الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

تراجع الدعم الأمريكي يفتح نقاشا حول الدفاع الأوروبي المستقل

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في الوقت الذي تثير فيه قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلق الحلفاء، بعد اتهامهم بالخذلان لعدم الانضمام لحربه في الشرق الأوسط، وتراجعه عن دعم أوكرانيا، تساءل رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستكون "مخلصة" لالتزامها تجاه حلف الناتو بالدفاع عن أوروبا في حالة وقوع هجوم روسي، وحث الاتحاد الأوروبي على أن يصبح "تحالفًا حقيقيًا" في حماية القارة.

وفي تصريحات لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، قال "توسك" إن "أكبر وأهم سؤال يواجه أوروبا هو ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لأن تكون مخلصة كما هو موضح في معاهداتنا (حلفاء الناتو)"، محذرًا من أن روسيا "قد تهاجم أحد أعضاء الحلف في غضون أشهر"، حسب قوله.

ويعكس الرأي غير المعتاد من الزعيم البولندي حالة عدم اليقين المتزايدة في أوروبا بعد تهديدات ترامب والتزامه المتذبذب بالدفاع عن القارة.

وقال: "بالنسبة للجناح الشرقي بأكمله، جيراني.. السؤال هو ما إذا كان حلف الناتو لا يزال منظمة مستعدة -سياسيًا ولوجستياً أيضًا- للرد، على سبيل المثال ضد روسيا إذا حاولت الهجوم".

وأشار "توسك" إلى أن بعض أعضاء التحالف الدفاعي الذي تقوده الولايات المتحدة "تظاهروا بأنه لم يحدث شيء" عندما اخترقت نحو 20 طائرة روسية بدون طيار المجال الجوي البولندي العام الماضي.

تماسك الحلفاء

تُعد بولندا أكبر دولة إنفاقًا في حلف الناتو من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وقد حققت بالفعل هدف الحلف البالغ 5%، وهي واحدة من أكثر دول أوروبا تأييدًا لحلف الناتو والتحالف عبر الأطلسي.

وفي تصريحاته، أكد "توسك" أنه لا ينبغي التعامل مع كلماته على أنها تشكيك في المادة 5، التي تخص تعهد الدفاع المتبادل لحلف الناتو، سواء كانت صالحة أم لا "بل على أنها أحلامي بأن الضمانات المكتوبة على الورق ستتحول إلى شيء عملي".

وقال في إشارة إلى هجوم روسي محتمل: "هذا أمرٌ في غاية الخطورة.. أتحدث عن آفاق قصيرة المدى، أي أشهر لا سنوات".

وأضاف: "من المهم للغاية بالنسبة لنا أن نتأكد من أن الجميع سيتعامل مع التزامات الناتو بنفس الجدية التي تتعامل بها بولندا".

وبينما أشار رئيس الوزراء البولندي إلى أنه "لا يشعر بأي عقدة تجاه العلاقات الأمريكية البولندية"، إذ يرى واشنطن تتعامل مع بولندا كأفضل وأقرب حليف في أوروبا، أوضح: "لكن بالنسبة لي، تكمن المشكلة الحقيقية في كيفية تطبيق ذلك عمليًا إذا حدث أي شيء."

وأضاف: "أريد أن أصدق أن المادة 5 لا تزال سارية، ولكنني أواجه بعض المشكلات أحيانًا.. لا أريد أن أكون متشائمًا للغاية، ولكن ما نحتاجه اليوم هو سياق عملي أيضًا".

واستشهد توسك باختراق نحو 20 طائرة مُسيَّرة روسية للمجال الجوي البولندي العام الماضي، حيث تردد بعض حلفاء الناتو في اعتبار ذلك هجومًا.

وفي نهاية المطاف، أرسل الحلف طائرات مقاتلة أسقطت بعض الطائرات المُسيَّرة، في أول مواجهة مباشرة بين قوات الناتو والقوات الروسية منذ عام 2022.

قال: "عندما تعرضنا لاستفزاز كبير بطائرات مُسيَّرة من قبل الروس، لم يكن من السهل عليّ إقناع شركائنا في الناتو بأن الأمر لم يكن حادثًا عشوائيًا، بل كان استفزازًا مخططًا له ومُعدًا جيدًا ضد بولندا".

وأضاف: "بالنسبة لبعض زملائنا، كان من الأسهل بكثير التظاهر بأن شيئًا لم يحدث. ولهذا السبب أريد أن أكون متأكدًا أنه إذا حدث شيء ما، فإن روسيا تعلم أن رد الفعل سيكون قاسيًا وحاسمًا".

الدفاع المشترك

يأتي تحذير توسك في الوقت الذي تُعقد فيه قمة الاتحاد الأوروبي في قبرص، بما في ذلك مناقشات حول بند الدفاع المشترك الخاص بالكتلة في معاهدة الاتحاد الأوروبي، ردًا على تهديدات ترامب بالانسحاب من حلف الناتو وما يراه الحلفاء "لغة غامضة" بشأن احترام المادة 5.

هذا الربيع، صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأن على الاتحاد الأوروبي تفعيل بند الدفاع المشترك، إلا أن العديد من الدول لا تزال متخوفة من اتخاذ خطوات قد تُعد تقويضًا لحلف الناتو أو تشكيكًا في التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن أوروبا، التي تُعدّ حجر الزاوية لأمن القارة منذ الحرب العالمية الثانية.

وتلفت "فايننشال تايمز" إلى أن رحيل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، حليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأيضًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يفتح الباب أمام مناقشات حول بند الدفاع المشترك، ودور أكبر للاتحاد الأوروبي في الدفاع عن القارة.

ونقلت عن الزعيم البولندي: "ما تحتاجه إذا كنت تريد أن يكون لديك -ليس فقط على الورق- تحالف حقيقي، هو أدوات حقيقية وقوة حقيقية عندما يتعلق الأمر بأدوات الدفاع وحركة الجيوش من بلد إلى آخر وما إلى ذلك. إنها مشكلة عملية للغاية في الوقت الحاضر".

وأضاف توسك: "لهذا السبب أصبح هاجسي الآن ومهمتي إعادة دمج أوروبا.. وهذا يعني الدفاع المشترك... وبذل جهد مشترك لحماية حدودنا الشرقية".