مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة، تتزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي، لتلقي أزمة الوقود بظلالها على قطاعي السياحة والطيران وترفع تكلفة الطيران إلى مستويات قياسية، وسط مخاوف من تداعيات ممتدة تعرقل تعافي الأسواق الدولية.
وأكد رئيس المجموعة الاستثمارية بالمجلس الاقتصادي للأمم المتحدة سعيد البطوطي، أن أزمة الوقود الحالية تمثل كابوسًا حقيقيًا للاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن أوروبا تعد من أكثر المناطق تضررًا بعد الشرق الأوسط، في ظل التداعيات المتصاعدة على قطاعات النقل والطيران والسياحة.
وأوضح "البطوطي"، في تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية"، أن منطقة الشرق الأوسط شهدت انحسارًا ملحوظًا في حركة السياحة والسفر خلال الفترة الأخيرة، رغم أنها كانت تقود حركة السياحة العالمية من حيث معدلات النمو والإيرادات، لافتًا إلى أن المنطقة حققت خلال العام الماضي نموًا بنسبة 24% مقارنة بعام 2019، بإيرادات بلغت نحو 194 مليار دولار.
اضطراب حركة السفر
وأضاف أن الأزمة الحالية ألقت بظلالها على قطاع الطيران بشكل مباشر، خاصة أن جزءًا كبيرًا من الرحلات القادمة من آسيا إلى أوروبا تعتمد على مراكز عبور رئيسية في دبي وأبو ظبي والبحرين، وهي مطارات تعمل حاليًا بصورة جزئية، ما تسبب في اضطراب كبير بحركة السفر الدولية.
وأشار إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على صناعة السياحة والطيران عالميًا، في وقت تسعى فيه الأسواق إلى استعادة زخمها بعد سنوات من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.
كما أكد رئيس المجموعة الاستثمارية بالمجلس الاقتصادي للأمم المتحدة، أن الدول الأكثر تضررًا من أزمة الوقود هي دول أوروبا، إلى جانب عدد من المناطق الأخرى التي تعاني بشكل كبير من تداعيات الأزمة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وما وصفه بتأثيرات "غير ضرورية" للحروب على الاقتصاد العالمي.
ارتفاع أسعار الوقود
وأوضح أن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى اضطراب كبير في حركة السفر والسياحة عالميًا، مشيرًا إلى أن الوقود يمثل عنصرًا أساسيًا في تكلفة تشغيل قطاع الطيران، حيث كان يشكل نحو 25.7% من إجمالي تكاليف التشغيل عندما كان سعر برميل النفط عند 88 دولارًا.
وأضاف أن هذه النسبة ارتفعت حاليًا لتتجاوز 35% بشكل ملحوظ، ما وضع شركات الطيران تحت ضغوط مالية متزايدة، دفعها إلى رفع أسعار التذاكر وتقليص عدد الرحلات التشغيلية.
وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة الطيران أدى إلى حالة من عدم التوازن بين العرض والطلب، حيث لم تعد أسعار التذاكر تتماشى مع القدرة الشرائية للركاب، وهو ما انعكس سلبًا على معدلات الإقبال على السفر، وأثر بشكل مباشر على قطاعي السياحة والنقل الجوي حول العالم.