يشكل التفوق في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى معيارًا حقيقيًا لقياس عظمة الأندية واللاعبين على حد سواء، إذ ظلت هذه المسابقات "الدوري الإنجليزي الممتاز، والدوري الإسباني، والدوري الإيطالي، والدوري الألماني، والدوري الفرنسي" تفرض هيمنتها على كرة القدم القارية لعقود طويلة، بفضل ما تمتلكه من تاريخ عريق، ومستوى تنافسي مرتفع، وقاعدة جماهيرية عالمية.
ويتجلى ذلك بوضوح في سجل بطولة دوري أبطال أوروبا، حيث نادرًا ما تنجح أندية من خارج هذه المنظومة في اعتلاء منصة التتويج، باستثناء حالات محدودة أبرزها أياكس أمستردام، بينما يعود آخر تتويج لفريق من خارج هذه الدوريات إلى بورتو البرتغالي، موسم 2003/2004.
ضمن هذا السياق التنافسي الصعب، يعد الفوز بلقب دوري محلي في إحدى هذه البطولات إنجازًا كبيرًا، أما تكرار ذلك مرات عديدة فيرفع اللاعب إلى مصاف الأساطير.
وتوج فريق بايرن ميونخ بلقب الدوري الألماني للمرة 35 في تاريخه، أمس الأحد، بفوزه 4-2 على شتوتجارت، مع تبقي أربع مباريات على نهاية الموسم.
ووفقًا لـ"ترانسفير ماركت"، يتقاسم صدارة أكثر اللاعبين تتويجًا بلقب الدوري أربعة أسماء برصيد 13 لقبًا لكل منهم.
اللاعبون الأكثر فوزًا بألقاب الدوري في أحد الدوريات الخمسة الكبرى
في مقدمة هؤلاء يأتي ريان جيجز، الذي قضى مسيرته مع مانشستر يونايتد، وحقق جميع ألقابه خلال الحقبة الذهبية بقيادة أليكس فيرجسون.
ويجاوره في القمة الثنائي توماس مولر وكينجسلي كومان، إلى جانب الحارس مانويل نوير، وجميعهم صنعوا تاريخهم مع بايرن ميونخ، مع ملاحظة أن كومان تميز بتنوع ألقابه بين ألمانيا وإيطاليا وفرنسا.
يليهم مباشرة عدد من النجوم الذين بلغوا 12 لقبًا، أبرزهم ليونيل ميسي، الذي تألق مع برشلونة قبل أن يضيف لقبين مع باريس سان جيرمان.
كما يبرز ديفيد ألابا، وباكو خينتو، إضافة إلى روبرت ليفاندوفسكي الذي يقترب من دخول نادي الـ13 لقبًا.
أما قائمة الـ11 لقبًا فتضم أسماءً لامعة مثل بول سكولز، وآريين روبن، وتياجو ألكانتارا، وجانلويجي بوفون.
ومن اللافت أن عددًا محدودًا فقط من هؤلاء نجح في الجمع بين الهيمنة المحلية والتتويج القاري، إذ يعد بوفون وزلاتان إبراهيموفيتش من بين القلائل الذين حققوا أرقامًا كبيرة في الدوريات، بينما تبقى مسيرة كريستيانو رونالدو مثالًا مختلفًا، وحقق 7 ألقاب دوري فقط رغم إنجازاته الاستثنائية الأخرى.
ورغم ذلك، يظل النجم كريستيانو رونالدو ضمن مجموعة من 24 لاعبًا توجوا باللقب في 3 دوريات كبرى مختلفة، وهو إنجاز يعكس القدرة على النجاح في بيئات كروية متعددة.
ولم يتمكن أي لاعب حتى الآن من تحقيق اللقب في أربعة من الدوريات الخمسة الكبرى، ما يجعل هذا التحدي مفتوحًا أمام الأجيال المقبلة.
وتضم قائمة من حققوا هذا الإنجاز أسماءً بارزة مثل ديفيد بيكهام، وتييري هنري، وإيدين هازارد، الذين نجحوا في ترك بصمتهم في أكثر من دوري أوروبي كبير، ليؤكدوا أن العظمة الحقيقية تُقاس بالقدرة على التألق أينما كانت المنافسة.