الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

يفضح مشروع "الدولة الكبرى".. غلاف "إسبريسو" الإيطالية يثير غضب إسرائيل

  • مشاركة :
post-title
غلاف مجلة "إسبريسو" الإيطالية

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أثار غلاف مجلة "إل إسبريسو" الإيطالية جدلًا واسعًا، عقب نشر صورة توثق الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وسط انتقادات دبلوماسية إسرائيلية وردود إعلامية وشعبية متباينة.

غلاف مثير

ونشرت مجلة "إل إسبريسو" في عدد 10 أبريل الجاري، صورة غلاف بعنوان "إساءة"، تظهر رجلًا يرتدي زي الجيش الإسرائيلي يواجه امرأة فلسطينية في الضفة الغربية، ضمن ملف يتضمن خمس مقالات حول كيفية تشكيل اليمين الصهيوني لما وصفته بإسرائيل الكبرى.

وانتقد سفير إسرائيل لدى إيطاليا جوناثان بيليد، الصورة، واصفًا إياها بأنها "تلاعبية"، ومتهمًا المجلة بتشويه الواقع، في بيان صدر عنه في اليوم التالي للنشر، عبر حسابه على منصة "إكس" باللغة الإيطالية.

وقال "بيليد" إن الصورة "تشوه الواقع المعقد الذي يجب على إسرائيل أن تتعايش معه، ما يعزز الصور النمطية والكراهية"، كما انتقد المجلة مؤكدًا أن "الصحافة المسؤولة يجب أن تكون متوازنة وعادلة".

مصادر الصورة

التقط المصور الإيطالي بيترو ماستورزو الصورة، ضمن تقرير صحفي عن الضفة الغربية، بينما وثق المصور الصحفي حازم بدر التابع لوكالة "فرانس برس" صورًا مماثلة لنفس الرجل والمرأة خلال حادث، أكتوبر 2025.

وظهرت الشخصية ذاتها في صورة نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز"، ديسمبر، ضمن تقرير عن عنف المستوطنين، ما يشير إلى تكرار توثيق الحادث في وسائل إعلام دولية متعددة.

وكتب ماستورزو على "إنستجرام" أنه فخور بنشر المجلة لما وصفه بأنه موضوع يتجاهله سياسيون ووسائل إعلام، مضيفًا أنهم يسعون لدعم المصورين الفلسطينيين الذين يوثقون الانتهاكات ويعبرون عن تضامنهم معهم.

ردود فعل

شهدت منصة "إكس" تفاعلًا واسعًا مع بيان السفير، إذ أشار آلاف المستخدمين إلى أن الصورة تعكس الواقع في الضفة الغربية، وشارك بعضهم لقطات إضافية قالوا إنها توثق حوادث أكثر خطورة تتعلق بعنف المستوطنين.

وانتقدت منصة "موكيد"، المعنية بالحياة اليهودية في إيطاليا، الغلاف واعتبرته "مهرجانًا للصور النمطية"، مشيرة إلى أن تصوير الجندي بشكل مهدد يعمم صفات سلبية، وتساءلت عن هدف الغلاف بين الإعلام والتلقين.

ودعت المنصة نقابة الصحفيين الإيطالية إلى تطبيق "إعلان القدس" بشأن معاداة السامية، الذي اعتمدته النقابة، 31 مارس الماضي، مع التزامها بمكافحة جميع أشكال العنصرية والتمييز.

وحذّر الكاتب الإسرائيلي "بن كسبيت" في صحيفة "معاريف" في تعليقه على الغلاف، من أن "إسرائيل تواجه أكبر كارثة تهدد وجودها منذ تأسيسها، نتيجة تآكل الدعم الأمريكي والأوروبي الشعبي والسياسي".

محتوى التقرير

يركز المقال المصاحب للغلاف، بقلم علاء السعيد، على شهادات فلسطينيين في غور الأردن، إذ تحدثوا عن اشتباكات شبه يومية مع المستوطنين والجنود، وتعرض قرى لاقتحامات وأضرار في البنية التحتية.

في إحدى الروايات، وصف أب لستة أطفال هجومًا لمستوطنين على قرية دير الديك، تضمن تدمير شبكات المياه والكهرباء، وتهديد السكان، والاعتداء عليهم، وهدم منازلهم، وسرقة نحو 120 رأسًا من الأغنام.

وأشار التقرير أيضًا إلى سيطرة مستوطنين على نبع ماء في شمال وادي الأردن، ونقل عن أحد السكان قوله: "لقد استعمروا جميع مصادر المياه"، كما تناول تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أعرب فيها عن قلقه.

موقف المجلة

لم تسحب مجلة "إل إسبريسو" الغلاف ولم تقدم اعتذارًا، مؤكدة موقفها التحريري من خلال عرض العدد، إذ اعتبرت أن الصورة توثق انتهاكات يومية يتعرض لها الفلسطينيون في الأراضي التي يسعى المستوطنون للسيطرة عليها.

وصفت المجلة جرائم المستوطنين بأنها مستمرة ومدعومة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى غياب إدانة دولية حقيقية، فيما اعتبر مستخدمون أن الاحتجاج الدبلوماسي محاولة لقمع الصحافة التصويرية.

ربطت قصة الغلاف الصورة بسياق أوسع، مشيرة إلى موافقة الحكومة الإسرائيلية على 27 ألف وحدة استيطانية في الضفة الغربية و37 ألفًا في القدس الشرقية المحتلة، رغم إدانة الأمم المتحدة.

خسائر فلسطينية

واستشهد أكثر من 72329 فلسطينيًا في غزة وأصيب 172192 آخرين، منذ 7 أكتوبر 2023، مع وجود آلاف المفقودين، وفي الضفة الغربية، استشهد ما لا يقل عن 1050 فلسطينيًا منذ بداية الحرب، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية.