الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مسيرات حزب الله المفخخة تربك حسابات جيش الاحتلال فى لبنان

  • مشاركة :
post-title
مُسيرات حزب الله اللبناني

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

برزت الطائرات المسيّرة المفخخة كأحد أبرز التهديدات التي تواجهها قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في حربه على لبنان، وسط تصاعد استخدام هذا السلاح من قبل حزب الله. وبينما تكشف تصريحات مصادر أمنية عن فجوات في الجاهزية والاستعداد، تفرض هذه التطورات واقعًا ميدانيًا جديدًا يعيد رسم قواعد الاشتباك.

وكشف مصدر أمني إسرائيلي لموقع "آي 24 نيوز" العبري، أن هذا النوع من السلاح شكّل مفاجأة كبيرة في ساحة المعركة، مشيرًا إلى أن الاستعدادات لم تكن كافية للتعامل معه في المراحل الأولى من القتال.

وأوضح المصدر: "أن الطائرات المسيّرة المفخخة هي مفاجأة كبيرة في ساحة المعركة. لم نستعد بشكل كافٍ لهذا التهديد، وفقط في بداية الحملة أقمنا تدريبات للتعامل معها".

هجمات دقيقة

تُعد الطائرات المسيّرة المفخخة سلاحًا جديدًا نسبيًا في ترسانة حزب الله، حيث يتم إطلاقها من مسافات بعيدة، وتقوم برصد نقاط تمركز أو إخلاء قوات الجيش الإسرائيلي، قبل أن تحاول الانقضاض بدقة على الهدف.

وفي حادثة بارزة، اخترقت أربع طائرات مسيّرة منطقة الطيبة، حيث تنشط الفرقة 36 التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. ووفق المعطيات، أخطأت طائرتان هدفهما، بينما أصابت اثنتان أهدافهما بدقة.

إحدى هذه الطائرات استهدفت طاقم دبابة تابعة للكتيبة 77، ما أسفر عن مقتل شخص إضافة إلى إصابة ستة جنود، أربعة منهم بجروح خطيرة.

جيل جديد

أدخل حزب الله إلى ساحة المعركة جيلًا جديدًا وأكثر تطورًا من الطائرات المسيّرة المفخخة، يتجاوز في قدراته الطائرات الرخيصة التي استُخدمت في جولات قتال سابقة.

وتتميّز هذه المسيّرات بأنها لا تعتمد بشكل كبير على إشارات الاتصال اللاسلكية، ما يجعل التشويش عليها أمرًا بالغ الصعوبة. كما أنها متصلة بألياف بصرية تمتد لمسافات بعيدة، الأمر الذي يمنع اعتراضها أو تغيير مسارها عبر الوسائل الإلكترونية التقليدية.

ويُذكر أن هذه التكنولوجيا ظهرت منذ نحو خمس سنوات في ساحات قتال أخرى، لا سيما في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث استُخدمت بشكل واسع في العمليات العسكرية.

تأخر في الاستجابة العسكرية

رغم المؤشرات المبكرة على هذا التهديد، أقرّ المصدر الأمني بأن "الجيش الإسرائيلي تأخر في التعامل معه بشكل جدي".

ومع تصاعد المواجهات، بات الحديث يدور عن إطلاق عشرات الطائرات المسيّرة الهجومية أسبوعيًا عبر مختلف جبهات القتال، حيث تقوم بعض هذه الطائرات بإلقاء ذخائر، فيما تحاول أخرى تنفيذ هجمات انتحارية مباشرة على القوات.

في هذا السياق، أكد العميد إلياس فرحات أن ما يُتداول حول امتلاك حزب الله آلاف المسيرات المفخخة يرتبط بتطوير طائرات مدنية من نوع (FPV) وتحويلها إلى أدوات قتالية فعالة، عبر تزويدها بحشوات متفجرة، بعضها مضاد للدروع، إلى جانب أنظمة توجيه تعتمد على الألياف الضوئية، ما يمنحها دقة عالية ويجعل التشويش عليها أكثر صعوبة.

وأوضح فرحات، خلال مداخلة عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن الاستخدام المكثف لهذه المسيرات أسهم في إلحاق خسائر ملحوظة بالقوات الإسرائيلية، وفرض عليها تعديل تكتيكاتها الميدانية، سواء من حيث تقليل التجمعات أو تغيير أنماط الانتشار، وصولاً إلى إعادة تمركز بعض الوحدات داخل العمق الإسرائيلي.

 كما أشار إلى أن مدى هذه الطائرات يتراوح بين بضعة كيلومترات وقد يصل إلى نحو 15 كيلومترًا وفق تقديرات إسرائيلية، وهو ما يعزز تأثيرها في إرباك الخصم وخلق ضغط نفسي متزايد، ويكرّس دورها كسلاح مؤثر في موازين الاشتباك.

تساؤلات داخلية

في ظل هذا الواقع، دخلت وزارة الأمن والصناعات العسكرية في سباق لتطوير وسائل حماية واعتراض فعّالة لمواجهة هذا التهديد المتصاعد.

في المقابل، يبرز تساؤل داخل المؤسسة العسكرية حول أسباب التأخر في إدراك خطورة هذا السلاح، ولماذا لم يُؤخذ التهديد على محمل الجد إلا بعد أن تسبب في خسائر بشرية في صفوف الجنود.