دخل الحصار البحري، الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية عبر مضيق هرمز مرحلة التنفيذ، إذ تفرض التوقعات أن يتحول هذا الحصار إلى لعبة كر وفر بين القوات الأمريكية والإيرانية في المضيق، وسط آليات عسكرية معقدة وأهداف إستراتيجية عالية المخاطر.
بدء الحصار
بدأت القوات العسكرية الأمريكية، أمس الاثنين، فرض حصار على حركة المرور المتجهة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها، في خطوة أعقبت انهيار محادثات السلام في باكستان، خلال عطلة نهاية الأسبوع.
يهدف هذا الإجراء إلى تعطيل تدفقات النفط الإيرانية، ما يضع المنطقة أمام مواجهة جديدة محفوفة بالمخاطر، إذ يتطلب الحصار وجود عدد كافٍ من السفن الحربية لردع ناقلات النفط، إلى جانب الاستعداد لاعتراض السفن التي تحاول كسره.
كر وفر
ومع بدء القوات العسكرية الأمريكية، أمس الاثنين، بفرض حصار على جميع حركة المرور التي تحاول الدخول إلى الموانئ الإيرانية والخروج منها، نشأت لعبة محتملة من الكر والفر مع ناقلات النفط التابعة للأسطول السري، التي تنقل النفط الإيراني الخاضع للعقوبات من محطات إيران.
وقال جون ميلر، القائد السابق للقوات البحرية الأمريكية في القيادة المركزية: "من المرجح أن يتجنب أسطول الظل الإيراني -شبكة من ناقلات النفط التي تصدر النفط سرًا في تحدٍ للعقوبات الدولية- المشاركة في المعركة، لكن من المرجح أن تحاول السفن التي ترفع العلم الإيراني عبور الممر المائي تحت حراسة الحرس الثوري.
آليات التنفيذ
نشرت واشنطن أكثر من 15 سفينة حربية بالقرب من المنطقة، وفق ما أفاد به مسؤول أمريكي رفيع نقلت عنه صحيفة "وول ستريت جرنال" الأمريكية.
وقال مسؤولون أمريكيون، إن وضع الموارد والسفن الحربية بالقرب من السواحل الإيرانية قد يجعل الأصول الأمريكية عُرضة للهجوم، لذلك من المرجح أن تحاول الولايات المتحدة اعتراض أو فرض حجر على السفن التجارية على جانبي مضيق هرمز لمنعها من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.
ويمكن للسفن الحربية الاقتراب من ناقلات النفط المشتبه بها، وحال عدم الامتثال سيكون من الضروري الاستعانة بقوات مشاة البحرية المدربة تدريبًا خاصًا وقوات العمليات الخاصة، مثل قوات البحرية الخاصة "SEALs"، لإجراء عملية صعود على السفن.
قدرات عسكرية
تمتلك البحرية الأمريكية قوة نارية كبيرة في المنطقة قادرة على دعم الحصار، بما في ذلك حاملة طائرات، وعدة مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وسفينة إنزال برمائية، وعدة سفن حربية أخرى، وفقًا لمسؤولين في البحرية والقيادة المركزية.
وقال كيفن دونيجان، قائد القوات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط السابق: "تستطيع الولايات المتحدة تتبع تحركات السفن التجارية باستخدام أدوات المراقبة والبيانات المتاحة للعموم والأصول العسكرية في أثناء مغادرتها الخليج العربي ومضيق هرمز".
وأشار مسؤولون بحريون سابقون إلى أنه إذا بدأت الولايات المتحدة بالسيطرة على ناقلات النفط، فقد تحتاج إلى قبطان وطاقم لقيادة السفن حال عدم امتثال الطاقم الحالي، كما ستحتاج إلى مكان لإيواء ناقلات النفط.