في مشهد يعكس تعقيدات الصراع المستمر بين روسيا وأوكرانيا، تتواصل العمليات العسكرية على الأرض رغم إعلان هدن متتالية، وسط تبادل الاتهامات بخرقها، ما يطرح تساؤلات حول جدوى هذه المحاولات في ظل واقع ميداني لا يزال مشتعلًا.
وفي هذا السياق، قال حسين مشيك، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من موسكو، إن الهجمات الأوكرانية على عدد من المناطق الروسية لا تزال مستمرة، لا سيما في شبه جزيرة القرم، حيث أعلنت السلطات المحلية سقوط قتلى وجرحى جراء استهدافات بطائرات مُسيّرة.
طائرات مُسيّرة
وأوضح "مشيك"، أن السلطات في مقاطعة تشيبكساري أفادت بإسقاط عدة طائرات مُسيّرة، مشيرًا إلى أن سقوط حطام بعضها أدى إلى مقتل مدنيين اثنين، وفق البيانات الرسمية، مضيفًا أن الهدنة التي أعلنتها أوكرانيا من جانب واحد لا تزال هشة مع استمرار خرقها من قبل الطرفين، بحسب الرواية الروسية، مؤكدًا أن موسكو بدورها لم تلتزم بشكل كامل بهذه الهدنة.
وأشار إلى أن هدنة جديدة أعلنتها روسيا من المتوقع أن تبدأ مساء 8 مايو وتستمر حتى مساء 9 مايو، تزامنًا مع احتفالات يوم النصر في روسيا، إلا أن التوقعات تشير إلى احتمال خرقها أيضًا من الجانبين، استنادًا إلى تجارب سابقة، مؤكدًا أن الهدن السابقة كانت غالبًا ما تُخرَق بعد وقت قصير من دخولها حيز التنفيذ، لافتًا إلى أن الصراع لا يزال مستمرًا، لكن ضِمن نطاق محدود نسبيًا، دون مؤشرات على تصعيد واسع في الوقت الراهن.
الهدنة المعلنة
وفي المقابل، قال غيث مناف، مراسل قناة "القاهرة الإخبارية"، من كييف، إن الهدنة المعلنة شهدت حتى الآن أكثر من 50 خرقًا متتاليًا، نتيجة استهدافات روسية واسعة النطاق باستخدام الطائرات المُسيّرة، مشيرًا إلى أن الجانب الأوكراني يعتبر أن موسكو تتجاهل هذه الهدنة.
وأوضح "مناف"، أن السلطات في مدينة سومي أعلنت عن استهداف بمُسيّرتين على الأقل لمركز المدينة، ما أدى إلى تضرر منشأة تعليمية تضم روضة أطفال، حيث تعمل فرق الإنقاذ على إجلاء الأطفال والموظفين العالقين بعد انهيار أجزاء من المبنى.
الأعمال العدائية
وأضاف أن الإدارة العسكرية في المقاطعة سجلت خروقات مستمرة منذ منتصف الليل، بالتزامن مع رصد تحليق طائرات مُسيّرة في كل من خاركيف وزابوريجيا، التي أعلنت عن ارتفاع عدد الجرحى إلى أكثر من 48 شخصًا، إثر هجوم بصاروخ باليستي استهدف وسط المدينة يوم أمس.
وأشار إلى استمرار العمليات القتالية، التي تصفها السلطات الأوكرانية بـ"الأعمال العدائية"، فيما نقل عن مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحذيره من أن عدم التزام روسيا بالهدنة قد يدفع كييف إلى عدم الاعتراف بأي هدنة مقبلة خلال يومي 8 و9 مايو، مع احتمال تصعيد إضافي في حال استمرار القصف.
وبين التصريحات المتبادلة والوقائع الميدانية، يبدو أن مسار التهدئة لا يزال هشًا، فيما تبقى احتمالات التصعيد قائمة، وإن كانت حتى الآن ضِمن حدود لا تشير إلى انفجار واسع للصراع في المدى القريب.