عقد وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، مباحثات مهمة، اليوم الثلاثاء، مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، تناولت تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وعددًا من الملفات الإقليمية الحساسة، في ظل تصاعد التوترات بالمنطقة.
جاء ذلك خلال الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية المصري إلى واشنطن لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، والتشاور بشأن مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتطورات عدد من الملفات الإقليمية الأخرى.
وشهد اللقاء طرحًا مصريًا واضحًا وحاسمًا بشأن ملف الأمن المائي، إذ شدد عبد العاطي على أن نهر النيل يمثل قضية وجودية وشريان حياة للشعب المصري، في ظل ما تعانيه البلاد من ندرة مائية حادة، مؤكدًا التزام مصر بالتعاون وفق قواعد القانون الدولي، مع رفض قاطع لأي إجراءات أحادية على الأنهار العابرة للحدود.
كما تناولت المباحثات تطورات الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي، حيث أكد الوزير المصري ثوابت موقف القاهرة الداعم لاحترام وحدة وسيادة دول المنطقة، خاصة الصومال وإريتريا، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
تصعيد إقليمي ومفاوضات حساسة
وبحث الوزيران مستجدات التصعيد في الشرق الأوسط، إلى جانب مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استعرض الجانب الأمريكي تطورات الجهود الرامية إلى تقليص فجوات الخلاف، بما يدعم استقرار المنطقة.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ناقش الجانبان تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وسُبل تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، إلى جانب الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية.
السودان ولبنان
وفي الملف السوداني، أكد عبد العاطي ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية، مشددًا على أهمية إطلاق مسار سياسي بملكية سودانية خالصة لإنهاء الصراع.
كما توافق الوزيران على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهيدًا لوقف مستدام لإطلاق النار، بما يسمح بتدفق المساعدات وتخفيف معاناة الشعب السوداني.
أما بشأن لبنان، فقد تناول اللقاء التصعيد الإسرائيلي، حيث شدد الوزير المصري على ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، واحترام سيادة الأراضي اللبنانية، مع تمكين مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش، وتهيئة المناخ لاستئناف المسار التفاوضي.
شراكة استراتيجية
وفي سياق العلاقات الثنائية، استعرض الجانبان مسار التعاون المصري الأمريكي، مؤكدين عمق الشراكة الاستراتيجية الممتدة لأكثر من أربعة عقود، ودورها في تحقيق المصالح المشتركة ودعم استقرار المنطقة.
وأكد عبد العاطي أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، واستعرض فرص جذب الاستثمارات الأمريكية إلى السوق المصرية، مشيرًا إلى تطلع القاهرة لعقد الاجتماع الثاني للمفوضية الاقتصادية المشتركة.
كما أعرب عن تطلع مصر لاستضافة النسخة الثانية من المنتدى الاقتصادي المصري الأمريكي في يونيو 2026، بالتنسيق مع غرفة التجارة الأمريكية، بهدف توسيع نطاق الشراكات الاقتصادية وجذب شركات أمريكية جديدة.
من جانبه، أشاد وزير الخارجية الأمريكي بمتانة العلاقات مع مصر، مثمنًا الدور المصري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
واختتم اللقاء باتفاق الجانبين على استمرار التشاور والتنسيق المكثف خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز جهود حفظ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.