الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كابوس الطاقة.. حرب أمريكا وإيران تعصف بالاقتصاد الأوروبي

  • مشاركة :
post-title
صناعة النفط

القاهرة الإخبارية - متابعات

يستعد الاتحاد الأوروبي لاتخاذ تدابير للحد من تأثير الحرب بين أمريكا وإيران على إمدادات وقود الطائرات بسبب التوترات في الشرق الأوسط.

وأعلن مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي أن الصيف المقبل سيكون صعبًا على أوروبا؛ بسبب نقص الوقود الناجم عن الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز.

ومن جانبها، حذّرت شركات الطيران الأوروبية من نقص محتمل في وقود الطائرات خلال أسابيع، ويُذكر أن نحو 75% من إمدادات وقود الطائرات في أوروبا تأتي من الشرق الأوسط.

خسائر فادحة

وقال أحمد شريم، الخبير الاقتصادي من بيروت، إن الاتحاد الأوروبي يتعرض لخسائر فادحة، خصوصًا في قطاع الطيران؛ جراء الأزمة في مضيق هرمز وانقطاع الإمدادات النفطية والمشتريات النفطية، ومنها وقود الطائرات.

وأضاف "شريم"، في تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية"، أن العالم حاليًا يشهد إلغاءً للرحلات الجوية، حيث أعلنت مجموعة لوفتهانزا الألمانية للطيران، أمس، إلغاء 20 ألف رحلة جوية قصيرة المدى ابتداءً من أكتوبر، وإلغاء الرحلات غير المربحة أو غير المجدية اقتصاديًا، ومن المتوقع أن يتفاقم هذا الأمر أكثر ويزداد صعوبة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

وتابع: أن المشكلة التي تواجه سوق الإمدادات أنه رغم استمرار الهدنة يوجد حصار على السفن بمضيق هرمز، فبذلك لا توجد إمدادات نفطية، وبالتالي لا يوجد وقود للطائرات بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وهو أمر حيوي لشركات الطيران، ويمثل أكثر من 26% من إجمالي تكلفة التشغيل بالنسبة لشركات الطيران.

مضيق هرمز

وأشار إلى أن ذلك يؤدي إلى إلغاء الرحلات وارتفاع أسعار التذاكر، مؤكدًا أن هذا الأمر سيستمر، لافتًا إلى أن الاتحاد الأوروبي أمامه 6 أسابيع فقط من المخزون الإضافي من وقود الطائرات، وبعد هذه المدة ونفاد مخزونه، سيتجه الاتحاد الأوروبي إلى استيراد هذا الوقود من الجانب الأمريكي.

وحول تأثير فتح مضيق هرمز وغلقه مرة أخرى على الاقتصاد عالميًا، وتحديدًا على أسواق الطاقة، قال شريم إن الإعلان عن فتح مضيق هرمز بشكل بسيط ولساعات قليلة لا يعني أن حركة الملاحة عادت إلى طبيعتها، موضحًا أن المشكلة تكمن في أنه من غير المتوقع أن تعود حركة الملاحة إلى طبيعتها، حتى وإن تم فتح مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن شركات السفن والبحّارة وشركات النفط بحاجة إلى تأكيدات وتطمينات بشأن سلامة المرور، ووجود تأمينات كافية تُمكّن حركة السفن من العودة لطبيعتها.

وأضاف أن عدم وجود تطمينات واحتمال وجود ألغام بحرية يرفع من حالة عدم اليقين، وبالتالي لن تكون هناك عودة سلسة لحركة السفن، وهو ما سيؤدي إلى استمرار التخبط في الاقتصاد العالمي، من ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته، وبالتالي ارتفاع معدلات التضخم بشكل عام.

وأكد أن العالم لم يشهد بعد التأثير المباشر الكامل؛ لأن التأثير يحدث بشكل متتابع كـ"الدومينو"، يبدأ بعدد من الدول في آسيا وأوروبا، ثم يمتد إلى العالم كله، ومع كل يوم تستمر فيه الحرب وإغلاق مضيق هرمز، تتفاقم الأزمة وتزداد الخسائر الاقتصادية.

أسعار الطاقة

وفيما يتعلق بانعكاس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، وكيف ستتأثر سلاسل الإمداد والصناعات عالميًا، أوضح شريم أن سلاسل الإمداد تأثرت بالفعل بشكل سلبي، والتأثير طال سلاسل إمداد المشتقات النفطية، وسلاسل إمداد المواد الغذائية، ثم سلاسل الإمداد الخاصة بكل منتجات الاقتصاد.

وأشار إلى أن الجانب الصيني متأثر بنقص الإمدادات النفطية نتيجة الحصار الأمريكي، كما أن إغلاق مضيق هرمز والحصار الأمريكي يؤثران على حركة التصدير وحركة التجارة العالمية، وبالتالي يؤثر ذلك على حركة التجارة الصينية، مضيفًا أن هذا التأثير على حركة التجارة الصينية يمثل تهديدًا للأمن القومي الصيني وتهديدًا للاقتصاد الصيني، وبالتالي فإن هذا التحرك والانعكاس السلبي على الاقتصاد الصيني وانخفاض النشاط التجاري، خاصة أن النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز مهم للاقتصاد الصيني.

النفط الإيراني

وحول كيفية مواءمة الصين بين مصالحها الاقتصادية في مضيق هرمز وعلاقاتها مع إيران، قال شريم إن المشكلة ليست في النفط فقط؛ لأن الصين لديها ما يكفي من النفط لشهرين قادمين، مشيرًا إلى أن الصين تمتلك أكثر من مليار ونصف المليار برميل من الاحتياطات الإستراتيجية التي لم تستخدمها بعد، وما زال هناك عبور للنفط الإيراني إلى الصين؛ لأن السفن العائمة ما زالت موجودة في البحر؛ لأنها كانت قد أبحرت قبل فرض الحصار الأمريكي من الأساس.

وأكد أن الصين قادرة على تحمل هذا الوضع حاليًا، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في تهديد سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، وبالتحديد تهديد التجارة الصينية بسبب إغلاق مضيق هرمز، متوقعًا أن يكون هناك تدخل صيني، وليس مقصود بذلك التدخل العسكري، بل تدخل واضح وصريح لإنهاء هذه الأزمة من خلال الدبلوماسية، ومن خلال الضغط على الجانب الإيراني، وربما الضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للوصول إلى حل ما خلال القمة المقبلة بين الرئيس الأمريكي ونظيره الصيني في شهر مايو المقبل.