الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مفاوضات واشنطن.. لبنان يتمسك بالسيادة وإسرائيل تراهن على التفاوض تحت النار

  • مشاركة :
post-title
المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان

القاهرة الإخبارية - محمد أبوعوف

مع انتهاء المباحثات الثلاثية "اللبنانية الإسرائيلية الأمريكية"، التي استغرقت نحو ساعتين في واشنطن، يرى عدد من الخبراء أن الجلوس على طاولات التفاوض في ظل التصعيد العسكري ليس إلا محاولة إسرائيلية لفرض "أمر واقع" يتجاوز تفاهمات الماضي ويؤسس لشروط أمنية تعجيزية.

عقبات جوهرية

وحول نتائج المباحثات المباشرة، أكد العميد مروان شربل، وزير الداخلية اللبناني السابق، أن المفاوضات المباشرة المنطلقة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل تواجه عقبات جوهرية، بسبب الإصرار الإسرائيلي على فرض شروط أمنية، تحت وطأة العمليات العسكرية المستمرة.

وفي حديثه لـ"القاهرة الإخبارية"، اليوم الثلاثاء، أوضح "شربل"، أن المفاوضات الحالية تختلف عن سابقاتها مثل ترسيم الحدود البحرية، أو "هدنة 49" لكونها تجري "تحت النار". 

وأشار إلى أن إسرائيل ترفض الالتزام بوقف إطلاق النار قبل تحقيق مكاسب ميدانية، وعلى رأسها السيطرة على مدينتي بنت جبيل والخيام، فضلًا عن سعيها لفرض نزع سلاح حزب الله كشرط مسبق.

وشدد وزير الداخلية اللبناني السابق على أن الدولة اللبنانية لن تقبل بأي تفاهمات لا تضمن وقفًا فوريًا وشاملًا لإطلاق النار، مُشيرًا إلى أن استمرار القصف الذي يستهدف المدنيين يضعف فرص التوصل لسلام مستدام. 

سلاح حزب الله.. عقدة المسار

وأضاف: "إذا كانت واشنطن جادة في دعم سيادة لبنان، فعليها إلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة، ما سيسقط أي مبرر لبقاء السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية". 

ولفت الوزير إلى تعقيد المشهد نتيجة دخول إيران بشكل مباشر على خط الأزمة، ورفضها فصل المسار اللبناني عن التجاذبات الإقليمية الجارية في محادثات دولية أخرى. 

وأكد أن حزب الله لن يتخلى عن سلاحه دون غطاء إقليمي وانسحاب إسرائيلي كامل، مُعتبرًا أن الكرة الآن في ملعب الوسيط الأمريكي، لممارسة ضغوط حقيقية على تل أبيب لتهيئة الأجواء لإنجاح "جولة الصفر" التفاوضية.  

التفاوض تحت النار

في رأي الخبير الأمني الفلسطينيي اللواء حابس الشروف، مدير عام معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي وخبير الشؤون الإسرائيلية، فإن إسرائيل لا تسعى من خلال مفاوضاتها المباشرة مع لبنان في واشنطن إلى تحقيق سلام عادل، بل تهدف إلى تكريس إستراتيجية "التفاوض تحت النار" لفرض شروطها الأمنية.

وأوضح الشروف، خلال حديثه لـ"القاهرة الإخبارية"، أن إسرائيل وضعت شروطًا وصفها بـ"التعجيزية"، على رأسها نزع سلاح حزب الله بالكامل وإقامة حزام أمني يصل إلى نهر الليطاني، مؤكدًا أن هذه المطالب تتجاوز فكرة التأمين لتصل إلى محاولة رسم خريطة أمنية جديدة بعمق 30 كيلومترًا داخل الأراضي اللبنانية.

وشدد على أن السلوك الميداني الإسرائيلي، المتمثل في استمرار الهجمات البرية والجوية وتشريد المدنيين في الجنوب، يثبت غياب النية الحقيقية للتهدئة.

وتابع: "إذا أرادت إسرائيل السلام، فعليها العودة للاتفاقيات السابقة، والانسحاب من المناطق التي تحاول احتلالها من جديد مثل بنت جبيل وغيرها".

سيادة الدولة اللبنانية

ولفت "الشروف" إلى أن واشنطن مطالبة بالتحول من دور المضيف إلى دور "الضاغط الحقيقي"، مشيرًا إلى أن الحل يبدأ بإلزام إسرائيل بالانسحاب وتوفير ضمانات سيادية للدولة اللبنانية، وإلا ستظل هذه المفاوضات مجرد "تسجيل رمزي" لا يفكك عناصر الأزمة المتشابكة في المنطقة.

وذكر في حديثه بالإشارة إلى أن الهدف الإستراتيجي الأكبر لتل أبيب يكمن في تفكيك محور المقاومة بالكامل، وضمان بقاء المنطقة في حالة من التوتر التي تخدم أمنها القومي بعيد المدى.

الاجتماع الثلاثي

واستضافت وزارة الخارجية الأمريكية، اليوم الثلاثاء، اجتماعًا ثلاثيًا تاريخيًا، جمع مسؤولين رفيعي المستوى من الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، في أول لقاء من نوعه منذ عام 1993، بحثت الأطراف سبل إطلاق مفاوضات مباشرة تهدف للوصول إلى اتفاق سلام شامل يتجاوز تفاهمات عام 2024، مع تأكيد واشنطن وتل أبيب ضرورة إنهاء النفوذ الإيراني، ونزع سلاح الجماعات غير التابعة للدولة، واستعادة الحكومة اللبنانية لسيادتها الكاملة واحتكار القوة، مقابل وعود بتقديم مساعدات ضخمة لإعادة الإعمار وتحقيق التعافي الاقتصادي في لبنان.

من جانبه، شدد الجانب اللبناني خلال الاجتماع على الأولوية القصوى للوقف الفوري لإطلاق النار ومعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة، مع التمسك بمبادئ السيادة وسلامة الأراضي والتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر نوفمبر 2024. 

ورغم التحديات الميدانية، انتهى اللقاء باتفاق الأطراف الثلاثة على إطلاق مسار تفاوضي مباشر برعاية أمريكية، والالتزام بالبحث عن تسوية نهائية للقضايا العالقة بما يضمن استقرار المنطقة وأمن شعوبها.