تستعد الولايات المتحدة لإدخال الطائرة العملاقة المهداة من دولة قطر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خدمة الرئاسة، بعد خضوع الطائرة الفاخرة التي كانت مملوكة للعائلة المالكة القطرية لتعديلات واسعة، وسط تأكيدات رسمية بأن التركيز انصب على الجوانب الأمنية والتقنية مع الحفاظ على طابعها الداخلي الملكي الفاخر.
تصميم داخلي
عند اقتناء العائلة المالكة القطرية طائرة بوينج 747 قبل أكثر من عقد، جرى تجهيزها بأثاث فاخر وزخارف متقنة، تعكس مستوى الرفاهية المرتبط بأسطولها الخاص.
يتوقع مسؤولون أمريكيون وفق صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن تحتفظ الطائرة بتصميمها الداخلي الفخم بعد انتقالها إلى خدمة الرئيس دونالد ترامب خلال الصيف، مع بقاء العناصر الفاخرة الأساسية كما هي دون تغيير.
تشمل هذه العناصر المقاعد الجلدية الكبيرة والأرائك الوثيرة وخزائن الكتب، مع استبدال الشعارات لتصبح رئاسية، وإزالة اللافتات المكتوبة باللغة العربية وبعض الأعمال الفنية المعاصرة.
تعديلات أمنية
وخضعت الطائرة لعملية تحديث شاملة بلغت تكلفتها 400 مليون دولار، بعدما أكد سلاح الجو أن هذه المبالغ وجِّهت إلى إجراءات أمنية وليس لتحسين المظهر، وتركزت على تجهيز الطائرة بأنظمة اتصالات سرية للغاية، تتيح للقائد الأعلى إدارة شؤون البلاد من الجو، وفق ما أوضحه المسؤولون الأمريكيون.
قال الجنرال ديل وايت، ضابط بالقوات الجوية الأمريكية والمكلف بالتعديلات في القصر القطري الطائر، في مقابلة مع "وول ستريت جورنال": "بشكل عام، الطائرة التي سنحصل عليها هي في نفس الحالة من الناحية الداخلية".
وذكرت "وول ستريت جورنال" أن هذا الوصف للطائرة يعد أول بيان علني من قِبل القوات الجوية الأمريكية حول جهودها لتحديث طائرة بوينج 747 لتكون وسيلة النقل الجديدة للرئيس، مشيرة إلى أن جميع الجهات الحكومية المعنية شاركت لضمان سلامة الطائرة وخلوها من أي تهديدات محتملة، دون الكشف عن تفاصيل الفحص.
خلفية الصفقة
أهدت الحكومة القطرية العام الماضي الطائرة الملكية الفاخرة إلى الولايات المتحدة بعد انتقادات ترامب للطائرات الحالية التي وصفها بالقديمة والصغيرة، وأثارت رغبة ترامب في قبول الطائرة كهدية من دولة أجنبية عددًا من المخاوف الأمنية، حتى من جانب بعض حلفائه المحافظين، وقال ترامب: "إنه سيكون أحمق لو رفضها".
في فبراير 2025، تفقد ترامب الطائرة في بالم بيتش بفلوريدا، قبل بدء محادثات مع قطر في مايو من العام نفسه للحصول عليها كهدية.
بعد نقل الطائرة إلى القوات الجوية في مايو 2025، جرى نقلها إلى منشأة تابعة لشركة "ال ثري هاريس" في تكساس لفحصها، وتم تفكيك المقصورة الداخلية بالكامل للتأكد من خلوها من أجهزة تنصت أو تقنيات تجسس، وفق ما أفاد به مسؤولو القوات الجوية، الذين أكدوا أن الطائرة أصبحت آمنة للاستخدام الرئاسي.
مواصفات التشغيل
أفاد المسؤولون بأن الطائرة أكملت اختبارات الطيران، ومن المتوقع وصولها إلى قاعدة أندروز المشتركة قرب واشنطن خلال الصيف، دون تحديد موعد نهائي للتسليم.
سيكون التصميم الداخلي أكثر فخامة مقارنة بالطائرة الحالية التي تعتمد على مقاعد أصغر وغرف اجتماعات عملية، بحسب المسؤولين الأمريكيين.
وقال الجنرال ديل وايت الضابط بالقوات الجوية الأمريكية والمكلف بالتعديلات في القصر القطري الطائر: "لا أستطيع التقليل من شأن التعقيد والهندسة اللازمين لتجهيز المقصورة الداخلية لطائرة من طراز رئيس الدولة. هناك عدد قليل جدًا من المقاولين في العالم الذين يمكنهم القيام بذلك بفعالية".
قدرات مختلفة
وحسب "وول ستريت جورنال"، تمتلك طائرتا الرئاسة الأمريكية الحاليتان من طراز 747 بعض القدرات التي لا تمتلكها الطائرة القطرية الجديدة، إذ تحتوي الطائرة القطرية على عدد أقل من الثلاجات مقارنةً بالطائرات الأخرى الموجودة.
ووفقًا لمسؤول في القوات الجوية الأمريكية، فإن ذلك يعني أن الطائرات الأخرى التي تحلق مع الطائرة القطرية قد تضطر إلى نقل طعام الرئيس، مشيرًا إلى أن تركيب الثلاجات الإضافية كان سيمثل مشروعًا هندسيًا ضخمًا.
وتحتوي الطائرة على مجموعة واحدة فقط من السلالم الهوائية الخاصة بها، التي ستُستخدم في المواقع التي لا تتوفر فيها سلالم هوائية محمولة على شاحنات، إذ أوضح "وايت "أن إضافة السلالم ذاتية الفتح كانت ستتطلب "تغييرات هيكلية كبيرة لتكبير الأبواب".
وعلى عكس طائرة الرئاسة الأمريكية الحالية، التي تضم مقصورة مخصصة للصحافة، تختلف ترتيبات جلوس الإعلاميين في الطائرة القطرية، وأوضح مسؤول في القوات الجوية أن بناء الجدران كان سيؤدي إلى تأخير تسليم الطائرة، لذا سيتم فصل مقاعد الصحافة عن مقاعد الموظفين بستارة سميكة.
كما أن الطائرة القطرية الجديدة لن تكون قادرة على القيام بمهام "النسر الذهبي" وهو الاسم الذي يطلق على الرحلات الجوية التي تحمل رفات رئيس أمريكي سابق على متنها.
وأوضح "وايت" أن هذا القيد ناتج عن قرار المسؤولين عدم تركيب أبواب أكبر في الجزء الخلفي من الطائرة، ونتيجة لذلك، إذا توفي رئيس سابق قبل بناء إحدى طائرتي الرئاسة الجديدتين، فسيتم نقل جثمانه على متن إحدى طائرتي الرئاسة الحاليتين من طراز 747.