أقدمت البحرية الإسرائيلية على اعتراض مسار "أسطول الصمود العالمي" المتجه إلى غزة في عمق المياه الدولية، في خطوة استباقية تهدف إلى إطباق الحصار على القطاع بعيدًا عن الرقابة الحقوقية والدولية.
ووصف خبراء، خلال حديثهم لـ"القاهرة الإخبارية"، هذا التحرك الإسرائيلي بأنه جريمة قرصنة كاملة الأركان تستغل غياب المساءلة القانونية في تحدي للإرادة الدولية، كما أنها ستعزز من عزلة حكومة نتنياهو، وتفضح "عربدة" الاحتلال الإسرائيلي.
منع التشويش
وفي هذا السياق، أفادت دانا أبو شمسية، مراسلة قناة "القاهرة الإخبارية"، بأن اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول الصمود العالمي في عرض البحر قرب السواحل اليونانية والقبرصية، يعكس إستراتيجية إسرائيلية جديدة تهدف إلى إطباق الحصار على قطاع غزة بعيدًا عن الأضواء والتعقيدات الميدانية قرب السواحل الفلسطينية.
وأوضحت مراسلة "القاهرة الإخبارية" أن المستوى السياسي الإسرائيلي اتخذ قرارًا ببدء عملية الاعتراض على بعد مئات الكيلومترات من غزة، وذلك نتيجة تقديرات أمنية تشير إلى أن الحجم الضخم للأسطول وكثرة عدد القوارب والنشطاء المشاركين قد يعوقان عمليات السيطرة إذا اقترب من المياه الإقليمية.
وأشارت إلى أن هيئة البث الإسرائيلية أكدت أن التحرك المبكر يهدف لمنع أي "عمليات تشويش" على السيطرة العسكرية، وتجنب تكرار مشاهد المواجهات العنيفة مع الناشطين الدوليين التي أثارت انتقادات دولية حادة في تجارب سابقة.
وذكرت "أبو شمسية" أن إسرائيل تسعى من خلال هذه العملية إرسال رسائل تحذيرية وإنذارية للمجتمع الدولي والناشطين، مفادها أنها لن تسمح بكسر الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من 17 عامًا.
جريمة قرصنة
ومن جهته، وصف رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني الدكتور صلاح عبدالعاطي، الواقعة بأنها "جريمة قرصنة بحرية مكتملة الأركان" وتحدٍ سافر لقواعد قانون البحار الدولي.
وأوضح "عبدالعاطي"، في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية"، أن الأسطول الذي يضم نحو 100 قارب وعلى متنه أكثر من 1000 ناشط من أحرار العالم، يمثل صرخة إنسانية في وجه العجز الدولي عن إنهاء معاناة سكان قطاع غزة.
وأكد أن هؤلاء النشطاء يتمتعون بحماية خاصة وفق القانون الدولي الإنساني، وأن الاعتداء عليهم ومنعهم من إيصال المساعدات يُعد "جريمة ضد الإنسانية".
وكشف "عبدالعاطي" عن أرقام صادمة تتعلق بالوضع الميداني، مشيرًا إلى أن إسرائيل خرقت اتفاق وقف إطلاق النار الموقع منذ سبعة أشهر بشكل يومي، ما أسفر عن سقوط 817 شهيدًا وآلاف الجرحى، تزامنًا مع استمرار منع دخول المعدات الطبية والبيوت المؤقتة، ما يفاقم جرائم الإبادة البطيئة بحق المدنيين.
وشدد رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني على أن تكرار هذه الاعتداءات للمرة الثالثة خلال أقل من عامين "يرجع بالأساس إلى سياسة الإفلات من العقاب التي تحظى بها إسرائيل".
عربدة سياسية
وبينما رصد "عبدالعاطي" خروقات الاحتلال، أكد الباحث السياسي الفلسطيني زيد تيم، أن إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على اعتراض "أسطول الصمود العالمي" خارج المياه الإقليمية يمثل تعديًا سافرًا على المنظومة الدولية وقرارات الأمم المتحدة المعنية بالأمن والسلم العالمي.
وفي حديثه لـ"القاهرة الإخبارية"، اليوم الخميس، وصف "تيم" ممارسات حكومة نتنياهو بأنها "أشكال من العربدة" التي لا تقيم وزنًا للقانون الدولي أو الإنساني.
وأوضح أن الاعتداء على نشطاء مدنيين "بينهم أطباء ومهندسون وحقوقيون" جاؤوا من مختلف أنحاء العالم بطلبات إنسانية بسيطة، يفضح الوجه العنصري للاحتلال أمام المجتمع الدولي.
وشدد الباحث السياسي على أن إسرائيل ستجد نفسها في "ورطة كبيرة" نتيجة هذا التصعيد، إذ يُسهم الاعتداء في تعزيز الرواية الفلسطينية وكسب مزيد من التأييد العالمي لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967.
وأشار إلى أن الأسطول يحمل رسالة عالمية مفادها "كفى حصارًا وقتلًا"، وهي رسالة تتبناها الشعوب والمنظمات غير الحكومية التي يمثلها هؤلاء النشطاء.