الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

انقسام التهديدات يشل الأمن العربي.. والقوة المشتركة تصطدم بجدار الخلافات

  • مشاركة :
post-title
جامعة الدول العربية -أرشيفية

القاهرة الإخبارية - متابعات

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك بؤر الصراع من الخليج إلى شرق المتوسط، تتزايد الحاجة إلى مقاربة عربية أكثر تماسكًا لمواجهة التحديات الأمنية المتسارعة، خاصة مع تنامي المخاوف من سباق التسلح واحتمالات الانزلاق إلى مواجهات أوسع.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتباين فيه أولويات الدول العربية بين تهديدات تعتبرها بعض العواصم مرتبطة بالدور الإيراني في المنطقة، وأخرى ترى أن الخطر الأبرز يتمثل في السياسات الإسرائيلية، ما يعكس غياب رؤية موحدة لإدارة المخاطر الاستراتيجية.

وفي خضم هذه المعطيات، تعود إلى الواجهة مجددًا الدعوات لتفعيل آليات العمل العربي المشترك، وعلى رأسها مشروع القوة العربية المشتركة، كأحد الخيارات المطروحة لسد فجوة التنسيق الأمني، خاصة مع استمرار الأزمات في عدد من الدول العربية وتعثر مسارات التسوية السياسية.

كما يطرح الواقع الراهن تساؤلات ملحة حول قدرة جامعة الدول العربية على تطوير هياكل مؤسسية فاعلة، على غرار تجارب إقليمية أخرى، بما يمكنها من مواكبة التحولات المتسارعة والتعامل بفاعلية مع التهديدات المركبة التي تواجه المنطقة.

تصنيف مزدوج للتهديدات

وفي هذا السياق، كشف رئيس بعثة الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة، السفير ماجد عبد الفتاح، أن التهديدات الاستراتيجية في المنطقة تنقسم إلى نوعين رئيسيين: الأول تهديد إقليمي صرف، والثاني تهديد عروبي صرف، موضحًا أن تقييم هذه التهديدات يختلف بحسب المنطقة الجغرافية، ما يستدعي رؤية أوسع في التعامل معها.

تباين الأولويات بين الأقاليم

وأضاف رئيس بعثة الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة، لـ"القاهرة الإخبارية"، أن دول الخليج ترى أن التهديد الأكبر يتمثل في إيران، في حين ترى دول شمال إفريقيا ومنطقة الشام أن التهديد الأكبر يتمثل في إسرائيل، مشيرًا إلى أن كلا الطرفين لديه نزعات للسيطرة والسعي نحو امتلاك الأسلحة النووية، وهو ما يستوجب التعامل مع هذه القضايا بمنظور عربي شامل يراعي الخصوصيات الإقليمية المختلفة.

القوة العربية المشتركة.. ضرورة مؤجلة

وشدد السفير ماجد عبد الفتاح على ضرورة بلورة مفهوم عربي جامع يضم مختلف الأقاليم الفرعية، مثل الخليج وشمال أفريقيا والشام، ضمن إطار موحد، لافتًا إلى أهمية مشروع القوة العربية المشتركة الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2014، مؤكدًا أن نجاح هذا المشروع يتطلب وجود "هيكل دعم مؤسسي" واضح يسانده ويضمن استمراريته.

النموذج الإفريقي كمثال ناجح

وتابع أن التجربة الإفريقية تمثل نموذجًا مهمًا في هذا السياق، حيث نجح الاتحاد الإفريقي في إنشاء قوة إفريقية مشتركة بعد تبني ميثاق جديد وأجندة 2063، التي تقوم على مبادئ وقف إطلاق النار، وتسوية المشكلات الإفريقية بأيدٍ إفريقية، واحترام السيادة، ورفض التغييرات غير الدستورية أو المفروضة بالقوة، وهو ما يعكس أهمية وجود إطار مؤسسي شامل لأي مشروع قوة عربية مشتركة.

غياب مجلس السلم والأمن العربي

وأوضح رئيس بعثة الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة، أنه لا يوجد داخل منظومة الجامعة العربية مجلس للسلم والأمن، على غرار ما هو موجود في الاتحاد الإفريقي، موضحًا أن هذا الغياب يطرح تساؤلات حول آلية إدارة أي قوة عربية مشتركة في حال إنشائها، خاصة فيما يتعلق بمرجعية القيادة والقرار.

آليات إفريقية مقابل تعثر عربي

وأشار إلى أن الاتحاد الإفريقي يعتمد على مجلس السلم والأمن، الذي يضم 15 دولة يتم انتخابها بشكل دوري من بين 43 دولة، بما يضمن آلية مؤسسية واضحة لإدارة مثل هذه الملفات، بينما سبق أن صدر قرار داخل الجامعة العربية بإنشاء مجلس مشابه، لكنه لم يتم تفعيله وظل معطلًا.

خلافات السيادة تعيق التوافق

وأوضح أن عدم وجود توافق عربي بشأن مثل هذه الهياكل لا يعود إلى وجود طرف يسعى للتعطيل، وإنما إلى اختلاف وجهات النظر بين الدول حول عدد من القضايا، من بينها أماكن تمركز أي قوات مشتركة، إضافة إلى حساسية بعض الاعتبارات السيادية التي تُناقش داخل الإطار العربي دون التوصل إلى توافق نهائي بشأنها.

الإجماع.. عقبة أمام الحسم

وذكر السفير ماجد عبد الفتاح أن مبدأ العمل داخل جامعة الدول العربية يقوم على توافق الآراء، بحيث لا تُتخذ القرارات إلا بالإجماع، مشيرًا إلى أن لكل دولة عضو حق الاعتراض على القرارات المصيرية، لا سيما في الملفات الدفاعية، وهو ما يفسر تعثر العديد من المبادرات المرتبطة بالأمن الجماعي، رغم طرح فكرة الجيش العربي الموحد واتفاقية الدفاع المشترك منذ خمسينيات القرن الماضي، دون اكتمال تنفيذها حتى الآن.