تشهد كرة القدم العالمية تحركًا لافتًا مع ظهور كيان نقابي جديد تحت اسم "الرابطة الدولية للاعبين (AIF)"، يسعى لمنافسة النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين الأقدم، "فيفبرو"، في خطوة قد تُعيد رسم ملامح تمثيل اللاعبين على المستوى الدولي، وتفتح بابًا لصراع نفوذ مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
تأسست "فيفبرو" في ستينات القرن الماضي، وهي المنظمة العالمية التي تمثل أكثر من 65,000 لاعب محترف حول العالم للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم.
ويعتمد الاتحاد بشكل كبير على عوائد حقوق الصور والأسماء الخاصة باللاعبين، التي يبيعها لشركات ألعاب الفيديو، حيث بلغت الإيرادات من هذا القطاع نحو 70 مليون دولار في 2025، يتم توزيع 90% منها على النقابات الأعضاء، بينما يحتفظ الاتحاد بنسبة 10% لتغطية نفقاته التشغيلية.
مولود جديد
أعلن ديفيد أجانزو، الرئيس السابق لاتحاد اللاعبين الإسبان، عن تأسيس "الرابطة الدولية للاعبي كرة القدم"، ككيان جديد يؤكد أنه يمثل عشرات الآلاف من اللاعبين حول العالم، مدعومًا بعدد من الاتحادات في أمريكا اللاتينية وأوروبا، خاصة أن حفل إطلاقها في العاصمة الإسبانية، مدريد، شهد مشاركة اتحادات لاعبين من البرازيل والمكسيك وسويسرا.
توقيت حساس
ظهور النقابة الجديدة لم يأت مصادفة، بل تزامن مع تصاعد التوتر بين "فيفبرو" و"فيفا"، خصوصًا في ظل الخلافات حول جدول المباريات وضغط المواسم على اللاعبين، وهو ما جعل ملف "رفاهية اللاعبين" محورًا رئيسيًا في هذا الصراع.
العلاقة بين "فيفبرو" و"فيفا" لم تكن مستقرة في السنوات الأخيرة، إذ تبادل الطرفان الانتقادات، والنقابة تتهم الاتحاد الدولي باتخاذ قرارات أحادية، بينما يرى "فيفا" أن أسلوب النقابة يعتمد على التصعيد الإعلامي أكثر من الحوار.
رحلة أجانزو
رحلة أجانزو من لاعب سابق إلى شخصية مؤثرة في العمل النقابي لم تكن هادئة، فقد شغل مناصب قيادية داخل "فيفبرو" قبل أن يغادرها في ظروف مثيرة للجدل، ما مهّد الطريق لإطلاق مشروعه الجديد، الذي يسعى من خلاله إلى تقديم نموذج مختلف في إدارة شؤون اللاعبين.
تشكيك في النوايا
رد "فيفبرو" جاء سريعًا وحادًا، حيث وصف المبادرة بأنها محاولة فردية تفتقر إلى الشرعية، مشككًا في أهدافها الحقيقية، وفي المقابل، ينفي أجانزو أي ارتباط مباشر مع "فيفا"، مؤكدًا أن هدفه الأساسي هو فتح قنوات تواصل مباشرة مع الجهات المنظمة.
إحدى أبرز نقاط الخلاف تتمثل في الشفافية المالية، ورغم أن "فيفبرو" يمتلك موارد قوية، تشمل استثمارات وعوائد من حقوق الصور، فإن هيكله المالي المعقد يثير تساؤلات لدى منتقديه، وفي المقابل، تحاول النقابة الجديدة تقديم نفسها كبديل أكثر وضوحًا في هذا الجانب.
قوة قائمة
لا يزال "فيفبرو" يحتفظ بثقل كبير، بفضل تمثيله لعشرات الاتحادات الوطنية، ما يجعله اللاعب الأبرز حاليًا، لكن نجاح الكيان الجديد سيعتمد على قدرته في استقطاب المزيد من الاتحادات، وهو ما قد يغير موازين القوى مستقبلًا.
المشهد الحالي يوحي ببداية مرحلة جديدة من التنافس داخل منظومة كرة القدم العالمية، فإما أن تنجح النقابة الجديدة في فرض نفسها كقوة حقيقية، أو يبقى "فيفبرو" محتفظًا بموقعه المهيمن.
صراع التمثيل بين اللاعبين والهيئات المنظمة يدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل المصالح بين النفوذ والمال والشرعية، وبين هذا وذاك، يبقى اللاعب نفسه في قلب المعادلة، وينتظر من يدافع عن حقوقه بشكل حقيقي.