الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تأجج الصراع بين اليابان والصين.. هل تقترب المواجهة العسكرية؟

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تشهد العلاقات بين الصين واليابان توترًا متصاعدًا على خلفية تحركات عسكرية وسياسية متبادلة، في ظل تحذيرات متزايدة من احتمال انزلاق الطرفين إلى مواجهة خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأثار عبور المدمرة اليابانية "إيكازوتشي" عبر مضيق تايوان في 17 أبريل ردود فعل غاضبة من بكين، التي اعتبرت الخطوة تصعيدًا مباشرًا يمس أمنها القومي. وتُعد هذه هي المرة الثانية خلال أقل من عام، إلا أن الرد الصيني هذه المرة كان أكثر حدة، إذ أصدرت وزارة الخارجية ووزارة الدفاع وقيادة المسرح الشرقي بيانات متزامنة، تضمنت تحذيرات صريحة لليابان من "التمادي" و"السير في طريق خاطئ"، بحسب صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية.

وأكدت "جلوبال تايمز" أن الصين عززت من حضورها العسكري في بحر الصين الشرقي، عبر دوريات قتالية وإرسال سفن حربية قرب جزيرة أوكيناوا.

خلفية التوترات

ولا يقتصر الغضب الصيني على الحادثة ذاتها، بل يمتد إلى رمزية توقيتها، إذ يوافق 17 أبريل ذكرى توقيع معاهدة شيمونوسيكي، التي تُعد في الذاكرة الصينية رمزًا لـ "الإذلال الوطني" عقب الهزيمة في الحرب الصينية اليابانية الأولى، بحسب صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية.

كما لا تزال تداعيات حادثة اقتحام السفارة الصينية في طوكيو خلال مارس الماضي تُلقي بظلالها، إذ تعتبر بكين أن رد اليابان لم يكن كافيًا، ما زاد من حدة التوتر قبل حادثة المدمرة.

ويعكس التصعيد الأخير، بحسب مراقبين، تحولًا أعمق في السياسة اليابانية تجاه الصين، خاصة بعد تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، التي ألمحت إلى إمكانية تدخل طوكيو عسكريًا في حال تعرضت تايوان لهجوم صيني.

وترى بكين أن هذه التصريحات، إلى جانب تعزيز القدرات العسكرية اليابانية ونشر أنظمة ضرب بعيدة المدى، تمثل تحولًا نوعيًا في العقيدة الدفاعية اليابانية، يتجاوز مجرد الدفاع إلى الاستعداد للعب دور إقليمي أكثر فاعلية.

صراع النفوذ

وفي موازاة ذلك، تعزز اليابان تعاونها الأمني مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، خاصة الفلبين، من خلال تدريبات عسكرية مشتركة، ضمن إطار أوسع تقوده واشنطن لاحتواء النفوذ الصيني في منطقة الإندو-باسيفيك.

وبينما تظل المنافسة بين الصين والولايات المتحدة محور الاهتمام الرئيسي لبكين، يرى محللون أن اليابان قد تمثل خطرًا أكثر إلحاحًا على المدى القريب، نظرًا للقرب الجغرافي والتاريخ المشحون بين البلدين.

وتتركز بؤر التوتر في عدة مناطق حساسة، أبرزها جزر دياويو، ومضيق تايوان، والمياه المحيطة بجنوب غرب اليابان، وهي مناطق توصف بأنها عالية الخطورة وقابلة للاشتعال.

ويحذر خبراء من أن أي خطأ في الحسابات، أو احتكاك عسكري محدود، أو حتى قرار ميداني من قائد عسكري، قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب، خاصة في ظل تزايد الشكوك وانعدام الثقة بين الطرفين.

ورغم تأكيد الجانبين أنهما لا يسعيان إلى الحرب، إلا أن سلوكهما الميداني يشير إلى العكس؛ فاليابان ترى أنها تعزز الردع، بينما تعتبر الصين ذلك استعدادًا لمواجهة محتملة. وفي المقابل، ترى بكين أن تحركاتها دفاعية، بينما تفسرها طوكيو كضغوط عسكرية.