في عمل مسرحي يغوص داخل النفس البشرية بطابع سوداوي، يقدّم المخرج التونسي معز القديري رؤيته الخاصة عبر مسرحية "11:14"، التي تستعد للانطلاق عربيًا يوم 21 أبريل على خشبة مدينة الثقافة في تونس، بعد نجاح لافت في عدد من المحافل الدولية.
مغامرة فنية
"مغامرة فنية" هكذا يصف "القديري" تجربته المسرحية، إذ يرى أنها تتجاوز النقل المباشر لنص "ذهان 4:48" للكاتبة سارة كين، مؤكدًا أن الهدف لم يكن إعادة إنتاج العمل، بل إعادة التفكير فيه من زاوية مختلفة، مشيرًا إلى أن أبرز تحوّل في المعالجة يتمثل في تفكيك الشخصية الواحدة إلى شخصيتين، تجسدان الوعي واللاوعي، في محاولة لجعل الصراع الداخلي مرئيًا على الخشبة بدل أن يبقى حبيس الذهن.
صراع نفسي
ويضيف المخرج التونسي أن هذا الخيار لم يكن تقنيًا فحسب، بل فكري أيضًا، إذ يفتح المجال أمام قراءة مزدوجة للصراع النفسي، ويمنح المتفرج فرصة التفاعل مع حالتين متوازيتين تتنازعان داخل عقل مضطرب، واصفًا العرض بأنه أقرب إلى "جلسة داخلية" يعيشها الجمهور.
التعايش بدل الانهيار
وعن اختلاف النهاية، يوضح "القديري" أنه تعمّد الابتعاد عن الطرح القاتم للنص الأصلي، ليمنح الشخصية أفقًا آخر يقوم على التعايش بدل الانهيار، معتبرًا أن لحظة الاعتراف بالذات تمثل نقطة التحول الأساسية في العمل.
فضاء ثلاثي الأبعاد
فيما يتعلق بالجانب البصري، يؤكد المخرج التونسي أن تقديم العرض ضمن فضاء ثلاثي الأبعاد لم يكن بهدف الإبهار فقط، بل لإتاحة تعددية في زوايا التلقي، بحيث لا تكون هناك قراءة واحدة مفروضة، بل تجارب مشاهدة مختلفة بحسب موقع المتفرج.
إيقاع نفسي متصاعد
أما عن الحفاظ على انتباه الجمهور، فيشير المخرج التونسي معز القديري إلى أنه اعتمد على إيقاع نفسي متصاعد، يقوم على كسر التوقعات بشكل مستمر، ما يخلق حالة من التوتر والترقب. هذا الإيقاع، بحسب وصفه، يجعل المشاهد في حالة انخراط دائم، دون فرصة للتنبؤ بما سيأتي.
دلالات رمزية
ويكشف "القديري" أيضًا عن توظيفه لعناصر صوتية تحمل دلالات رمزية، مثل الغراب والقطار والمطر، موضحًا أن هذه الأصوات ليست مجرد خلفية، بل أدوات تعبيرية تعكس فوضى الداخل الإنساني وتستحضر صورًا ذهنية مرتبطة بالذاكرة والخوف والبدايات الأولى للصراع.
محدودية السينوغرافيا
ورغم محدودية السينوغرافيا، يشدد المخرج التونسي على أن الرهان الأساسي كان على أداء الممثلين، الذين خضعوا لتدريب دقيق يجمع بين الاندماج الكامل في الحالة النفسية والحفاظ على وعيهم أثناء الأداء. ويؤكد أن هذه المعادلة ضرورية لحماية الممثل من الاستنزاف النفسي بعد انتهاء العرض.