الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من حلفاء إلى معارضين.. ديمقراطيو الكونجرس يرفضون دفع فاتورة حروب إسرائيل

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

بات عدد متزايد من المشرعين الديمقراطيين في الكونجرس الأمريكي يجاهرون برفض تمويل منظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، في مقدمتها القبة الحديدية، في تحول لافت رصده موقع " أكسيوس" الأمريكي، يكشف عن عمق الأزمة التي باتت تعصف بالعلاقة بين إسرائيل وحلفائها التقليديين داخل الحزب الديمقراطي.

من "هامش متطرف" إلى تيار واسع

لم يكن أحد يتخيل قبل أربع سنوات أن معارضة تمويل القبة الحديدية ستخرج يومًا من دائرة المواقف الهامشية، إلا أن النائب ماكسويل فروست من ولاية فلوريدا قال صراحةً، لـ"أكسيوس، إن هذا الموقف "كان يُعد هامشيًا جنونيًا قبل أربع سنوات"، مضيفًا أنه لم يعد كذلك اليوم.

والأرقام تؤكد كلامه، ففي عام 2021، صوَّت 207 ديمقراطيين لصالح تمويل المنظومة، ولم يعارضها سوى ثمانية فقط، أما اليوم فقد انضم إلى صفوف المعارضين نواب كانوا من أشد المؤيدين، من بينهم النائب جيم ماكجوفرن من ولاية ماساتشوستس، الذي أبلغ "أكسيوس" أنه "لا يستطيع دعم المزيد من المساعدات العسكرية" لحكومة نتنياهو، معللًا ذلك بـ"غياب أي قدر من المساءلة".

كذلك النائب رو خانا من ولاية كاليفورنيا، الذي صوَّت سابقًا لصالح التمويل ويعارضه الآن، ووصف ما يجري بأنه "أسرع تغيير في الرأي العام شهده على أي قضية، بما فيها زواج المثليين".

أصوات بارزة تُعلن القطيعة

تجاوز الأمر حدود المواقف الفردية ليصبح ظاهرة سياسية واسعة، إذ أعلنت النائبة ألكساندرا أوكازيوكورتيز في اجتماع للاشتراكيين الديمقراطيين أنها لن تصوت "أبدًا" لأي تمويل لإسرائيل، موضحةً لاحقًا أن تعهدها يشمل الأسلحة الدفاعية.

وتبعها في ذلك عمدة نيويورك زهران ممداني، والمرشح البارز براد لاندر وهو يهودي، فضلًا عن منظمة "جي ستريت" التي تُعد من أبرز منظمات اليسار المؤيد لإسرائيل، وهو ما وصفه رئيس "تكتل الكونجرس التقدمي" جريج كاسار بأنه "موقف بالغ الأهمية".

وخلاصة المشهد كما عبر عنه النائب مارك بوكان من ولاية ويسكونسن لأكسيوس: "إسرائيل تملك ما يكفيها لخوض حروبها، ولا تحتاج أموالنا".

حرب إيران تُشعل الداخل الأمريكي

ما فاقم الأزمة وأخرجها من نطاق النقاش النخبوي هو التورط الأمريكي في الصراع مع إيران، الذي حول القضية إلى شأن يومي يمس الناخب الأمريكي مباشرة، إذ كشف أحد النواب الديمقراطيين، لـ"أكسيوس"، رفض الإفصاح عن هويته، عن أن هذه القضية باتت تُهدد حظوظه الانتخابية في الانتخابات التمهيدية، قائلًا: "الناس يسألون: لماذا نحن في هذه الحرب؟ وكل الخيوط تقود إلى نتنياهو".

وأضاف أن المنافس المعادي لإسرائيل في دائرته قد يكلفه أصواتًا حاسمة: "حين تفوز بفارق عشرة آلاف صوت، فأنت بحاجة إلى كل صوت".

في السياق ذاته، أشارت النائبة برميلا جايابال، لـ"أكسيوس"، إلى أن كثيرين لا يستوعبون أن إسرائيل "تشن الحروب متى شاءت، ثم تتوقع أن تحميها الولايات المتحدة بأموال دافعي الضرائب".

نتنياهو نفسه يفتح الباب

في مفارقة لافتة، أسهم نتنياهو نفسه في تغذية هذا النقاش حين أعرب في تصريح لمجلة "ذي إيكونوميست" في يناير الماضي، عن رغبته في "التخلص التدريجي" من المساعدات العسكرية الأمريكية خلال العقد المقبل.

واستوقف هذا التصريح النائب فروست، الذي رأى فيه مؤشرًا على أن الرأي المعارض للدعم "سيجد طريقه بشكل متزايد نحو التيار الرئيسي" في السياسة الأمريكية.