وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى مدينة سانت بطرسبرج فجر اليوم الاثنين، في زيارة رسمية إلى روسيا بعد توقف قصير في باكستان وسلطنة عُمان، في إطار جولة خارجية تعكس حراكًا سياسيًا مكثفًا قد يرتبط بملفات إقليمية معقدة.
وعن تلك الزيارة، قال المستشار السابق للرئيس الروسي، سيرجي ماركوف، اليوم، في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية"، إن المباحثات الجارية بين عراقجي ونظيره الروسي سيرجي لافروف، إلى جانب اللقاء مع فلاديمير بوتين، تهدف إلى إيجاد حلول للأزمة الإيرانية، خاصة ما يتعلق بالبرنامج النووي.
وأوضح أن روسيا طرحت مقترحات واضحة لمعالجة هذه القضية، في إطار مساعٍٍ للوصول إلى اتفاق يخفف من حدة التوتر القائم.
وأشار "ماركوف" إلى أن المقترح الروسي يتضمن نقل اليورانيوم عالي التخصيب من داخل الأراضي الإيرانية إلى الأراضي الروسية كجزء من اتفاق سلام، مع احتفاظ إيران بملكيته، على أن تتولى موسكو حفظ هذه المواد بصفتها دولة مستقلة وحيادية.
وتابع أن روسيا قد تعيد هذه المواد إلى إيران في حال انتهاك الاتفاق من قبل الولايات المتحدة، موضحًا أن هذا الطرح يمثل حلًا واضحًا لمعضلة المواد النووية، في ظل تمسك واشنطن بعدم وجودها داخل إيران، مقابل إصرار طهران على عدم التخلي عن برنامجها.
وفي سياق متصل، لفت ماركوف إلى أهمية توفير ضمانات أمنية تحول دون تكرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، مشيرًا إلى أن روسيا قد تكون جزءًا من منظومة ضمانات دولية في هذا الإطار، رغم عدم وجود مقترح واضح حتى الآن.
وأشار إلى أن مسألة مضيق هرمز قد تشهد دورًا لدول حيادية، مثل روسيا والصين والهند لضمان استقرار الوضع فيه، إلى جانب مناقشة قضايا أخرى تتعلق بالتعاون العسكري متعدد الأقطاب بين موسكو وطهران.
مقترحات حل الأزمة
وأكد ماركوف، المستشار السابق للرئيس الروسي، أن الطروحات المتداولة بشأن خطة من ثلاث مراحل لحل الأزمة، التي تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز مقابل تأجيل الملف النووي، لا تزال في إطار الشائعات، ولم يتم تأكيدها حتى الآن، مشددًا على أن هذه الأفكار لا يمكن اعتبارها يقينية في المرحلة الحالية.
وذكر أن الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز تتجاوز هذه الطروحات، إذ ترتبط بمشكلات أكثر تعقيدًا، على رأسها الوضع الاقتصادي الإيراني بعد الأضرار التي لحقت به نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وتساءل عن الجهة التي ستتحمل تعويض إيران عن هذه الخسائر، مشيرًا إلى أن هذه المسألة تُعد عنصرًا أساسيًا في أي تسوية محتملة.
وتابع أن إيران تسعى، وفق ما يجري تداوله، إلى إنشاء آلية جديدة للحصول على عائدات من السفن وناقلات النفط العابرة عبر مضيق هرمز، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل وسيلة لتعويض الخسائر الاقتصادية.
كما أكد أنه في حال عدم نجاح هذه الآلية، فإن الأمر سيتطلب طرفًا آخر لتقديم التعويضات، مشددًا على أنه من الصعب تصور موافقة إيران على أي اتفاق دون معالجة مسألة إعادة تأهيل اقتصادها، ما يجعل قضية مضيق هرمز مرتبطة بشكل مباشر بإدارة التعافي الاقتصادي الإيراني.