الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من الدباديب إلى الطائرات.. تأثير "الدومينو" في حرب إيران وراء ارتفاع الأسعار عالميا

  • مشاركة :
post-title
أسعار دمى الأطفال ستواجه ارتفاعًا يصل إلى 15%

القاهرة الإخبارية - نادر عيسى

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى التداعيات السياسية والعسكرية للحرب الدائرة في إيران، تتكشف تداعيات اقتصادية أعمق وأكثر انتشارًا، تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للمستهلكين حول العالم، بدءًا من الألعاب ودمى الأطفال وصولًا إلى تذاكر الطيران والملابس.

ورغم أن الربط بين الحرب والنفط يبدو بديهيًا، فإن المفاجأة تكمن في حجم اعتماد الصناعات المختلفة على مشتقات البترول، ما يجعل أي اضطراب في إمدادات النفط العالمية ينعكس سريعًا على أسعار آلاف المنتجات الاستهلاكية.

في السياق ذاته؛ كشف ريكاردو فينيجاس، الرئيس التنفيذي لشركة "أليني براندز" الأمريكية المتخصصة في تصنيع الألعاب، لوكالة أسوشيتد برس، أن شركته تلقت إشعارات من الموردين في الصين بعد ثلاثة أسابيع فقط من اندلاع الحرب، تفيد بارتفاع تكلفة المواد الخام، بنسبة تتراوح بين 10% و15%.

وأوضح أن العديد من الألعاب المحشوة تُصنع من ألياف صناعية مثل البوليستر والأكريليك، وهي مواد مشتقة أساسًا من النفط.

وقال فينيجاس: إن "هذا الوضع يوضح إلى أي مدى يتغلغل النفط في كل تفاصيل حياتنا، فمن كان يتخيل أن سعر لعبة أطفال قد يرتبط مباشرة بحرب تدور على بعد آلاف الأميال تتأثر هي بدورها بأسعار النفط؟".

الأسبوع الثامن

ولا يقتصر الأمر على صناعة الألعاب، إذ تشير بيانات وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن أكثر من 6 آلاف منتج استهلاكي يعتمد على البتروكيماويات المشتقة من النفط والغاز الطبيعي، من بينها لوحات مفاتيح الكمبيوتر، ومستحضرات التجميل، والأحذية، والمنظفات، والعدسات اللاصقة، وحتى العلكة.

وحتى الآن، كان الأثر الأكثر وضوحًا للحرب بالنسبة للمستهلكين خارج مناطق الصراع يتمثل في ارتفاع أسعار الوقود، ما انعكس بدوره على زيادة أسعار تذاكر الطيران ورسوم الرحلات، نتيجة ارتفاع تكلفة وقود الطائرات، كما بدأت تكاليف نقل البضائع عبر الشاحنات التي تعمل بالديزل في الارتفاع، ما يهدد بزيادة أسعار الغذاء والأثاث والسلع الأساسية.

غير أن النفط لا يُستخدم فقط كوقود، بل يُعاد تكريره إلى مواد كيميائية وشموع وزيوت تدخل في تصنيع البلاستيك والمطاط ومواد التغليف، ما يجعل تأثيره ممتدًا عبر سلاسل الإمداد العالمية بالكامل.

ومع دخول اضطرابات إمدادات النفط أسبوعها الثامن، تحذر مجموعات تجارية وشركات من أن ارتفاع تكاليف الإنتاج قد ينعكس قريبًا على أسعار المستهلكين بشكل أوسع، خاصة إذا استمرت أسعار النفط فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل، خلال الأشهر المقبلة.

من جانبه، أوضح جيرنوت فاجنر، الخبير الاقتصادي في شؤون المناخ، أن نحو 85% من استهلاك النفط عالميًا يُستخدم كوقود، بينما تُخصص النسبة المتبقية لصناعة منتجات استهلاكية متنوعة، مضيفًا أن النفط الخام يتكون من مركبات هيدروكربونية، يتم تكسيرها في المصافي إلى مواد كيميائية أساسية تُعرف بالبتروكيماويات، مثل الإيثيلين والبروبيلين والبنزين، التي تُعد أساس صناعة البلاستيك والألياف الصناعية.

وفي قطاع الملابس، أشار خبراء إلى أن المواد الخام تمثل نحو 27% إلى 30% من تكلفة الإنتاج، ما يجعل أي زيادة في أسعارها عاملًا ضاغطًا على الشركات. ووفقًا لتقديرات اتحاد الملابس والأحذية الأمريكي، ارتفع سعر الكيلوجرام من مواد البوليستر من 90 سنتًا إلى 1.33 دولار أمريكي، ما يعني زيادة تكلفة إنتاج القطعة الواحدة بنحو 10 إلى 15 سنتًا.

أما في قطاع الأحذية، فتُظهر البيانات أن نحو 70% من المواد المستخدمة في الأحذية الصناعية تعتمد على البتروكيماويات، وأن 30% من تكلفة هذه المواد مرتبطة مباشرة بتقلبات أسعار النفط.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الزيادات قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الأحذية للمستهلكين، بنسبة تتراوح بين 1.5% و3% خلال الأشهر المقبلة.

إجراءات عاجلة

وفي محاولة لتفادي تداعيات ارتفاع الأسعار، اتجهت بعض الشركات إلى زيادة المخزون أو الشراء المسبق، بعد أن كشفت ليزا لين، مؤسسة شركة "راينسيرو"، أنها ضاعفت طلباتها من الموردين في الصين ثلاث مرات، تحسبًا لزيادة الأسعار بنسبة 30% خلال شهر واحد، نظرًا لاعتماد منتجاتها على مشتقات البترول.

ورغم ذلك، تسعى بعض الشركات إلى تأجيل رفع الأسعار للحفاظ على القدرة التنافسية، خاصة في ظل ضغوط سابقة مثل الرسوم الجمركية.

لكن شركات أخرى، مثل "جينتيل" المتخصصة في المنتجات الطبية، أعلنت نيتها رفع الأسعار بنسبة تصل 15% خلال أسابيع، نتيجة ارتفاع تكاليف المواد والطاقة بنحو 20%.

ويشير خبراء إلى أن التأثير الحقيقي للأزمة قد يظهر بشكل تدريجي، مع انتقال الضغوط عبر سلاسل الإمداد، فيما يُعرف بـ"تأثير الدومينو"، إذ تبدأ الزيادات من المواد الخام وصولًا إلى المنتج النهائي.

ويطرح التقرير الذي نشرته وكالة أسوشيتد برس، السؤال الأهم هل ستتراجع الأسعار بعد انتهاء الحرب؟، الإجابة، وفق خبراء الصناعة، ليست مطمئنة بالكامل، إذ تشير التجارب السابقة إلى أن تكاليف النقل قد تنخفض مع استقرار الأسواق، لكن أسعار المواد الخام نادرًا ما تعود إلى مستوياتها السابقة.