في مشهد كان حتى وقتٍ قريبٍ أقرب إلى الخيال العلمي، نجحت الصين في تنظيم سباق عالمي فريد من نوعه، تشارك فيه روبوتات شبيهة بالبشر بشكل كامل وتؤمنه "شرطة روبوت"، في دلالة واضحة على التقدم المتسارع، الذي تحققه في مجالات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الروبوتات.
قفزة نوعية
شهدت النسخة الثانية من نصف ماراثون الروبوتات الشبيهة بالبشر، الذي أقيم في العاصمة الصينية بكين، تطورًا لافتًا مقارنة بالنسخة الأولى عام 2025، فبعد أن كانت الروبوتات تعاني من فقدان التوازن والتعثر، تمكنت هذا العام من الجري بثبات واستقلالية عالية، بل تجاوزت سقف التوقعات، بحسب صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية.
وسجل الروبوت الفائز في فئة الملاحة الذاتية زمنًا بلغ 50 دقيقة و26 ثانية، متفوقًا على الرقم القياسي العالمي البشري لنصف الماراثون، ما يعكس قفزة هائلة في قدرات هذه الأنظمة، خلال فترة زمنية قصيرة.
ويعزى هذا التطور إلى تحسينات كبيرة في أنظمة التشغيل، شملت كفاءة مصادر الطاقة، دقة أنظمة التوازن والحركة وتطور خوارزميات الإدراك واتخاذ القرار.
كما أظهرت الروبوتات قدرة ملحوظة على تعديل سرعتها عند المنعطفات والحفاظ على استقرارها طوال السباق، ما كان يُمثل تحديًا كبيرًا في النسخة السابقة.
وشهدت المنافسة توسعًا كبيرًا، إذ شارك 102 فريق، من بينهم فرق دولية، إلى جانب أكثر من 300 روبوت يمثلون عشرات النماذج المختلفة. وتمكن نحو 47 فريقًا من إكمال السباق، بنسبة تجاوزت 45%، وهو مؤشر على تحسن مستوى الاعتمادية التقنية.
واعتمدت العديد من الروبوتات على تصميمات مستوحاة من الرياضيين المحترفين، خاصة فيما يتعلق بطول الساقين وآلية الحركة، ما أسهم في تعزيز الكفاءة في أثناء الجري، كما تم تزويد المفاصل بأنظمة تبريد متطورة لضمان استمرار الأداء دون تراجع خلال المسافات الطويلة.
وأكد مهندسون مشاركون أن الهدف من السباق لا يقتصر على تحقيق مراكز متقدمة، بل اختبار قدرة الروبوتات على العمل في بيئات واقعية خارج المختبرات، ما يمثل خطوة مهمة نحو الاستخدام العملي.
"شرطة روبوت"
وفي تجربة لافتة، شهد الحدث الظهور الأول لروبوت مخصص لتنظيم حركة المشاركين، إذ قام بتوجيه العدائين باستخدام إشارات يدوية وتعليمات صوتية، في خطوة تعكس التوجه نحو دمج الذكاء الاصطناعي في إدارة الحياة اليومية داخل المدن، بحسب صحيفة "بكين ديلي".
ومن المتوقع أن يتم توسيع استخدام هذه الأنظمة مستقبلًا لتشمل مهام مثل رصد المخالفات المرورية وتحليل حركة الطرق وتقديم خدمات تفاعلية.