في زمن تتزايد فيه التحديات الاجتماعية وتتسع فجوة الحوار داخل الأسرة، تبرز السينما كإحدى أهم أدوات الوعي القادرة على طرح الأسئلة الصعبة بلغة إنسانية قريبة من الجمهور، ومن هذا المنطلق، جاء الفيلم القصير "مشاكل داخلية 32B" الذي عُرِض ضِمن حفل افتتاح الدورة الثانية عشرة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، التي تستمر فعالياتها حتى 2 مايو المقبل.
يطرح العمل قضية شائكة تمس عمق العلاقات الأسرية، ويعيد فتح باب النقاش حول المسكوت عنه داخل البيوت، إذ تدور أحداث الفيلم حول لحظة فارقة في العلاقة بين أب وابنته المراهقة، في معالجة تمزج بين مشاعر الفقد والاحتواء، وتوازن بين الطابع الدرامي واللمسات الانسانية، وهو من إخراج محمد طاهر وتأليف هيثم دبور، ويشارك في بطولته محمد محمود، أحمد داش، هنا شيحة، وجيسيكا حسام الدين، إلى جانب جهاد حسام الدين.
وتحت عنوان: هل يمكن لفيلم سينمائي أن يغير طريقة حديث الأسرة عن القضايا الحساسة؟، أُقيمت اليوم ندوة، ضِمن فعاليات مهرجان الإسكندرية بحضور عدد من صناع العمل، من بينهم الفنان محمد ممدوح، السيناريست هيثم دبور، والفنانة الشابة جيسيكا حسام الدين، فيما أدارت الجلسة الفنانة هنا شيحة، لمناقشة هذه القضية.
قصة تمس الجميع
يوضح السيناريست هيثم دبور أن فكرة الفيلم جاءت من واقع تجارب إنسانية قريبة، مشيرًا إلى أن كثيرين أكدوا مرورهم بمواقف مشابهة، وهو ما دفع فريق العمل للتعمق في المسافة النفسية بين الأب وابنته، قائلًا إن "العمل استغرق أكثر من عام من التحضير، بهدف تقديم معالجة صادقة لقضايا تحتاج إلى نقاش مجتمعي مفتوح".
الأب في موقف معقد
من جانبه، أكد الفنان محمد ممدوح أن القضية التي يطرحها الفيلم "شائكة" وتمس كل أسرة، لافتًا إلى أن شخصية الأب تعيش حالة من التوتر ومحاولة مستمرة للوصول إلى ابنته والتعبير عن مشاعره.
وأضاف أن السينما يجب أن تقدم هذه القضايا بشكل إنساني غير مباشر؛ لأن الطرح الصادم قد يواجه بالرفض، بينما المعالجة الفنية تتيح تقبلًا أوسع داخل المجتمع.
الفن يفتح أبواب الحوار
وأعربت الفنانة جيسيكا حسام الدين عن اتفاقها مع الطرح، مؤكدة أن العمل يسلط الضوء على ضرورة خلق حوار حقيقي بين الآباء والأبناء، مشددة على أهمية دور الفن في تناول القضايا الحساسة بأسلوب يمس الجمهور ويدفعه للتفكير.
وأشارت هنا شيحة إلى أن فريق العمل خاض نقاشات مطولة حول كيفية تقديم الفكرة بشكل سينمائي مناسب، يراعي حساسية الموضوع دون الإخلال بصدقه أو تأثيره.
إشادة نقدية بالعمل
وفي السياق ذاته، حرص الفنان صبري فواز على الإشادة بالفيلم، مؤكدًا أنه عمل “رائع ومعبر”، نجح في تناول موضوع شديد الحساسية بقدر كبير من الرقة والوعي، إلى جانب الأداء المتميز لأبطاله.