الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

صمت إسرائيلي وعيد مصري.. صحافة العالم ترصد عودة سيناء قبل 44 عاما

  • مشاركة :
post-title
صحيفة إل باييس الإسبانية

القاهرة الإخبارية - سامح فواز

في الخامس والعشرين من أبريل 1982، رُفِع العلم المصري من جديد فوق سماء شرم الشيخ ورفح، مُعلنًا عودةً لا رجعة فيها، وفي الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تعود بنا سجلات الصحافة الدولية إلى تلك اللحظة الفارقة التي رصدتها كبرى وسائل الإعلام العالمية من نيويورك إلى باريس إلى مدريد، وتركت منها شهادات حية لا تزال تحتفظ بدفء التاريخ.

علم يُخفَض وآخر يُرفع

نقلت وكالة "يونايتد برس إنترناشيونال" (UPI) المشهد من قلب شرم الشيخ على لسان مراسلها موريس جيندي، الذي وصف اللحظة بأن إسرائيل "أنزلت علمها فوق سيناء بعد خمس عشرة سنة وأعادتها إلى مصر بتعهدات من الطرفين بالسلام الأبدي".

رسمت صحيفة "نيويورك تايمز" في طبعتها الصادرة في 26 أبريل 1982 مشهد التسليم بتفاصيل دقيقة، إذ جرى دون أي مراسم مشتركة بين الجانبين، فمع أولى خيوط الفجر، أُنزِل العلم الإسرائيلي الأخير عند شرم الشيخ، الموقع الجنوبي المُطل على خليج العقبة، ثم أقلت الشاحنات والحافلات الجنود شمالًا.

وبعد ساعات، رسم الجانب المصري صورةً مختلفة تمامًا رصدتها وكالة "أسوشيتد برس"، إذ رُفِع العلم المصري في شرم الشيخ ورفح على ساحل البحر المتوسط قرب السياج الشائك الذي يُحدد الحدود الدولية الجديدة ويقسم المدينة، وأشعل حاملو الشعل النارية قادمين من القاهرة المسيرَ بين الزهور والسجاد الملون وأصوات الفرقة الموسيقية. 

وأوردت "نيويورك تايمز" أن الرئيس المصري الراحل حسني مبارك اتصل هاتفيًا برئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن، وتعهدا بالمضي في حالة السلام الدائم بين البلدين.

عيد وطني جديد

لم يكن 25 أبريل يومًا عاديًا في مصر، إذ رصدت صحيفة لوموند الفرنسية في تقريرها أن الحكومة المصرية قررت جعل هذا التاريخ عطلةً رسمية وعيدًا وطنيًا، مع تنظيم استعراضات عسكرية في العاصمة واحتفالات شعبية في جميع المحافظات. 

وجاء هذا الاحتفال الرسمي انعكاسًا لما رأته صحيفة "إل باييس" الإسبانية، التي أشارت إلى أن المصريين سيحتفلون يومين كاملين بـ"تحرير" آخر شبر من سيناء، معتبرةً أن العودة ستُمهد لاستعادة مكانة مصر في محيطها العربي.

إنجاز دبلوماسي تاريخي

على الجانب الأمريكي، لم تتردد صحيفة "واشنطن بوست" في وصف ما جرى بأنه "أحد أبرز إنجازات الدبلوماسية الحديثة"، في تحليلها الصادر يوم 26 أبريل، مُضيفةً أن هذا النجاح يضع واشنطن أمام ضغوط فورية لإثبات أنه ليس نعيًا لمسيرة كامب ديفيد برمتها.

وفي اليوم ذاته، لخصت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" المشهد في عبارة موجزة: "انتهى الاحتلال الإسرائيلي لشبه جزيرة سيناء في 25 أبريل، دون احتفالات تُذكر وفي صمت إسرائيلي لافت".

أما وكالة "أسوشيتد برس" فوثقت اللحظة الرمزية بعدسة مصورها في تعليق لافت: "إنزال العلم الإسرائيلي في شرم الشيخ الأحد، مُنهيًا خمس عشرة سنة من الاحتلال".

سلام بلا بهجة

غير أن الفرحة لم تكن بلا ظلال في قراءة الصحافة الدولية، إذ أشارت لوموند في تقريرها بوضوح إلى أن "التوتر لا يزال محتدمًا في المنطقة" رغم اكتمال مسيرة السلام بين القاهرة وتل أبيب، في إشارة إلى الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة على المواقع اللبنانية في تلك الأيام.

واختارت لوموند لهذا كله عنوانًا جامعًا يختصر ما رصدته الصحافة الدولية في كلمتين فارقتين: "سلام بلا بهجة".

وقالت "سى إن إن" إن العلم المصرى ارتفع على المعبر الحدودى الجديد جنوبي رفح، وأبرزت الشبكة الاحتفالات التي شهدتها سيناء ومشاركة في ماراثون وصل إلى رفح على الحدود من القاهرة، وقالت إنه في هذا اليوم عادت شبه جزيرة سيناء كلها مصرية مرة أخرى.

وقالت وكالة "يونايتد برس" إن إسرائيل أنزلت علمها من على سيناء بعد 15 عامًا من الاحتلال، وسط دموع الفرح من الإسرائيليين وصيحات الفرح من المصرين، وأعادت شبه الجزيرة على مصر مع تعهدات من كلا الطرفين بالسلام الدائم.

وقالت الوكالة إن الجنود الإسرائيليين كانوا ينتحبون وهم يرددون النشيد الوطنى قبل الانسحاب، وبعد ساعات كان محافظ جنوب سيناء اللواء فؤاد عزيز غالي، أحد أبطال حرب أكتوبر، يبكي وهو يرفع العلم المصري فى رفح.

وسوم :