد فيه مقارنات تايوان بين التهديدات، التي تواجهها من الصين، والتهديدات التي تواجهها إسرائيل من إيران وأذرعها في المنطقة، إذ أن "الخبرة المشتركة في مواجهة خصوم أكبر" أسهمت في تقارب أكبر بين الطرفين خلال السنوات الأخيرة.
وفي حين تربط الصين علاقات وثيقة بالسلطة الفلسطينية وتعترف بدولة فلسطين منذ عام 1988، تؤكد تايبيه أنها لا تعتزم الاعتراف بدولة فلسطينية، وهو ما يبرز اختلافًا واضحًا في المواقف بين الجانبين.
رغم محدودية الحضور الدبلوماسي التايواني في الشرق الأوسط، فإن تايوان وإسرائيل تحتفظان بمكاتب تمثيلية فعّالة في كل من تل أبيب وتايبيه. وفي الأشهر الماضية، استقبلت العاصمة التايوانية وفودًا إسرائيلية متعددة، من بينها 6 نواب في الكنيست، سبتمبر الماضي، كما التقى "وو"، أكتوبر 2025، بمدير عام وزارة الرفاه الإسرائيلية ينون آروني.