تنطلق جولة جديدة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، غدًا الاثنين، بمشاركة مستشاريّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "جاريد كوشنر وستيف ويتكوف".
وبين التفاؤل المشروط والإحباط، يرى محللون أن الجولة الثانية من المفاوضات في إسلام آباد قد لا تثمر عن نتائج ملموسة، مع احتمال عودة التصعيد مجددًا، بينما يُبدي آخرون تفاؤلًا بإمكان تحقيق مكاسب محدودة قد تُمهد لجولة ثالثة من التفاوض بين واشنطن وطهران.
الاتفاق غير مضمون
وفي السياق ذاته؛ أوضح المسؤول السابق في البنتاجون، برنت سادلر، أنه لا يميل إلى تبني توقعات متفائلة، خاصة في ظل ما وصفه بتكرار الهجمات من الجانب الإيراني، التي لم تُحدث تأثيرًا كبيرًا على حركة الشحن.
وأضاف "سادلر" في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية"، أن وجود تباينات داخل مراكز صنع القرار في إيران يجعل أي اتفاق محتمل غير مضمون بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذه المفاوضات يجب أن تنطلق قبل انتهاء وقف إطلاق النار، لتفادي تدهور الأوضاع مجددًا.
وأشار المسؤول السابق في البنتاجون إلى أن تسريب خطة من عشرة بنود في واشنطن قد يكون خطوة متعمدة من الجانب الإيراني للضغط على دونالد ترامب وخصومه السياسيين، معربًا عن أمله في عدم تكرار مثل هذه الخطوات.
منطق ترامب.. استفزازي
وعلى جانب آخر؛ رأى رئيس مركز باب للدراسات الاستراتيجية الدكتور جاسم تقي، أن منطق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتسم بطابع استفزازي، ولا يعكس أسلوب طرف يسعى إلى إقناع الطرف الآخر خلال المباحثات.
وأضاف "تقي" في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية"، أن طرح خيارين فقط -إما وقف المفاوضات أو مواجهة الحرب- منطق غير مقبول، ما يثير الشكوك حول جدية الموقف الأمريكي، لافتًا إلى أن هذا الأسلوب يعكس نهج ترامب القائم على التهديد، وكثرة التصريحات المتناقضة، ما يدفع إيران إلى عدم التعامل معه بجدية.
وفيما يتعلق بالمحادثات التي جرت بين ترامب ورئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، إلى جانب وزير الدفاع ووزير الخزانة، قبل إعلان جولة ثانية في إسلام آباد، أشار "تقي" إلى أن باكستان بذلت جهودًا كبيرة لاحتواء التصعيد، معتبرًا أن أبرز دليل على ذلك نشاط عاصم منير وزيارته إلى طهران ولقاء القيادات هناك، ما أسهم في تهيئة الأجواء للجولة الثانية من المباحثات.
وأضاف أن أسلوب ترامب، الذي وصفه بأسلوب القائم على التهديد وكثرة الكلام، كان عاملًا رئيسيًا في تعقيد المشهد وإفساد مسار التفاهمات.
اتفاق لن يكون سهلًا
وبشأن السيناريوهات المحتملة، قال مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية الدكتور أحمد رفيق عوض، إن انتهاء المهلة المحددة بين الولايات المتحدة وإيران يضع الإدارة الأمريكية أمام خيارين رئيسيين الأول العودة إلى الحرب، والثاني البحث عن تسوية قد تكون صعبة لكنها أقل كلفة من المواجهة العسكرية.
وأشار "عوض" في تصريحات خاصة لـ"القاهرة الإخبارية"، إلى أن أي اتفاق محتمل لن يكون سهلًا أو مريحًا للطرفين، وأن إيران تسعى لتكريس مكانتها كقوة إقليمية وفرض شروطها، بعد سنوات من العقوبات والصراعات، وأن طهران لن تتخلى بسهولة عن مكتسباتها، خاصة في ظل الغموض المحيط بتقدم برنامجها النووي.
وأوضح أن الأزمة الحالية ليست سياسية فقط، بل أزمة عالمية مركبة تتداخل فيها ملفات الطاقة والأمن والإستراتيجية، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط كبرى بيد إيران، تُعادل في تأثيرها أدوات ردع أخرى.
ورغم تعقيد المشهد، رجّح "عوض" أن تميل الأمور نحو تسوية أو انفراج نسبي، مؤكدًا أن كلفة الحرب ستكون مرتفعة للغاية على جميع الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها، الذين قد يتضررون بشكل مباشر من أي تصعيد واسع.