الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

سفير العراق الأسبق لدى مصر يكشف سر حرب ترامب على إيران

  • مشاركة :
post-title
نبيل نجم سفير العراق الأسبق لدى القاهرة في ضيافة الإعلامي سمير عمر ببرنامج الجلسة سرية

القاهرة الإخبارية - محمود ترك

في ظل مشهد دولي شديد التعقيد وتسارع في وتيرة التحولات السياسية، تبرز تساؤلات واسعة حول مستقبل المنطقة، والمعادلات الجديدة التي قد تفرضها الأحداث الراهنة، وأيضًا مستقبل القومية العربية، وأيضًا تساؤلات عن الأهداف الأمريكية من الحرب الإيرانية.

في هذا الإطار، قال السفير نبيل نجم، سفير العراق الأسبق لدى القاهرة، إن التنبؤ بمستقبل الأوضاع في المنطقة بات أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة في وجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحًا أن القرارات السياسية في السابق كانت تُتخذ وفق أسس علمية ومنطقية، حيث كان العلم وعلم السياسة متلازمين، إلا أن المشهد الحالي أصبح أكثر تعقيدًا، لدرجة يصعب معها على أي طرف حسم اتجاهاته أو قراراته، لا سيما في ظل تركّز قدرات عالمية كبيرة بيد دولة واحدة وقيادة واحدة.

وأضاف نجم، خلال لقائه مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر، في برنامج "الجلسة سرية" على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذه التطورات تفرض على القادة العرب ضرورة إعادة النظر في علاقاتهم البينية، وتعزيز التعاون للحفاظ على الأمن القومي العربي وصون المصالح المشتركة، إلى جانب تبني نهج جديد يلبي تطلعات الشباب الذين تأثروا سلبًا بتداعيات الأحداث الجارية.

وأشار إلى أنه في ما يتعلق بمستقبل القومية العربية، تبرز ضرورة الابتكار في بناء صيغ جديدة تعزز الثقة بين الدول العربية، وكذلك بين المواطن العربي، مع العمل على وضع برامج اقتصادية سليمة، ومراجعة شاملة للسياسات السابقة لتفادي الأخطاء، مؤكدًا أن الوطن العربي يمثل وحدة سياسية واقتصادية لا تتجزأ، ولا يمكن لأي دولة عربية أن تحقق الاكتفاء أو الاستقرار بمعزل عن محيطها، مشددًا على أن التكامل بين الدول العربية ضرورة حتمية.

وعلّق "نجم" على الحروب الكلامية والملاسنات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين أطراف عربية، موضحًا أن مواجهة هذه الظاهرة يتصدرها دور المثقفين من خلال التوعية بمخاطر هذا النهج، مؤكدًا أن لكل بلد عربي مشكلاته وعيوبه، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للتشهير أو "مخلب قط" للتقليل من شأن دولة عربية أخرى، مشيرًا إلى أهمية "مراجعة النفس".

وأكد "نجم" تمسكه بالقومية العربية، موضحًا أنه لم يغيّر قناعاته في هذا الشأن. كما تطرق إلى ما ورد في مقدمة كتابه "في مرمى النيران"، حيث أشار إلى أنه ودّع بغداد في يونيو 2003 محمّلًا بأسئلة القلق والحزن على ما آلت إليه الأوضاع، كاشفًا أنه لم يزر العراق منذ 23 عامًا.

الإبقاء على الجامعة العربية

وحول إمكانية إيجاد مخرج يعيد تفعيل دور الجامعة العربية، أوضح أن تقييم أداء الجامعة يجب ألا يقود إلى الاستسلام للتشاؤم، موضحًا أن مواقفها قد تتغير بين دولة وأخرى وفق الظروف، وأن بعض الدول التي تتعرض لانتقادات قد تجد لاحقًا دعمًا عربيًا إذا التزمت بمسارات أكثر استقرارًا.

وأكد سفير العراق الأسبق لدى القاهرة تأييده الإبقاء على الجامعة العربية مع العمل على تفعيل دورها.

وقال "نجم" إنه لا يمكن لأي قُطر عربي أن يعالج أزماته بمعزل عن محيطه العربي، مشددًا على أن القضايا الوطنية لا تنفصل عن القضايا القومية الأوسع.

صدام حسين

وأضاف سفير العراق الأسبق لدى القاهرة، إن تفكير الرئيس الراحل صدام حسين كان قوميًا ويقوم على الإيمان بدور الدولة الكبيرة والشعب الكبير، مثل الشعب المصري، القادر على القيادة والإبداع.

