في ظل استمرار العمليات العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي على جنوب لبنان، تتعرض الكثير من المواقع الأثرية والتراثية للدمار؛ ما يؤدي إلى تعرضها لأضرار جسيمة، نتيجتها لا محالة طمس الهوية اللبنانية.
وفي السياق ذاته، كشف، مسؤول المواقع الأثرية في الجنوب اللبناني، الدكتور علي بدوي، عن أن الأضرار التي لحقت بالتراث الثقافي في بيروت باتت كبيرة وممتدة، مؤكدًا أن محاولات منع التعديات لم تحقق النجاح المطلوب في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وأوضح أن عددًا من المواقع الأثرية تعرض للتدمير، من بينها مواقع مُدرجة ضمن القوائم التوجيهية للتراث العالمي مثل قلعة شمع، التي تعرضت لأضرار جسيمة.
وأشار "بدوي"، خلال مداخلة مع الإعلامية أمل الحناوي ببرنامج "عن قرب مع أمل الحناوي" المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، إلى أن الدولة اللبنانية لجأت إلى أدوات القانون الدولي لمواجهة هذا الوضع، من خلال التنسيق مع منظمة اليونسكو وعدد من الدول الشقيقة، بهدف إدراج المواقع الأثرية ضمن نظام "الحماية المعززة" وفق اتفاقية لاهاي لحماية التراث أثناء النزاعات المسلحة.
ولفت إلى أنه تم بالفعل إدراج 74 موقعًا أثريًا ضمن هذه الحماية، في خطوة تهدف إلى تقليل حجم الانتهاكات وحماية ما تبقى من الإرث الثقافي اللبناني.
وأوضح أن الأضرار لم تقتصر على جنوب لبنان فقط، بل امتدت إلى مناطق أخرى مثل بعلبك في البقاع، إضافة إلى مواقع تاريخية في وسط البلاد، ما يعكس اتساع نطاق التأثير، مؤكدًا وجود تنسيق مستمر مع اليونسكو، وعقد جلسات خاصة لمناقشة إدراج مواقع جديدة ضمن الحماية المعززة، في ظل استمرار التهديدات التي تطال التراث اللبناني.
تدمير ممنهج
وقال "بدوي"، إن العمليات العسكرية المستمرة منذ أكثر من عامين لم تقتصر على المواجهات، بل امتدت لتشمل تدميرًا واسعًا للبنية التحتية السياحية والمواقع الأثرية، موضحًا أن هذا الاستهداف يأتي في إطار ضرب أحد أهم مصادر الدخل الوطني، إلى جانب التأثير على الهوية الثقافية في المناطق الحدودية.
وأشار إلى أن القصف طال منشآت مدنية لا علاقة لها بالصراع، مثل تفجير عدد من المطاعم في منطقة البياضة، ما يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل قطاعات خدمية وسياحية، بعيدًا عن أي أهداف عسكرية مباشرة.
وأكد بدوي أن قطاع السياحة في جنوب ووسط لبنان تعرض لخسائر كارثية، إذ تراجع الدخل إلى مستويات تقترب من الصفر، نتيجة استمرار التوترات الأمنية، لافتًا إلى أن السياحة من أكثر القطاعات تأثرًا بأي اضطراب.
وأوضح أن هذه الأوضاع أسهمت في ترسيخ صورة ذهنية سلبية عن المنطقة، ما يزيد من صعوبة تعافي القطاع السياحي مستقبلًا، حتى حال تحسن الأوضاع الأمنية، نظرًا لحساسية هذا القطاع تجاه الاستقرار.