في مشهد إنساني يجسّد معاني الرحمة والدعم المصري اللا محدود، غادر أطفال غزة "الخدّج" الأراضي المصرية متوجهين إلى قطاع غزة، بعد إتمام رحلة علاج دقيقة وناجحة داخل وحدات العناية المركّزة لحديثي الولادة في المستشفيات المصرية، التي لم يغادروها إلا وهم في حالة صحية ممتاز، خاصة أن حياتهم كانت مهددة منذ ولادتهم في ظروف الحرب القاسية.
دموع الفرح
كان هؤلاء الأطفال وصلوا إلى معبر رفح في حالة صحية بالغة الصعوبة نتيجة قصف المستشفيات في قطاع غزة ونقص الرعاية، حيث فتحت لهم مصر أبوابها بتوجيهات رئاسية لتلقي رعاية طبية فائقة على يد أفضل الكوادر المتخصصة.
وبدموع الفرح والوداع، أعرب أهالي الأطفال عن شكرهم العميق للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وللدولة المصرية التي سخّرت جميع الإمكانات لإنقاذ حياة صغارهم.
وقامت اللجنة المصرية في غزة بزيارة الأطفال في منازلهم بالقطاع للاطمئنان على استقرار أوضاعهم الصحية والمعيشية وتقديم أوجه الدعم اللازم، في رسالة تؤكد أن رعاية هؤلاء الصغار كانت ولا تزال أولوية قصوى للدولة المصرية.
معبر الإنقاذ
ويواصل معبر رفح البري أداء دوره المحوري كشريان حياة أساسي لسكان قطاع غزة، حيث أكدت السلطات المصرية استمرار تقديم كل التسهيلات اللوجستية لضمان تدفق المساعدات الإنسانية والطبية، واستقبال المصابين والجرحى لتلقي العلاج داخل المستشفيات المصرية، بما يتجاوز كونه مجرد بوابة حدودية إلى كونه حبل إنقاذ للمدنيين في القطاع.
وفي هذا السياق، أفاد مراسل "القاهرة الإخبارية"، أيمن عماد، بأن الدولة المصرية سخرت كل موانئها البحرية والجوية لاستقبال المساعدات الدولية، حيث يتم توجيه الشحنات فور وصولها إلى المركز اللوجستي التابع للهلال الأحمر المصري، الذي يعمل بكامل طاقته لإعداد وتجهيز الشاحنات تمهيدًا للدفع بها عبر منفذ رفح البري.
وأضاف أن المساعدات الإنسانية تتواصل بالتوازي، حيث دفع الهلال الأحمر المصري بقافلة جديدة تتجاوز 5 آلاف طن من المواد الطبية والإغاثية، لتلبية احتياجات أكثر من مليون فلسطيني، مؤكدًا إشادة العديد من الموجودين في العريش بالدور المصري في دعمهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية.
هدوء مؤقت
وحول حركة الأفراد، أشار التقرير إلى أن المعبر شهد هدوءًا مؤقتًا اليوم تزامنًا مع الإجازة الرسمية، ما ترتب عليه توقف استقبال الجرحى والمرضى والعائدين ليوم واحد فقط، على أن يتم استئناف العمل وفتح الأبواب مرة أخرى بدءًا من صباح غدٍ.
كما قال أيمن عماد، مراسل "القاهرة الإخبارية" من معبر رفح، إن حركة عبور الفلسطينيين عبر معبر رفح تشهد تنظيمًا مستمرًا، موضحًا أن اليوم شهد تباطؤًا نسبيًا في استقبال المرضى والجرحى بسبب كونه عطلة رسمية، على أن يُستأنف العمل بشكل طبيعي غدًا، مع استمرار تجهيز المستشفيات المصرية لاستقبال الحالات فور عبورها، وبدء إجراءات التشخيص والعلاج على مدار الساعة، واستكمال عمليات نقل المصابين وتسهيل عبور العالقين والراغبين في العودة إلى القطاع.
الدرع والسند
وصف الدكتور إسماعيل التركي، أستاذ العلوم السياسة، عودة الأطفال الخدج بأنها دليل واضح وشاهد عيان على الجهود المصرية المستمرة تجاه الأشقاء في قطاع غزة، مؤكدًا أن مصر تعطي "أملًا جديدًا للحياة" بعد تدمير الاحتلال للقطاع الصحي، والبنية التحتية.
وفي حديثه لـ"القاهرة الإخبارية"، اليوم، أشاد الخبير السياسي، بالدور المصري ووصفه بـ"الدرع والسند والحبل السُرّي"، لاستمرار الحياة في القطاع عبر الضغط على جميع المستويات السياسية والدبلوماسية.
وأشار إلى أن المسار الدبلوماسي المصري تُوج باتفاق إنهاء الحرب الذي وقّع في شرم الشيخ في أكتوبر الماضي بالتعاون مع القوى الإقليمية والدولية، وأكد أن استمرار استقبال الجرحى وعودة الفلسطينيين لديارهم هو جزء من بروتوكول فتح المعبر من الجانبين، وهو ما جاء على عكس رغبة سلطات الاحتلال.
وأوضح، أن مصر تحاول إعادة تسليط الضوء الإعلامي على قضية غزة، خصوصًا بعد أن سحبت التوترات "الأمريكية - الإيرانية" الزخم الإعلامي بعيدًا عن معاناة القطاع ومسار إعادة الإعمار، وشدّد على أن القضية لم تنتهِ، وأن هناك مسارات تتعلق بالتجميد والتعافي المبكر وإعادة الإعمار يجب أن تظل محل اهتمام العالم.