وأوضح أنه في إطار هذا التوجه، جرى الاستعانة بكفاءات عربية من دول مختلفة، من بينها مصر، حيث تم استقطاب أكاديميين وخبراء، بل ومنح الجنسية العراقية لبعض الشخصيات العربية، في سياق تعزيز الثقة بين الدول العربية وتبادل الخبرات.

وأضاف أن مصر وسوريا والمملكة العربية السعودية كانت تُعدُّ -في رؤية صدام حسين- دولاً محورية في العمل العربي المشترك، باعتبارها ركائز أساسية في بنية الأمة العربية.

الحرب العراقية الإيرانية

وقال سفير العراق الأسبق لدى القاهرة إنه خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية، وفي ظل تصاعد التوترات في المنطقة، كانت هناك دعوات عربية وإسلامية لتشكيل قوات أو تحركات عسكرية باتجاه فلسطين.

وأوضح أنه في ذلك السياق صدرت تصريحات من بعض المسؤولين الإيرانيين تتحدث عن رغبة في دعم القضية الفلسطينية.

وأضاف أن الجانب العراقي كان يطالب حينها بضرورة التنسيق المسبق وتحديد آليات واضحة لأي تحرك من هذا النوع، بما في ذلك طلب إبلاغه بالتفاصيل المتعلقة بالخطط أو مسارات التحرك العسكري المقترح، مشيرًا إلى أن المقترح لم يُستكمل بسبب رفض إيران المرور عبر العراق.

وعن مدى جدية إيران في حربها ضد إسرائيل أو تحرير فلسطين، قال: "الإيرانيون علاقاتهم كانت قوية جدًا مع الإسرائيليين، وحتى الآن طبقًا لما ينقله بعض الإيرانيين العاملين في الإعلام أن اليهود يوافقون على ما تقوم به إسرائيل ضدهم، بمعنى أن ولاء اليهود داخل إيران لصالح إسرائيل".

وأشار "نجم" إلى أن النظام الدستوري في إيران يقوم على أسس محددة، موضحًا أن رئيس الدولة لابد أن يكون فارسيًا، مشيرًا إلى أن لقب "السيد"، سواء لدى خاتمي أو الخميني أو خامنئي، يُنسب إلى الرسول الكريم، ويُنظر إليه باعتباره انتماءً عربيًا ومن السادة الأشراف.

وأضاف أن هناك أطرافًا داخل إيران تُبدي مخاوف من أي تغييرات قد تقود إلى تفكك الدولة أو تقسيمها، مؤكدًا أنها مخاوف مشروعة من وجهة نظره، في ظل حساسية التركيبة الداخلية لإيران وتعقيداتها، مستبعدًا في الوقت ذاته احتمالات انهيار الدولة الإيرانية.

ولا يتوقع "نجم" حدوث تغيير جذري في النظام الإيراني بنهاية الصراع الحالي، بل يرى أن يكون هناك تغيير في توجهات وسياسات النظام وليس في بنيته الأساسية.

وأوضح أنه يتوقع بقاء دور المؤسسة الدينية رغم أن سطوتها انخفضت، مضيفاً أن أي تحولات محتملة ستظل ضمن إطار النظام القائم، وليس في شكل تغيير كامل له، مشيرًا إلى أن القيادة الدينية ستبقى عنصرًا أساسيًا في إدارة الدولة.

وفي سياق حديثه عن التوازنات الدولية، أشار إلى أن الاهتمام الأمريكي لا ينحصر في ملف واحد، بل يمتد ليشمل التنافس مع قوى كبرى مثل الصين، لافتًا إلى أن هذا التنافس يرتبط بمحاولات التأثير على مناطق إستراتيجية، من بينها إيران، في إطار صراع أوسع يتعلق بالنفوذ الاقتصادي العالمي ومشروعات كبرى مثل "طريق الحرير".

التطبيع

وقال "نجم" إن احتمالات تطبيع العلاقات بين إيران وإسرائيل بعد انتهاء الحرب القائمة بينهما تظل قائمة، مرجحًا أن يتحقق ذلك خلال سنوات قليلة، موضحًا أن العلاقات بين الجانبين كانت متينة منذ عهد الشاه، واستمرت بدرجات مختلفة خلال فترة الخميني.

وأضاف أن إسرائيل تنظر إلى التغيرات الإقليمية من منظور إستراتيجي، مشيرًا إلى ما جرى في سوريا بعد سقوط النظام، حيث استهدفت مراكز عسكرية وصناعات دفاعية ووحدات عسكرية مهمة.

وتابع "نجم" أن إسرائيل قد تتبع النهج ذاته مع إيران، بهدف إضعاف قدراتها وتأخير استعادة قوتها لعدة سنوات، حتى لا تعود إلى المستوى الذي كانت عليه سابقًا.