تستضيف العاصمة البلجيكية بروكسل، اليوم الاثنين، أعمال الاجتماع الوزاري التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، بمشاركة واسعة تضم نحو 60 دولة ومنظمة دولية.
ويضم الاجتماع وزراء خارجية وممثلين رفيعي المستوى من دول عربية وأوروبية، بالإضافة إلى منظمات دولية، لتعزيز مسار القضية الفلسطينية وإعادة تفعيلها على الأجندة العالمية.
ويبحث الاجتماع الخطوات العملية لتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، كما يناقش الاجتماع قضايا أمن غزة والضفة الغربية، وحماية المدنيين، وإعادة بسط سلطة القانون.
وقال عمرو المنيري، مراسل القاهرة الإخبارية في بروكسل، إن زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني إلى أوروبا، التي تستمر ثلاثة أيام، تحمل أهمية كبيرة في هذا التوقيت، إذ تتضمن اجتماعات موسعة مع جهات دولية معنية بإعادة الإعمار وتمويل فلسطين بمشاركة نحو 60 دولة.
وأوضح "المنيري"، أن الاجتماعات ستركز على دعم جهود إعادة إعمار غزة، إلى جانب التأكيد الأوروبي المتجدد على التمسك بحل الدولتين؛ باعتباره المسار الأمثل لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى تصاعد هذا الموقف في الفترة الأخيرة.
وأضاف أن رئيس الوزراء الفلسطيني سيعقد لقاءات مع مسؤولين أوروبيين ودوليين، من بينهم ممثلو النرويج واليابان، لبحث آليات التمويل والمساعدات، في ظل ارتباط ملف الإعمار بالتطورات الإقليمية، وتأثير الأزمة على أوروبا، خاصة فيما يتعلق بقضايا الهجرة غير الشرعية.
رئيس الوزراء الفلسطيني: الحل السياسي العادل الطريق الوحيد للاستقرار
ومن جانبه، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى: "إن تنفيذ إعلان نيويورك وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 يمثل إطارًا عمليًا يمكن البناء عليه لتحقيق الاستقرار في غزة، واستعادة الحوكمة، ومعالجة الاحتياجات الأمنية لجميع الأطراف، وإعادة إطلاق الاقتصاد الفلسطيني، والتقدم نحو تجسيد الدولة الفلسطينية ونيل استقلالها بالاستناد إلى القرارات الدولية ذات الصلة".
وأضاف، خلال كلمته في الاجتماع التاسع للتحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل: "قد أثبتت دروس السنوات الأخيرة بوضوح أن الحرب لم تُنتج سلامًا، وأن الحصار لم يُحقق أمنًا، وأن الاحتلال لم يُفضِ إلى استقرار، كما أن التهجير القسري لا يمكن أن يمنح شرعية، وأن الضم لن يُفضي إلى تعايش، إن الحل السياسي العادل يظل الطريق الوحيد نحو تحقيق السلام والاستقرار".
وشدد على أن غزة ليست مجرد ملف إنساني، بل هي جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأن التنفيذ الناجح لقرار مجلس الأمن رقم 2803 يجب أن يقود إلى تسريع تنفيذ الترتيبات الانتقالية التي تُمكّن السلطة الفلسطينية من تولي مسؤولياتها بشكل كامل في قطاع غزة، بما يضمن إعادة توحيد المؤسسات الوطنية بين غزة والضفة الغربية.
سيادة القانون
وأكد رئيس الوزراء الاستعداد للانخراط في تنفيذ الترتيبات الانتقالية، بالشراكة مع مكتب الممثل الأعلى - مجلس السلام، ومع الأطراف الإقليمية والدولية، وبما ينسجم بشكل كامل مع أحكام القانون الدولي، ويشمل ذلك إعادة ترسيخ النظام العام وسيادة القانون، واستعادة تقديم الخدمات الأساسية، وتنسيق جهود إعادة الإعمار.
وأشار إلى إنشاء لجنة مختصة في مكتب رئيس الوزراء، لتكون منصة مركزية للتنسيق مع مكتب الممثل الأعلى، بما يضمن مواءمة الجهود الدولية، وتسريع اتخاذ القرارات في الوقت المناسب، وتعزيز التنفيذ على الأرض، وإدارة عملية لتسليم إدارة شؤون غزة إلى السلطة الفلسطينية في نهاية المرحلة الانتقالية بكفاءة وفاعلية.
وأكد أن وجود إطار أمني شامل يشكّل ركيزة أساسية لنجاح هذه المرحلة الانتقالية، بما يشمل إنشاء هيكل أمني موحد وقانوني، يخضع للسلطة الشرعية، وذلك من خلال تنسيق فعّال بين القوات الأمنية الدولية والمؤسسة الأمنية الفلسطينية، إذ إن الأمن لا يجب أن يكون مجزأً، بل ينبغي أن يكون مؤسسيًا، خاضعًا للمساءلة، ومرتبطًا بسيادة القانون.