أعلن منظمو مهرجان "كارلوفي فاري" السينمائي الدولي (KVIFF) بجمهورية التشيك، تنظيم احتفالات خاصة في نسخة عام 2026، التي ستقام خلال الفترة من 3 إلى 11 يوليو المقبل، وستصادف الذكرى الـ60 لانطلاق المهرجان، إضافة إلى مرور 80 عامًا على تأسيسه، إذ تأتي هذه الدورة المميزة لتؤكد مكانة المهرجان كأحد أقدم المهرجانات السينمائية وأكثرها تأثيرًا على الساحة الدولية.
دورة 2026.. تجمع بين التراث والحداثة
في إطار الاحتفال بالذكرى المزدوجة، سيتم عرض مجموعة من الأفلام الكلاسيكية، التي تعد جزءًا من تاريخ السينما العالمية، بمشاركة مخرجين بارزين مثل مايكل باول وإيمريك بريسبورجر، إضافة إلى أعمال المخرج البريطاني كين لوتش، كما سيتم تكريم الرئيس التشيكي الراحل فاتسلاف هافيل عبر معرض صور مخصص له.
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز تجربة الجمهور، أعلن المنظمون إعادة تصميم مميز لمنطقة مدخل القاعة الكبرى في فندق ثيرمال، أحد أبرز معالم المهرجان، فالتصميم المعماري الجديد سيسمح للزوار بالانغماس بشكل أكبر في أجواء المهرجان، كما سيتيح لهم التفاعل بشكل مباشر مع الفعاليات، سواء خلال حفلي الافتتاح والختام أو في أثناء عروض الأفلام.
إحياء السينما التشيكية والعالمية
من ضمن المفاجآت المعلنة، سيعرض المهرجان نسخة مرممة رقميًا من فيلم Tainted Horseplay للمخرجة التشيكية فيرا خيتيلوفا، فيلم كوميدي تراجيدي من إنتاج عام 1989، الذي مثل جمهورية التشيك في جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي في ذلك العام، هذا العرض يأتي في إطار الاحتفاء بالسينما التشيكية وثرائها التاريخي.
كما تم الإعلان عن منح الممثلة التشيكية ماجدا فاشاريوفا، جائزة الرئيس في المهرجان، تكريمًا لمساهمتها في تطوير السينما السلوفاكية.
تاريخ طويل من التحديات والإنجازات
مهرجان كارلوفي فاري، الذي يُعد أحد أقدم المهرجانات السينمائية في العالم، تأسس عام 1946 ليكون جزءًا من "الموجة الأولى" من المهرجانات السينمائية الأوروبية بعد الحرب، في نسخته الأولى، كان الحدث غير تنافسي وضم 13 فيلمًا فقط، نظمته مدينتا ماريانسكي لازني وكارلوفي فاري، ورغم أن المهرجان كان يتأثر بالتغيرات السياسية في حقب مختلفة، إلا أنه استطاع الحفاظ على مكانته وتطوير هويته الفريدة.
على مدار تاريخه، شهد المهرجان العديد من التحديات، بما في ذلك توقفه في عامي 1953 و1955، بسبب قرارات سياسية، وتناوبه السنوي مع مهرجان موسكو السينمائي الدولي بعد تصنيفه ضمن مهرجانات الفئة "أ" من قبل الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام (FIAPF) عام 1959، لكن بالرغم من هذه التغيرات، ظل المهرجان قادرًا على النمو والتطور ليصبح حدثًا دوليًا يحتفل بالسينما بأعلى مستويات الجودة.
تطور المهرجان
بعد "الثورة المخملية" عام 1990، شهد المهرجان تحولًا ملحوظًا، إذ استقبل عددًا من المخرجين والفنيين وعُرض أفلام تعرضت للرقابة في السابق، ومع هذا التحول عانى المهرجان من حالة عدم اليقين، لكن بفضل جهود العديد من الشخصيات البارزة مثل إيجور شيفشيك، تمكن من الخروج من دائرة السيطرة الحكومية وأصبح أكثر انفتاحًا على السينما العالمية.
ومنذ عام 1994، أصبح مهرجان كارلوفي فاري يقام سنويًا في مدينة كارلوفي فاري واستعاد مكانته كأهم حدث سينمائي في جمهورية التشيك، وظل يشهد تطورًا مستمرًا حتى اليوم.
رؤية مستقبلية
قال كريستوف موتشا، المدير التنفيذي للمهرجان: "يمثل مهرجان كارلوفي فاري حدثًا فريدًا يجمع بين التقاليد العريقة وأسلوب المهرجانات السينمائية الحديثة، رغم التحديات التي واجهها على مر السنين، نجح المهرجان في الحفاظ على تاريخه العريق واستمرار تأثيره على السينما العالمية".
وأضاف: "أن الأسس التي أرسى عليها المهرجان في سنوات ما بعد الحرب مهدت الطريق لمهرجان قادر على الصمود أمام التحديات الداخلية والخارجية، وهو اليوم يكرم إرثه ويسهم في رسم معالم مستقبل السينما".