في مشهد يعكس تداعيات المواجهات الأخيرة، يواصل الجيش اللبناني جهوده الميدانية في جنوب البلاد والضاحية الجنوبية لبيروت، لإزالة مخلفات القصف وإعادة تأهيل البنى التحتية، بالتزامن مع بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل.
وتأتي هذه التحركات في ظل تحديات ميدانية مستمرة، تشمل تفكيك ذخائر غير منفجرة، وفتح الطرقات الحيوية، وتأمين عودة تدريجية للسكان، وسط استمرار وجود القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية وخروقات متقطعة للتهدئة.
وبدأت وحدات مختصة من الجيش اللبناني تفكيك خمس قنابل طيران غير منفجرة من مخلفات العدوان الإسرائيلي في منطقة "حارة حريك" بالضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.
ونقلت الوحدات ثلاث قنابل لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، ويجري العمل على نقل القنبلتين الباقيتين، ودعت قيادة الجيش اللبناني المواطنين إلى عدم الاقتراب من الأماكن المتضررة، وإبلاغ أقرب مركز عسكري عن أي جسم مشبوه.
وكانت قيادة الجيش اللبناني أعلنت أن وحدات مختصة باشرت تنفيذ أعمال ميدانية لإعادة فتح الطرقات المتضررة في جنوب لبنان نتيجة العدوان الإسرائيلي، مشيرة إلى أن العمل جار على إعادة تأهيل جسر طيرفلسيه - صور، بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، في إطار الجهود الرامية لإعادة ربط المناطق المتضررة وتسهيل حركة المواطنين.
كما تواصل قيادة الجيش تنفيذ أعمال فتح الطرقات وإزالة العوائق، إلى جانب تنفيذ مهمات حفظ الأمن، بما يساهم في حماية الاستقرار الداخلي.
عودة بطيئة للنازحين وسط قيود ميدانية
في غضون ذلك، تتواصل عودة النازحين اللبنانيين بشكل تدريجي إلى بلداتهم في جنوب لبنان، عقب ساعات من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، رغم تسجيل خروقات ميدانية متفرقة.
وشهدت الطرق الرئيسية المؤدية إلى الجنوب ازدحامًا خانقًا، مع امتداد طوابير طويلة من السيارات التي حملت عائلات عائدة وأمتعة خفيفة، في مشهد يعكس عودة حذرة أكثر منها استقرارًا كاملاً.
وتزامنت حركة العائدين مع انتشار شاحنات المساعدات وآليات الجيش اللبناني والدفاع المدني، التي باشرت أعمال فتح الطرقات المتضررة وترميم الجسور وتقييم حجم الأضرار.
ورغم وقف إطلاق النار لم يتمكن آلاف النازحين من الوصول إلى بلدات الخط الحدودي الأمامية، ومن بينها عيتا الشعب وميس الجبل وكفركلا وحولا ومركبا ورب ثلاثين وغيرها، إذ حال وجود قوات إسرائيلية في العديد من التلال الحاكمة والنقاط دون دخول وعودة هؤلاء.
خروقات إسرائيلية مستمرة
في سياق متصل، قال مراسل "القناة الإخبارية" من بيروت أحمد سنجاب، إن الجيش اللبناني بدأ تنفيذ تحركات ميدانية لإعادة فتح وتأهيل عدد من الطرق الحيوية في الجنوب، في خطوة تهدف إلى تسهيل عودة الحركة الطبيعية إلى البلدات المتضررة.
وأوضح سنجاب، أن من أبرز هذه التحركات إعادة فتح طريق الخردلي مرجعيون أمام حركة المرور، إضافة إلى تأهيل طرق في قضاء صور مثل جسر القاسمية والطريق البحري، ما أعاد ربط مناطق شمال وجنوب الليطاني بعد انقطاع واسع نتيجة العمليات العسكرية.
وأشار إلى أن الجيش اللبناني نفذ أيضًا عمليات تفجير لمخلفات وصواريخ غير منفجرة في عدة مناطق جنوبية، خاصة بين البازورية وصور، في إطار جهود إزالة المخاطر وتأمين عودة السكان تدريجيًا إلى مناطقهم.
وأضاف أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل وجوده في أكثر من 30 بلدة جنوبية ضمن "شريط عازل"، يمتد على طول يقارب 120 كيلومترًا، وبعمق يصل في بعض النقاط إلى 8 كيلومترات، بالتوازي مع استمرار خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار عبر عمليات تفجير وتخريب في بعض القرى.
وكان الكيان الإسرائيلي استهدف العديد من الجسور والبنى التحتية في جنوب لبنان ضمن سلسلة الغارات التي طالت العديد من المناطق.
يأتي ذلك في اليوم الثالث من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وسط استمرار عودة النازحين اللبنانيين إلى بلداتهم باستثناء المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الإسرائيلية جنوب نهر الليطاني.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس-الجمعة، بعد أسابيع من التصعيد العسكري على جانبي الحدود.