الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بين واقع الجغرافيا ورغبة واشنطن.. المنتدى الاستراتيجي: حصار إيران "محدود التأثير"

  • مشاركة :
post-title
إحدى المدمرات الأمريكية خلال مهمة حصار الموانئ الإيرانية

القاهرة الإخبارية - طه العومي

دخلت المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في مضيق هرمز مرحلة كسر الإرادات، إذ تتصادم البيانات العسكرية الأمريكية التي تؤكد إحكام القبضة على الموانئ الإيرانية مع قراءات سياسية ترى في هذا التحرك "مناورة ضغط" تفتقر لمقومات الحصار الشامل المستدام.

وفي وقت تعلن فيه القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، نجاحها في شل حركة الملاحة التجارية الإيرانية، خلال الساعات الثماني والأربعين الأولى من الحصار، يبرز التساؤل حول مدى قدرة واشنطن على تحويل هذا الحصار البحري إلى واقع أبدي، في ظل تعقيدات الجغرافيا وتداخل المسارات الدبلوماسية الإقليمية، التي تقودها عواصم كبرى بينها القاهرة والرياض وإسلام آباد.

واقعية الحصار

في السياق ذاته؛ قدم محمد مصطفى أبو شامة، مدير المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، رؤية تحليلية عبر "القاهرة الإخبارية"، معتبرًا أن الحديث عن فرض حصار أمريكي شامل يظل بعيدًا عن التطبيق الكامل على أرض الواقع، إذ يقتصر المشهد حاليًا على حصار جزئي يهدف بالأساس إلى خلق حالة من الضغط القصوى على القرار الإيراني. 

ويرى "أبو شامة" أن ما يجري ليس حصارًا متكاملًا بالمعنى العسكري الصارم، بل أداة تستخدمها إدارة ترامب بالتوازي مع غياب مؤشرات التصعيد العسكري المباشر، ما يعكس رغبة ضمنية في تجنب المواجهة المباشرة وتفعيل المسارات الدبلوماسية عوضًا عن الصدام.

واستطرد مدير المنتدى الاستراتيجي، أن الإشارات الصادرة من واشنطن، لا سيّما من مسؤولين مثل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، تتقاطع مع تحركات وساطة دولية نشطة، ما يشير إلى اقتراب محتمل من جولة تفاوضية جديدة أو تمديد غير مباشر لتهدئة قائمة رغم هشاشتها. 

كما شدد أبو شامة على أن الطبيعة الجغرافية الواسعة لإيران تجعل من إحكام الحصار أمرًا بالغ الصعوبة من الناحية اللوجستية، محذرًا من أن التمادي في هذا المسار قد يلقي بظلاله القاتمة على استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد قبل أن يحقق تأثيرًا حاسمًا على الداخل الإيراني، ما يجعل فاعلية هذا المسار محدودة في المدى القريب في ظل استمرار حركة جزئية عبر بعض الممرات البحرية.

تحذيرات صوتية صارمة

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" في وقت سابق اليوم، استمرار دورياتها المكثفة في الخليج العربي، معلنة أن أي سفينة لم تتمكن من تجاوز الطوق الأمني منذ بدء الحصار.

ووثقت البيانات الأمريكية امتثال تسع سفن لتوجيهات العودة إلى الموانئ الإيرانية، عقب تحذيرات صوتية صارمة لوّحت فيها البحرية الأمريكية باستخدام القوة واعتراض السفن ومصادرتها.

كما أشارت بيانات الملاحة الصادرة عن شركة "كبلر" إلى رصد تراجع ناقلات عملاقة، من بينها الناقلة الصينية "ريتش ستاري" والسفينة "أوستريا"، اللتان فضلتا تغيير مسارهما والابتعاد عن المضيق تجنبًا للاحتكاك مع السفن الحربية الأمريكية المنتشرة بكثافة شرق هرمز.

وفي ظل هذا التوتر، أكد قائد "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر، أن الحصار طُبق بالكامل وأوقف حركة الملاحة التجارية من وإلى إيران، بينما أشارت تقارير "نيويورك تايمز" إلى أن الحصار بدأ يؤتي ثمارًا رادعة بوضوح.

ومع ذلك، تبقى ثغرات تتبع الملاحة قائمة نتيجة لجوء بعض السفن لإخفاء مواقعها، في وقت تواصل فيه واشنطن سياسة "الممر الآمن" للسفن غير المرتبطة بإيران، التي شوهدت تسلك مسارات محاذية للساحل العُماني بعيدًا عن مناطق الحظر والالغام المحتملة، في مشهد يجمع بين فرض الإرادة العسكرية وتأمين المصالح التجارية الدولية.