تصنّف مدينة لوني الهندية، الواقعة على بُعد أقل من ساعة بالسيارة من نيودلهي، على أنها المدينة ذات أسوأ جودة هواء في العالم لعام 2025، وفقًا لشركة IQAir وهي شركة رائدة عالميًا في مجال تقنيات جودة الهواء السويسرية.
ورغم صغر حجمها، فإن التوسع الصناعي السريع والتلوث الناتج عن المصانع وعوادم السيارات وغبار البناء خلق خليطًا سامًا يجعل التنفس تحديًا يوميًا لسكانها البالغ عددهم 700 ألف نسمة.
نقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن مانوج كومار، وهو سائق يبلغ من العمر 45 عامًا ويعيش في لوني منذ ولادته قوله: "انسوا السعال، حتى مجرد التنفس صعب هنا".
فيما أضاف آخر: "التلوث موجود على مدار الساعة، لا مكان للفرار منه. أرتدي الكمامة في كل مرة أخرج فيها على الطرق غير الممهدة".
يعتمد تقرير IQAir على قياس مستويات الجسيمات الدقيقة جدًا (PM2.5)، التي تعد من أخطر الملوثات على الصحة. وسجلت لوني متوسط تركيز 112.5 ميكروجرام لكل متر مكعب العام الماضي، أي 22 مرة أعلى من الحد المسموح به وفق منظمة الصحة العالمية.
هذه الجسيمات تخترق الرئتين وتدخل مجرى الدم، مسببة أمراض الجهاز التنفسي والقلب والسرطان، فضلًا عن التأثير على القدرات الإدراكية للأطفال.
أكد الدكتور أنيل سينج، الذي يدير عيادة في لوني، ارتفاع عدد حالات الربو المبكر عند الأطفال خلال السنوات الخمس الماضية، معتبرًا التلوث البيئي عاملًا رئيسيًا وراء هذه الظاهرة. وقال: "نرى أطفالًا صغارًا يعانون من أعراض الربو منذ سن مبكرة، ولا شك أن البيئة تلعب دورًا كبيرًا في ذلك".
وتشير البيانات إلى أن 3 من بين أكثر 5 مدن ملوثة في العالم تقع في الهند، مع استمرار نيودلهي في صدارة العواصم الأكثر تلوثًا. أما المصادر الرئيسة للتلوث فهي الانبعاثات الصناعية وعوادم المركبات وحرق مخلفات المحاصيل وغبار البناء.
تزداد أزمة الهواء في لوني خلال أشهر الشتاء البارد والجاف، بسبب ظاهرة الانقلاب الحراري، حيث تحبس طبقة الهواء البارد الملوث قرب الأرض، ما يمنع تصاعده.
كما تضيف العواصف الترابية القادمة من المناطق المجاورة عبئًا إضافيًا على الهواء، ما يُزيد من المخاطر على كبار السن والأطفال. وبالنسبة لسكان لوني، يبدو أن الحل الوحيد أحيانًا هو الابتعاد عن المدينة للاستمتاع بهواء نظيف وصحي، بعيدًا عن الغبار والتلوث المستمر.
وقالت خوشي فيروز (أم تعيش في لوني): "ابني البالغ 3 سنوات يعاني دائمًا من الحساسية والسعال". وأضافت: "نشعر بتحسن كبير عندما نغادر المدينة، فالهواء في أي مكان آخر أنقى بكثير".
أطلقت الهند برنامج الهواء النظيف في 2019 بهدف خفض تركيز الجسيمات الدقيقة بنسبة 40% بحلول 2025-2026، من خلال الحد من محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، وإنشاء أنظمة مراقبة الهواء، ومنع حرق الكتلة الحيوية. لكن التنفيذ البطيء وقلة التنسيق أبطأت تحقيق النتائج.