الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الأمم المتحدة: 3 مسارات أممية لتثبيت الهدنة في لبنان

  • مشاركة :
post-title
فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة

القاهرة الإخبارية - طه العومي

تتسارع الخطى الدبلوماسية والميدانية في لبنان مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ، وسط تفاؤل حذر بإمكانية طي صفحة الصراع الدامي، فبينما يترقب العالم "القمة الثلاثية" المرتقبة في البيت الأبيض بدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتحرك الأمم المتحدة عبر "خارطة طريق" ثلاثية الأبعاد لضمان عدم العودة إلى التصعيد وبسط سلطة الشرعية على كامل التراب الوطني اللبناني.

ثلاثة مسارات رئيسية

حدد نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، في حوار خاص لـ"القاهرة الإخبارية"، مرتكزات عمل المنظمة الدولية في المرحلة الراهنة، مؤكدًا أن العمل يجري عبر ثلاثة مسارات رئيسية، أولها المسار السياسي الذي يقوده المبعوث الخاص لضمان التزام كل الأطراف بقرارات مجلس الأمن وتثبيت التهدئة. 

أما المسار الثاني فيركز على الجانب الأمني والميداني من خلال قوات "يونيفيل" التي تواصل انتشارها المكثف على الخط الأزرق، حيث لم ترصد أي تحركات للمُسيَّرات أو ضربات جوية منذ بدء الهدنة، وهو ما اعتبره "حق" مؤشرًا إيجابيًا يستدعي المراقبة الدقيقة.

كما شدد "حق" على المسار الثالث المتعلق بالدعم الإنساني العاجل، لافتًا إلى أن الأمم المتحدة تضع ملف نزوح 1.2 مليون شخص على رأس أولوياتها، وتعمل مع الحكومة اللبنانية لتهيئة الظروف المناسبة لعودة آمنة للنازحين إلى منازلهم فور استقرار الأوضاع الميدانية.

سلاح الدولة

في السياق ذاته، نقل "حق" تأكيدات المنظمة الدولية على ضرورة بسط الحكومة اللبنانية سلطتها الكاملة، لتكون الجهة الوحيدة المخولة بحيازة السلاح والسيطرة على استخدام القوة، مشددًا على أن هذا المبدأ يقتضي إنهاء أي وجود أو سيطرة عسكرية لحزب الله أو القوات الإسرائيلية في المناطق الحدودية. 

وأكد "حق" أن الأمم المتحدة ستواصل دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش الوطني، لتمكينها من أداء مهامها الأمنية والسيادية، بما يضمن ترسيخ الاستقرار الداخلي وتجنب أي توترات قد تهدد التوازنات الوطنية.

وعلى الرغم من إقراره بوجود تقارير حول "خروقات ميدانية" محدودة، إلا أن نائب المتحدث باسم الأمين العام رحَّب بإعلان الهدنة، مشيرًا إلى أن أنطونيو جوتيريش يأمل أن يمهد وقف إطلاق النار الطريق أمام تنفيذ كامل للقرار الأممي 1701، وتحويل التهدئة الحالية إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار، يضع حدًا للنزاعات الحدودية.

أعلنت الولايات المتحدة، أمس الخميس، اتفاق حكومتي لبنان وإسرائيل على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، ما زاد من التفاؤل باحتمال اقتراب نهاية صراع اندلع بالتوازي مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

من جهته، وصف الرئيس اللبناني جوزاف عون المفاوضات المباشرة المرتقبة مع إسرائيل بأنها "دقيقة ومفصلية"، مؤكدًا أمام وفد برلماني أن تثبيت وقف إطلاق النار وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة يمثلان الأولوية المطلقة للدولة.

وشدد عون على أن الجيش اللبناني سيلعب الدور المحوري والأساسي في مرحلة ما بعد الانسحاب، من خلال الانتشار الكامل حتى الحدود الدولية، وإنهاء كل المظاهر المسلحة، ليكون السلاح الشرعي والقوى الأمنية الرسمية هي الضمانة الوحيدة لعودة الجنوبيين إلى بلداتهم.

واعتبر أن لبنان أمام "واقع جديد" يتوافر له دعم عربي ودولي غير مسبوق، مستشهدًا باتصاله الهاتفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أكد فيه الأخير دعم واشنطن لسيادة لبنان وسلامة أراضيه.

واختتم عون حديثه بالتأكيد على أن هذه الفرصة التاريخية لاستعادة عافية لبنان وتفعيل اقتصاده لا يجوز إضاعتها، مشددًا على أن المسؤولية الوطنية تفرض على الجميع التكاتف لإنجاح المرحلة الانتقالية الراهنة.