الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

هدنة واشنطن وطهران.. تمديد مرتقب أم عودة للتصعيد مجددا؟

  • مشاركة :
post-title
الحرب على إيران

القاهرة الإخبارية - محمد أبوعوف

تتسابق الوساطات الدولية لإنقاذ الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران، خصوصًا مع بدء العد التنازلي لطيّ الساعات الـ48 الأخيرة من عمر الهدنة، إذ يقف العالم على أعتاب مرحلة مفصلية تتأرجح بين مخاوف التصعيد العسكري وآمال التمديد الدبلوماسي للهدنة، وسط تقارير متضاربة حول فرص النجاح في تثبيت التهدئة. 

وفي قراءة للمشهد، يرى خبراء سياسيون خلال حديثهم لـ"القاهرة الإخبارية"، اليوم الأحد، أن تعقيدات المشهد في مضيق هرمز وتداخل ساحات الصراع في غزة ولبنان، تضع المنطقة أمام سيناريوهين، إما انفراجة تدعمها وساطة إقليمية، وإما العودة إلى مربع المواجهة المباشرة التي قد تعيد رسم التوازنات في الشرق الأوسط من جديد.

سيناريوهات ما بعد الهدنة

وفي هذا السياق، أكد الدكتور سهيل دياب، الباحث في الشؤون الإسرائيلية وأستاذ العلوم السياسية، أن السيناريو الأقرب للتنفيذ مع قرب انتهاء الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران هو التمديد لفترة إضافية لمواصلة المفاوضات، مستبعدًا العودة إلى خيار الحرب الشاملة.

وأوضح "دياب"، لـ"القاهرة الإخبارية"، أن الإدارة الأمريكية تقف أمام خيارين؛ فإما التراجع عن التهديدات وتمديد الهدنة لمدة 15 يومًا إضافية، وإما العودة لاستخدام القوة العسكرية. 

ورجَّح الباحث في الشؤون الإسرائيلية الكِفة الأولى بفضل التحركات الدبلوماسية المكثَّفة التي يقودها الوسيط الباكستاني، بدعم من "الرباعية الإقليمية" التي تضم "مصر والسعودية وتركيا"، إلى جانب أطراف دولية أخرى تسعى للوصول إلى تفاهمات مستدامة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
صراع الإرادات في واشنطن

وأشار الباحث في الشؤون الإسرائيلية إلى وجود نقاط مفصلية تحكم مسار المفاوضات، أبرزها الإدراك الأمريكي للارتباط العضوي بين الملفين اللبناني والإيراني.

 كما لفت إلى أن النقاش يتمحور حول حق إيران في التخصيب والسيادة على مضيق هرمز، وهي ملفات يمكن الوصول فيها إلى حلول وسط مقابل تلبية مصالح أمريكية عاجلة.

وذكر الباحث في الشؤون الإسرائيلية أن القرار النهائي في واشنطن محكوم بصراع بين تيارين، الأول يمثله "اللوبي الصهيوني" الذي يسعى للتصعيد، والثاني يمثله تيار "أمريكا أولًا" الذي يفضِّل الحلول الدبلوماسية وتجنب التورط في حروب جديدة. 

وتساءل "دياب" عن مدى قدرة التيار الأخير على حسم القرار الأمريكي بعيدًا عن ضغوط اللوبيات التقليدية.

هدنة هشة

من جهته، وصف خبير العلاقات الدولية الدكتور ماركوس بابادوبولوس، الهدنة القائمة بين الولايات المتحدة وإيران بأنها "هشة"، مشيرًا إلى أن التوتر الميداني في مضيق هرمز وإغلاق ممرات الملاحة يضعان المسار السياسي أمام طريق مسدود.

وأضاف، في حديثه لـ"القاهرة الإخبارية"، أن المخرج الوحيد للأزمة الراهنة يتمثل في المسار الدبلوماسي، متوقعًا انطلاق جولة جديدة من المباحثات المباشرة بين الطرفين في إسلام آباد بباكستان خلال الأيام القليلة المقبلة، سعيًا لتجاوز نقاط الخلاف العالقة. 

الحسابات المعقدة

واستبعد الخبير الدولي قدرة واشنطن على حسم الصراع بالقوة، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية تدرك جيدًا أن العودة لقصف الأهداف الإيرانية لن تحقق نصرًا عسكريًا، كما لن تنجح في الإطاحة بالحكومة أو كسر إرادة الشعب الإيراني، وذكر أن التكتيكات العسكرية الأمريكية الحالية لا يمكن المراهنة عليها لتحقيق استقرار مستدام في المنطقة. 

وأشار إلى أن العقبة الرئيسية أمام تثبيت الهدنة تكمن في الضغوط التي يمارسها الإسرائيليون على إدارة ترامب، خصوصًا أن هناك رغبة لدى بعض الدوائر في استمرار حالة النزاع مع إيران، لارتباط ذلك بشكل وثيق باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة وجنوب لبنان.