تتجه الأنظار إلى احتمالات التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل معطيات ميدانية واقتصادية تشير إلى أن كلا الطرفين بات يواجه ضغوطًا متزايدة تدفعه نحو التسوية، رغم استمرار الخلافات الجوهرية.
ضغوط متبادلة
وعلى الجانب الأمريكي، يسعى دونالد ترامب إلى تحقيق اختراق دبلوماسي سريع، مدفوعًا بتحديات داخلية، تشمل ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الطاقة، فضلًا عن تململ قاعدته السياسية، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
ويبدو أن التصعيد الأخير، بما في ذلك فرض حصار على الموانئ الإيرانية، جاء بحسب "سي إن إن" كجزء من إستراتيجية لتعزيز أوراق التفاوض.
في المقابل، تواجه طهران تداعيات قاسية بعد نحو 40 يومًا من القصف المكثف الذي استهدف آلاف المواقع، ما أدى إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية والمؤسسات الأمنية، رغم استمرار خطابها الرسمي الذي يركز على الصمود والتحدي.
وتشير التقديرات إلى أن إيران، رغم إظهارها قدرة على التحمل، تمر بمرحلة ضعف إقليمي غير مسبوقة، خاصة بعد تصعيدها العسكري مع عدد من دول الجوار، كما أن تراجع قدراتها القيادية، في ظل استهداف قيادات بارزة، وضع تحديات إضافية أمام مؤسساتها العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني.
وفي السياق ذاته، تبدو الحاجة إلى اتفاق أكثر إلحاحًا لدى طهران، ليس فقط لتخفيف الضغوط الاقتصادية، بل أيضًا لإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية.
خلاف في التفاصيل
ورغم الخطاب المتشدد، تكشف الكواليس عن تقارب نسبي في بعض الملفات الرئيسية، إذ يتفق الطرفان على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، لما يمثله من شريان حيوي للاقتصاد العالمي، خاصة في ظل تأثير إغلاقه على دول مثل الصين، المستورد الأكبر للنفط الإيراني.
كما تشير المعطيات إلى توافق مبدئي على فرض تجميد لبرنامج تخصيب اليورانيوم، إلا أن الخلاف يدور حول مدته، إذ تطالب إيران بفترة تمتد لخمس سنوات، بينما تسعى واشنطن إلى تمديدها لعشرين عامًا.
وتبقى قضية المخزون الحالي من اليورانيوم المخصب إحدى النقاط الحساسة، إذ تطرح خيارات متعددة، تشمل نقله إلى الخارج أو خفض نسبة تخصيبه أو وضعه تحت رقابة دولية بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
العامل الإسرائيلي
ويمثل الدور الإسرائيلي عاملًا حاسمًا في مسار المفاوضات، إذ تسعى طهران إلى ضمانات تتعلق بوقف استهداف حلفائها في المنطقة، خاصة في لبنان، إذ لا تزال الأوضاع الأمنية هشة في ظل نشاط حزب الله.
وفي الوقت ذاته، تبدو إسرائيل حريصة على الاحتفاظ بحرية التحرك العسكري، ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد أمام أي اتفاق شامل.
ويرى مراقبون تحدثوا لـ"سي إن إن"، أن العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق لا تكمن في القضايا التقنية، بل في الاعتبارات السياسية، إذ يحتاج كل طرف إلى تقديم الاتفاق على أنه "انتصار"، فإيران تسعى للحفاظ على صورة الردع، بينما يحتاج ترامب إلى إنجاز يمكن تسويقه داخليًا باعتباره أفضل من الاتفاق النووي الذي وقعه باراك أوباما عام 2015.