الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

السفير المصري الأسبق لدى إسرائيل: حل الدولتين انتهى بعد 7 أكتوبر

  • مشاركة :
post-title
عاطف سالم سيد الأهل ضيف الإعلامي سمير عمر

القاهرة الإخبارية - محمود ترك

قال عاطف سالم سيد الأهل، السفير المصري الأسبق لدى إسرائيل، إن المجتمع الإسرائيلي شهد حالة من الارتباك الكبير صباح 8 أكتوبر 2023، مشيرًا إلى أن هذا الارتباك استمر لأكثر من 6 ساعات قبل أن يتمكن الجيش الإسرائيلي من التعامل مع تطورات الموقف.

وأوضح، خلال لقائه مع الإعلامي سمير عمر في برنامج "الجلسة سرية" المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن الجيش الإسرائيلي لم يكن يمتلك خلال تلك الساعات تصورًا واضحًا لإدارة الأزمة أو آليات التعامل معها.

وأضاف أن المجتمع الإسرائيلي يتميز بتنوع كبير، كونه تشكل عبر موجات متتالية من الهجرات من مناطق مختلفة حول العالم، ما انعكس على تعدد الثقافات واللغات والخلفيات الاجتماعية داخله.

وأشار إلى أن ما يجمع هذا المجتمع يتمثل أساسًا في الفكر الصهيوني والدين اليهودي، لافتًا إلى أن عملية دمج هذه المكونات استغرقت سنوات طويلة، خاصة خلال العقود الأولى بعد قيام الدولة، حيث بُذلت جهود كبيرة لدمج المهاجرين والحفاظ على تماسك الكيان.

تحولات المجتمع الإسرائيلي

وقال السفير الأسبق إن المجتمع الإسرائيلي شهد تحولات ملحوظة في السنوات الأخيرة، موضحًا أن عدد اليهود في إسرائيل يبلغ نحو 7.8 مليون نسمة من إجمالي يقارب 10 ملايين، وأن ما بين 70% و77% منهم وُلدوا بعد قيام الدولة.

وأضاف أن هذا الواقع خلق تباينًا في مستوى الانتماء، حيث يتمسك بعض الإسرائيليين بفكرة الدولة اليهودية بدرجة كبيرة، في حين لا يظهر آخرون المستوى نفسه من الحماسة.

وكشف عن تصاعد ظاهرة "الهجرة العكسية"، خاصة بين الشباب، موضحًا أنها كانت قائمة قبل أحداث السابع من أكتوبر، لكنها تفاقمت مع تداعيات الحرب.

وأشار إلى أن متوسط الهجرة العكسية كان يقدَر بنحو 39 ألف شخص سنويًا، قبل أن يرتفع إلى نحو 53 ألفًا خلال عام 2024، في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة، موضحا أن إجمالي عدد المهاجرين الذين غادروا إسرائيل منذ عام 1948 وحتى الآن يقترب من 900 ألف شخص.

وأضاف: "المهاجرون الجدد كانوا غالبًا يواجهون صعوبات في الاندماج، إذ كانت أمامهم ثلاثة مسارات رئيسية، وهي العمل في وظائف بسيطة، أو الالتحاق بالجيش الإسرائيلي الذي يُعد بمثابة "بوتقة صهر" تجمع مختلف فئات المجتمع، أو الالتحاق بالمدارس الدينية".

وأضاف أن بعض هؤلاء اختاروا الدراسة الدينية والانضمام إلى التيار الحريدي، وهو ما كان يعني في كثير من الأحيان عدم الالتحاق بالخدمة العسكرية، الأمر الذي يثير جدلًا داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن مساهمة هذه الفئة في أعباء الدولة.

وأشار إلى أن نسبة الحريديم تُقدر بنحو 20% من السكان، إلى جانب نحو 12% من المواطنين العرب داخل إسرائيل، وهو ما يعني أن نحو 32% من المجتمع الإسرائيلي يواجه تحديات اجتماعية واقتصادية مختلفة.

وقال سيد الأهل، إن كثيرًا من أفراد التيار الحريدي يعانون من انخفاض مستويات التعليم والدخل، إذ يقضي بعضهم سنوات طويلة في المدارس الدينية، وقد يستمر التعليم الديني حتى سن الأربعين، ما ينعكس على مستوى المشاركة الاقتصادية.

تماسك إسرائيل بعد 7 أكتوبر تراجع

وقال السفير المصري الأسبق لدى إسرائيل، إن عملية السابع من أكتوبر ساهمت في البداية بتوحيد الصف الداخلي سياسيًا ومجتمعيًا، موضحًا أن أحزاب المعارضة انضمت في تلك المرحلة إلى حكومة الطوارئ، ما أدى إلى تشكيل تكتل سياسي واسع لمواجهة تداعيات الأحداث، حيث اتفقت القوى السياسية في البداية على موقف موحد تجاه الحرب.

