في ظل ملفات داخلية وخارجية شائكة، تتصدرها الحرب على إيران والشلل الحكومي المستمر، يواجه الكونجرس الأمريكي أزمة ثقة غير مسبوقة، بين مختلف فئات الناخبين الأمريكيين، وفقًا لأحدث استطلاع رأي، كشف عن وصول مستويات الاستياء الشعبي من المشرعين إلى ذروة تاريخية.
وتزامن الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة جالوب، مع هزّات سياسية عنيفة، يشهدها مجلس النواب الأمريكي، عقب استقالة اثنين من أبرز أعضائه، على خلفية اتهامات بسوء السلوك الجنسي، بجانب استمرار إغلاق وزارة الأمن الداخلي للأسبوع العاشر، والذي ترك العديد من الوكالات الحكومية دون تمويل.
مستوى قياسي
وبلغت نسبة الأمريكيين الذين أعربوا عن استيائهم من أداء الكونجرس، وفقًا لشبكة "يو إس نيوز" مستوى قياسيًا بـ86%، وفي المقابل أعرب 10% فقط عن رضاهم عن أداء المشرعين في الكابيتول هيل، وهو رقم أعلى بقليل من أدنى مستوى تاريخي لحالة عدم الرضا والتي بلغت 9%.
وتبين أن الجمهوريين هم السبب الرئيسي وراء التراجع الأخير في شعبية الكونجرس، إذ بلغت نسبة تأييد الجمهوريين للكونجرس 20% فقط، مقارنة بنسبة 63% من الجمهوريين الذين منحوا المشرعين تقييمات إيجابية في مارس 2025، حين بلغت نسبة التأييد 31%.
عبء الحرب
أما الديمقراطيون، فتبين أنه لم يطرأ أي تغيير يُذكر على موقفهم منذ الصيف الماضي في استيائهم من الكونجرس الحالي الذي يقوده الجمهوريون، وفق أجندة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تحمل شعار "أمريكا أولًا".
وكشف تحليل النتائج عن الأسباب التي دفعت الأمريكيين للاستياء الشديد من الكونجرس الحالي، إذ تعد الحرب على إيران مصدر التوتر الرئيسي للأمريكيين من مختلف الانتماءات الحزبية، ويرون أن الصراع بات يشكل عبئًا إستراتيجيًا واقتصاديًا ولا يحظى بتوافق وطني.
تغيير جذري
وبالإضافة إلى تداعيات الإغلاق الحكومي داخليًا، أشار محللو معهد جالوب إلى أسباب أخرى محتملة لتزايد إحباط الجمهوريين من الكونجرس، منها قانون حماية أهلية الناخبين الأمريكيين، الذي يعتبر جزءًا رئيسيًا من أجندة الجمهوريين، و الذي يشترط تقديم وثائق الجنسية للتسجيل في الانتخابات.
وعلى الرغم من ذلك الاستياء، إلا أن الكونجرس تجاوز فترات مشابهة من قبل، لكن عودة التأييد تظل مرهونة بتغيير جذري في الظروف السياسية الراهنة، بحسب التحليل، وهو أمر يبدو بعيد المنال في ظل الانقسام الحزبي الحاد واستمرار العمليات العسكرية الخارجية.