يستقبل المعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط زوار دورته الحادية والثلاثين بعد الافتتاح الرسمي بحضور ولي العهد المغربي الأمير مولاي الحسن.
وشهدت أروقة المعرض حركة ونشاطًا ملحوظيْن في ظل إقبال ملموس من الأطفال واليافعين الذين جاءوا مع أسرهم؛ لتزامن انطلاق الحدث الثقافي المنتظر سنويًا مع بدء العطلة الربيعية المدرسية في المغرب.
ويشارك في الدورة الممتدة حتى العاشر من مايو الجاري نحو 891 عارضًا، يمثلون 61 دولة من بينها فرنسا (ضيف الشرف)، فيما يبلغ عدد عناوين الكتب المعروضة بمختلف اللغات 130 ألفًا.
ويشمل البرنامج الثقافي للمعرض الذي تنظمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل أكثر من 200 فعالية بين ندوات وأمسيات شعرية وجلسات نقاش وتوقيع لأحدث الإصدارات إضافة إلى ورش إبداعية وثقافية.
وكان من أبرز أنشطة اليوم الأول للمعرض لقاء جماهيري مع الكاتبة الفرنسية الحائزة على جائزة نوبل في الأدب لعام 2022 آني إرنو، تحدثت فيه عن مشوارها الأدبي وتجاربها في المزج بين العناصر الخيالية والسير الذاتية في الكتابة ومواقفها من الكتابة النسائية.
كما تحدثت عن روايتها (ليفينمو) أو "الحدث" التي تناولت واقع الإجهاض في فرنسا في حقبة الستينيات من القرن الماضي، حين كان الأمر ممنوعًا، وتحولت لاحقًا إلى فيلم سينمائي مما أضاف لها أبعادًا جديدة.
ويستضيف المعرض خلال الأيام المقبلة مجموعة من المثقفين والباحثين والمترجمين أمثال الشاعر والمترجم العراقي كاظم جهاد والروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله والشاعر والروائي المغربي محمد الأشعري.
كما يحتفي المعرض هذا العام بالرحالة المغربي ابن بطوطة في ندوة الأربعاء المقبل، بعنوان "ابن بطوطة.. حين يصير السفر كتابًا والعالم حكاية" مع عدد من الأنشطة الموازية.
لكن مع إقبال الزائرين على البحث عن أحدث الإصدارات التي دونوا عناوينها كانت هناك بعض دور النشر التي عجزت عن تلبية هذا المطلب بسبب تأخر وصول الكتب خاصة من مصر.
وقال العارض أحمد محمد سيد، لـ"رويترز"، إن دار النشر التي يعمل لصالحها أرسلت الشحنة منذ أكثر من شهرين عن طريق الشحن البحري لكنها لم تصل بعد، وأضاف "نختار الطريق البحري لأنه يتحمل شحنات أكبر، وأرخص، لكنه يتأخر للأسف".
واستطرد: "الأمر يتكرر كل عام معنا ولا أملك الإجابة عن السبب"، مشيرًا إلى أنه شارك لعشرين مرة عندما كان المعرض في الدار البيضاء، وهذه مشاركته الأولى بعد أن انتقل المعرض إلى الرباط.
مشاركة مصر.. تنوع يعزز القوة الناعمة
وفي إطار حرص الدولة المصرية على تعزيز حضورها الثقافي عربيًا ودوليًا، تشارك وزارة الثقافة المصرية، من خلال الهيئة المصرية العامة للكتاب، في فعاليات المعرض.
وأكدت وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي أن مشاركة الهيئة المصرية العامة للكتاب في هذا الحدث الثقافي الدولي تمثل خطوة مهمة لدعم القوة الناعمة المصرية، وتعكس عمق العلاقات الثقافية والتاريخية التي تربط مصر بالمملكة المغربية.
وأوضحت أن جناح الهيئة يُعد منصة للتفاعل المباشر بين المبدعين المصريين والقراء المغاربة، بما يسهم في تبادل الرؤى الثقافية وتطوير الذائقة القرائية، فضلًا عن فتح آفاق جديدة للتعاون مع دور النشر والمؤسسات الثقافية العربية.
وأشارت وزيرة الثقافة المصرية إلى أن الهيئة تشارك بمجموعة متميزة ومتنوعة من إصداراتها التي تغطي مختلف مجالات المعرفة، من الأدب والفكر والتاريخ إلى كتب الأطفال والتراث، بما يعكس ثراء وتنوع حركة النشر في مصر.
وأشارت إلى أن هذه المشاركة تستهدف تعزيز الوجود الثقافي المصري في دول المغرب العربي، من خلال تقديم الإبداع المعاصر إلى جانب التراث الفكري، بما يسهم في ترسيخ مكانة مصر الثقافية في المنطقة.
وأكدت مشاركة عدد من دور النشر المصرية في فعاليات المعرض، مشددة على حرص الوزارة على دعم المشاركات المصرية في مختلف الفعاليات والمؤتمرات الثقافية الدولية والإقليمية، مشيرة إلى التعاون مع اتحاد الناشرين المصريين لتذليل أية عقبات قد تواجه المشاركة في المعارض الدولية.
وشهد جناح الهيئة المصرية العامة للكتاب إقبالًا ملحوظًا من زوار المعرض، في ظل تنوع المعروض الذي يلبي اهتمامات مختلف الفئات العمرية، إلى جانب إصدارات متخصصة للأطفال، بما يؤكد ثراء المحتوى الثقافي المقدم.
كما تحرص الهيئة على تقديم إصداراتها بأسعار مناسبة ومدعومة، بما يتيح للجمهور المغربي فرصة اقتناء أمهات الكتب والسلاسل التراثية المصرية.
واختتمت وزيرة الثقافة المصرية تصريحاتها بالتأكيد على أن مصر ماضية في تعزيز إشعاعها الثقافي، وتوسيع نطاق حضورها في المحافل الدولية، بما يرسخ دورها التاريخي كقوة ثقافية فاعلة في محيطها العربي والدولي.