وأضاف أنه على مستوى المجتمع، شهدت إسرائيل حالة من التماسك في الأيام الأولى بعد الهجوم، رغم الانتقادات الواسعة للإخفاقات التي رافقت التعامل مع قضية الرهائن.

وأشار إلى أن هذا التماسك بدأ يتراجع تدريجيًا مع استمرار الحرب، حيث ظهرت خلافات داخلية بشأن إدارة الحكومة للملف، خاصة في ما يتعلق بملف الأسرى والمحتجزين.

وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان أمام فرص عدة لإبرام صفقات للإفراج عن الأسرى أو إنهاء بعض مراحل الحرب، إلا أن التأخير في اتخاذ هذه الخطوات أثار انتقادات متزايدة ضده.

وأوضح أن نبرة الانتقادات تصاعدت من قبل بعض المسؤولين وأحزاب المعارضة، إضافة إلى كتاب ومحللين داخل إسرائيل، ما أدى إلى تحول تدريجي في المزاج السياسي الداخلي.

وأشار السفير الأسبق إلى أن الهجوم السياسي والإعلامي على الحكومة لم يقتصر على الداخل فقط، بل امتد إلى الخارج، حيث واجهت إسرائيل حالة من العزلة الدولية المتزايدة.

وأضاف أن هذه العزلة تعود بدرجة كبيرة إلى الاتهامات الموجهة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة، وهو ما تسبب في ضغوط سياسية وإعلامية متزايدة على الحكومة الإسرائيلية في الداخل والخارج

ويرى سالم سيد الأهل أن مقترح حل الدولتين لن يكون موجودا الفترة المقبلة بعد أحداث 7 أكتوبر، قائلا: ما يحدث الآن هو الخروج عن كل القواعد التي تمت، ومشيرا إلى أن الخطط السياسية التي طرحت سابقًا، ومنها الخطة التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمعروفة باسم صفقة القرن عام 2020، لم تتضمن في نظره مؤشرات واضحة وقابلة للتنفيذ لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

نتنياهو

وعلّق سيد الأهل على رؤية الجناح اليميني المتشدد والمتطرف في إسرائيل في بنيامين نتنياهو شخصية مركزية، واعتباره البعض بمثابة "مبعوث من السماء" لإكمال مسيرة دولة إسرائيل وفق التصور التوراتي، بينما يشير آخرون إلى أنه يقود البلاد أيضًا نحو مخاطر مستقبلية.

وقال إن هذه الرؤية واردة بنسبة كبيرة، حيث برزت بشكل أكبر بعد الأحداث السياسية والقضائية التي شهدتها إسرائيل في السنوات الأخيرة، رأي انتشر في إسرائيل يشير إلى فكرة "لنغادر معًا"، وكان متبنيه استيطاني يدعى "مردخاي كوهانا".

وأشار إلى أن مردخاي كوهانا، طرح فكرة تقسيم المجتمع الإسرائيلي إلى كانتونات، بهدف فصل المجموعات المختلفة مثل الأشكناز والعرب والمستوطنين المتشددين، كآلية للتقليل من النزاعات الداخلية، وهو ما يعكس عمق الانقسام الاجتماعي والسياسي.

وأضاف السفير السابق أن المجتمع الإسرائيلي شهد تغييرات ملموسة في الحياة اليومية نتيجة هذا الانقسام، مثل فصل الرجال والنساء في بعض وسائل النقل والمستوطنات، وانتشار النفوذ اليميني المتشدد داخل مؤسسات الدولة.

وقال إن السياسات الحالية لإسرائيل، خاصة في ظل التوسع العسكري والاستيطاني، قد تؤدي في المستقبل إلى زوالها، لكنه شدد على أن هذا السيناريو لن يتحقق على الفور.

وأوضح أن إسرائيل تواجه قيودًا كبيرة على صعيد الموارد والإمكانيات، فهي تفتقر إلى الأرض الكافية والسكان الكافيين لبناء دولة شاملة، كما أن قدرتها الاقتصادية والتصنيعية تعتمد بشكل كبير على خبرات ودعم أجنبي، بما في ذلك التكنولوجيا الغربية والشراكات الأمريكية.

ورغم هذه التحركات، أشار السفير إلى أن إسرائيل لن تزول وفق توقعات بعيدة المدى، لكنها تواجه تحديات كبيرة قد تهدد مكانتها واستقرارها على المدى الطويل نتيجة السياسات الحالية والأوضاع الإقليمية المتوترة.